استراتيجيات وتقارير

التفاف اسرائيلي على المسعى السعودي في لبنان اوساط مقربة من بري: الوضع يلامس «الخطوط الحمراء»

 

نور نعمة
تتقاطع اراء الاوساط السياسية والديبلوماسية حول اتساع الهوة بين قصر بعبدا وحارة حريك والى الحد الذي يوحي ان هذه الهوة ضرورة استراتيجية وليست فقط ضرورة تكتيكية، للذهاب في المفاوضات مع «اسرائيل» الى حدودها القصوى. وبعدما اكدت المعلومات الواردة من واشنطن لدى اكثر من طرف لبناني، ان الرئيس دونالد ترامب لا يقبل في حال من الاحوال ان تتوقف هذه المفاوضات عند ما يدعى «الاتفاق الامني» فهو يلح للوصول بلبنان الى حالة السلام الكامل والشامل مع «الدولة العبرية»، والتي بدورها تدفع في هذا الاتجاه.

وتوازيا مع الهوة بين رئيس الجمهورية وحزب الله، يزداد الانقسام في المجتمع اللبناني يوما بعد يوما وبشكل مخيف وخطير، حيث لا يوجد لغة سياسية وطنية واحدة تجمع ابناء البلد الواحد اذ ان الانقسام والشرخ وصلا حد كل قرية وهذا من رواسب الحروب المستمرة وعدم بناء هوية وطنية جامعة. وللاسف كأن البلاد دخلت الحرب الاهلية ولكن دون سلاح وهي حرب مدمرة نفسيا واخلاقيا ومناقبيا وسياسيا.

سورية بعد لبنان

الى ذلك،يقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام خيارات دقيقة ومعقدة للغاية، بعدما اشارت مصادر مطلعة اميركية الى عدم صحة ما يشاع من ان الادارة الاميركية «تتفهم» الوضع اللبناني، فهي تعتبر ان بلوغ بيروت و»تل ابيب» معاهدة سلام لا بد ان يعقبه في الحال دفع المسار التفاوضي السوري نحو نتيجة مماثلة وان كان هذا يثير هواجس حول ما اذا كان صحيحا ان الولايات المتحدة الاميركية التي طالما ركزت على حفظ الامن الاستراتيجي لـ «اسرائيل» تتبنى خطة هذه الاخيرة في اقامة منطقة عازلة وكذلك منطقة منزوعة السلاح في كل من جنوب لبنان وجنوب سورية.

تل ابيب تحاول افشال المسعى السعودي

وهذه الضبابية التي تحكم المشهد السياسي اللبناني تثير الكثير من المخاوف لدى احد المراجع الذي يراهن على المسعى السعودي للحد من الضغوطات السياسية والطائفية التي تهدد بالوصول الى البلاد الى نقطة خطيرة. وبحسب مقربين من هذا المرجع، فهو يلاحظ ان اسرائيل سارعت، وبالتقاطع مع قوى محلية، الى محاولة الالتفاف حول هذا المسعى، اذ ان تل ابيب ترى في المملكة العربية السعودية خطرا لا يقل عن الخطر الايراني في تبنيها شرط اقامة الدولة الفلسطينية، حتى ان بعض اركان الائتلاف اليميني الاسرائيلي يعتبر ان التمسك بهذا الشرط والعمل على تنفيذه بمثابة اعلان حرب ضد اسرائيل.

اسرائيل والضربات النوعية

في غضون ذلك، يبدو جليا ان حكومة نتنياهو بدأت تلقي باللوم على الادارة الاميركية لمنعها من توجيه «ضربات نوعية» على اهداف حساسة ان في بيروت او في الضاحية الجنوبية، وحتى في مناطق اخرى من البلاد، ناهيك عن المأزق العسكري التي تواجهه اسرائيل في الجنوب اللبناني بعد تزايد عدد الاصابات في صفوف العسكريين بصورة لم تكن تتوقعه على الاطلاق، فان تلك الحكومة عادت الى الرهان على الصدام الداخلي في الساحة اللبنانية. وفي هذا السياق، تساءلت جهات معنية عن دلالات تسريب الاستخبارات العسكرية خبرا للقناة 12 الاسرائيلية عن ان المفاوضات مع لبنان تضع الرئيس عون في دائرة الخطر. وبطبيعة الحال، لا بد ان يكون هذا الكلام حمّال اوجه وقابل للتأويل الامني والسياسي، مع تزايد القتل والتدمير المنهجي في مناطق الجنوب ما يثير ما يدور داخل الرؤوس الحامية في اسرائيل، اذ كيف لذلك التدمير المنهجي للقرى اللبنانية داخل اطار الخط الاصفر وفقا لما قالته اسرائيل ، ان يساعد رئيس جمهورية لبنان على اتخاذ خطوات سريعة في اتجاه الاتفاق.

التغيير التكتيكي لحزب الله

من جهة اخرى، لفت خبير عسكري للديار الى انه من الطبيعي ان يغير حزب الله في تكتيكاته العسكرية بعد الضربة الكبيرة والقاسية التي ادت الى خسارته الالاف من مقاتليه في حرب 66 يوما عام 2024 الى جانب استشهاد السيد حسن نصرالله والتي ادت الى اخراجه من المعركة، واولى هذه التغييرات هي الاستشهاديون والمسيرات الاكثر تطورا والتي تضرب اسرائيل وتؤلمها. وهذا التغيير اتى ايضا بعد قيام الجيش الاحتلال الاسرائيلي بجرف الارض في عدد من القرى الجنوبية وبالتالية تغيير الطبيعة الوعرة للجنوب وعليه اضحى حزب الله ملزما بالقتال عن بعد وتطوير كل تقنياته لان اولويته هي عدم تقديم اي تنازل لاسرائيل.

تشكيك اسرائيلي!!

من جهة اخرى، قال مصدر عربي للديار ان الاسرائيليين ابلغوا واشنطن بتشكيكهم بنوايا السلطة اللبنانية عندما تربط السلام بالاجماع العربي، اي بالموقف السعودي، وبالمبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002 والتي تعتبرها تل ابيب «مبادرة ميتة»، بعد تعديلها باضافة بند «عودة الفلسطينيين» الى مندرجات المبادرة.

في كل الاحوال، يبدو الوضع الان في حال من المراوغة، لا سيما ان الاتصالات شبه مقطوعة، وكذلك المساعي بعدما وصلت العلاقات بين الرئيس عون وقيادة حزب الله الى حد التراشق بـ«الخيانة» كما لو ان الطرفين وصلا في خلافهما الى حد اللاعودة، لتتركز الانظار على رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تحذر اوساطه من ان الوضع اقترب كثيرا من الخطوط الحمراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى