استراتيجيات وتقارير

موقع “زمان إسرائيل”: احتفالات ترامب المبكرة بالنصر تتحطم أمام الواقع

رصد الاعلام العبري: 24 / 4
تال شنايدر
حتى لا يستمتع الأمريكيون كثيرا بمشاعر الإنجاز والنصر التي كثيرا ما يتباهى بها الرئيس دونالد ترامب، هاجم الحرس الثوري، أمس، ثلاث سفن شحن. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الأمريكي محاولاته لمنع السفن من وإلى الموانئ الإيرانية. بمعنى آخر، يسود التوتر أجواء مضيق هرمز، وكل شيء قابل للانفجار. ومع ذلك، تتزايد التقارير في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بأن كلا البلدين يبحثان عن مخرج من الحرب.
يريد كل طرف أن يعلن انتصاره ونجاحه في مهامه، وبالتالي، في عالم مليء بالأكاذيب والتلاعب والذكاء الاصطناعي، يبقى على الطرفين أن يتنافسا لمعرفة من نفّذ ذلك بقوة أكبر، من خلال رسائل مضللة للرأي العام.
كتب جوناثان سويفت: انطلقت الكذبة بينما لحقت بها الحقيقة. كل بضعة أيام، يُكشف النقاب عن كذبة جديدة يروّج لها قادة الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن نتائج الهجمات في إيران. فعلى سبيل المثال، أفادت شبكة سي بي إس أمس بأن حوالي 60% من القوة البحرية للحرس الثوري لم تتضرر، بما في ذلك زوارق الهجوم السريع.
قبل شهر واحد فقط، صرّح الرئيس ترامب في مقابلات وتصريحات بأن “البحرية الإيرانية قد دُمّرت بالكامل”، وأنه تم إغراق 158 سفينة في غارات مشتركة إسرائيلية أمريكية، موضحا أن الحرس الثوري ما زال يمتلك سفنا صغيرة وسريعة، ومؤكدا أنه في حال اقترابها من القوات الأمريكية، فسيتم تدميرها.
وأفادت شبكة سي بي إس، أمس، أن نصف مخزون الصواريخ الباليستية وأنظمة إطلاقها ظلت سليمة حتى بدء وقف إطلاق النار في أوائل أبريل/نيسان. كما لم يُدمر سلاح الجو الإيراني، رغم تعرضه لأضرار جسيمة. هذه المعلومات، التي لا تزال بحاجة إلى إثبات، تُناقض العديد من تصريحات الرئيس، التي زعم فيها أنه في الحرب “دمرنا البحرية، ودمرنا سلاح الجو، ودمرنا القيادة الإيرانية”.
من الجانب الإسرائيلي، ظهرت أيضا فجوات بين التصريحات والواقع. فقد صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد عملية يونيو/حزيران 2025 قائلًا: “في الأيام الاثني عشر لعملية “عام كالافي”، حققنا نصرا تاريخيا، سيبقى خالدا لأجيال. لقد أزلنا عنا تهديدين وجوديين: خطر الدمار بالقنابل النووية، وخطر الدمار بـ 20 ألف صاروخ باليستي.
حسنا، لم يحدث أيٌّ من هذه الأمور، ولم تصدق التصريحات والبيانات المتعلقة بالإنجازات العسكرية الإسرائيلية في لبنان قبل مارس/آذار 2026. بعد مرور شهرين تقريبا على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل أول حرب مشتركة بينهما، يبدو أن الزعيم الإيراني يُسيطر على جدول الأعمال أكثر بكثير من الرئيس الأمريكي المُتقلب المزاج. وبينما تتوق واشنطن لإنهاء الحرب، دون أن تُقرّ بذلك صراحةً، فإن جميع محاولات إخضاع الإيرانيين، باتت أكثر تعقيدا.
في منتصف مارس/آذار 2026، أوقفت إيران حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز تماما. وردّت الولايات المتحدة بالتهديد بتدمير البنية التحتية للكهرباء والطاقة في جميع أنحاء إيران. لكن مثل هذا التصعيد سيؤدي إلى قصف منشآت الطاقة التابعة لحلفاء الولايات المتحدة في الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى.
لا أحد في العالم يُريد أن يرى هذا يحدث (باستثناء رئيس الوزراء الإسرائيلي ربما). في الوقت نفسه، فإن الحصار الأمريكي المزعوم لجميع السفن المتجهة من وإلى إيران لا يُجدي نفعا. وكذلك الحال بالنسبة لهجمات الرئيس ترامب المتواصلة عبر منشوراته المُبالغ فيها على شبكته الاجتماعية “تروث سوشيال”.
السيناتور ليندسي غراهام، كتب أمس، أنه بعد مكالمة هاتفية مع ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث، يعتقد أن “قرار الرئيس بالإبقاء على الحصار حكيم للغاية. وله تأثير كبير على قدرة إيران على الاستمرار في كونها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، وهو ما يبدو أنها مصممة على الاستمرار فيه”. قد يُضفي غراهام على تقلبات ترامب كلمات معسولة وسياسات تبدو متسقة، لكن الخلاصة واحدة: الإدارة الأمريكية تفشل في هزيمة العدو، ومع مرور الأسابيع، تتلاشى الحقيقة أمام الكذب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى