مضيق هرمز لبنان: نحو اقتصاد إنتاجي وطني يعيد بناء الدولة والمجتمع

محمد كوراني
قريبا سيضع الحرب في لبنان والمنطقة اوزارها و سيظهر شكل الحكم في لبنان للمرحلة القادمة والتي هي ليست بعيدة عن هويتها التاريخية المتعلقة بحفظ الاقليات في المنطقة.
يقع لبنان في منطقة شديدة الحساسية من الناحية الجيوسياسية، ويشبه في أهميته الاقتصادية والاستراتيجية “مضيق هرمز” من حيث قدرته على التأثير في محيطه الإقليمي رغم صغر مساحته، غير ان بلوكات البترول و الغاز في المنطقة الاقتصادية اللبنانية في البحر المتوسط تشكل مضيق هرمز اللبناني. غير أن لبنان عانى خلال العقود الماضية من نموذج اقتصادي ريعي اعتمد على الديون والتحويلات والخدمات المالية والاستهلاك أكثر من اعتماده على الإنتاج الحقيقي. وقد أدى ذلك إلى إضعاف الاقتصاد الوطني وتراجع فرص العمل وازدياد الهجرة وتآكل قدرات الدولة.
إن التحدي الأساسي أمام لبنان اليوم يتمثل في الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي الذي يضع المواطن اللبناني في قلب عملية التنمية.
أولاً: الاقتصاد الإنتاجي بديلاً عن الاقتصاد الريعي
يقوم الاقتصاد الوطني المنشود على عدة ركائز:
دعم الزراعة الحديثة والصناعات الغذائية.
تشجيع الصناعة الوطنية الصغيرة والمتوسطة.
تطوير الصناعات التقنية والرقمية.
دعم الاقتصاد التعاوني والبلدي.
تعزيز الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية.
ويجب أن يكون هدف الدولة خلق فرص عمل مستقرة للشباب اللبناني، والحد من الاعتماد على التحويلات الخارجية والمساعدات الأجنبية.
ثانياً: أولوية تشغيل المواطنين اللبنانيين
إن نجاح أي مشروع اقتصادي وطني يتطلب إعطاء الأولوية للقوى العاملة اللبنانية دون الاجانب في مختلف القطاعات.
وتشمل هذه السياسة:
دعم العمال والموظفين اللبنانيين.
تشجيع المؤسسات على توظيف المواطنين.
تطوير برامج تدريب مهني وتقني واسعة النطاق.
رفع إنتاجية العمل وتحسين الأجور.
تنظيم سوق العمل بما يحد من البطالة والهجرة.
كما ينبغي إعطاء اهتمام خاص للعاملين في قطاع النقل المشترك وسائقي الفانات والعمال والحرفيين باعتبارهم جزءاً أساسياً من الاقتصاد الشعبي.
ثالثاً: الدولة الاجتماعية القوية
لا يمكن بناء اقتصاد منتج من دون دولة قوية قادرة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وتشمل هذه الخدمات:
التعليم الرسمي عالي الجودة.
الرعاية الصحية الشاملة.
الضمان الاجتماعي.
البنية التحتية الحديثة.
النقل العام.
الكهرباء والمياه والاتصالات.
ويجب أن تكون الأولوية في الاستفادة من البرامج الاجتماعية الممولة من الخزينة العامة للمواطنين اللبنانيين وفقاً للقوانين المرعية الإجراء.
رابعاً: البرنامج التقشفي والإصلاحي
يتطلب إنقاذ لبنان اعتماد برنامج وطني يقوم على:
مكافحة الهدر والفساد.
ترشيد الإنفاق العام.
إلغاء الامتيازات غير الضرورية.
إصلاح الإدارة العامة.
تعزيز الشفافية والمحاسبة.
توعية ثقافية للاقتصاد العائلي
والهدف من التقشف هنا ليس إفقار المواطنين، بل إعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار والإنتاج والخدمات العامة الاساسية.
خامساً: النهضة التثقيفية الشعبية
إن بناء الاقتصاد لا ينفصل عن بناء الإنسان. يجب التخلي عن ثقافة الاستهلاك وثقافة مقارنة لبنان باوروبا الاستعمارية و ثقافة الاسترخاء و تضييع الوقت.
لذلك يحتاج لبنان إلى مشروع تثقيفي وطني يشمل:
تعزيز ثقافة العمل والإنتاج.
نشر التعليم المهني والتقني.
تشجيع البحث العلمي و تكنولوجي.
دعم المبادرات الشبابية.
ترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية العامة.
سادساً: خصوصية المسيحيين اللبنانيين والاقليات والعلاقات الثقافية الدولية
يشكل المسيحيون والاقليات الدينية جزءاً أصيلاً من الهوية التاريخية للبنان، وقد لعبوا دوراً مهماً في نهضته الثقافية والسياسية والاقتصادية.
ومن الطبيعي المحافظة على الروابط الثقافية والحضارية بين المسيحيين اللبنانيين وبين فرنسا وغيرها من الدول الصديقة في إطار التبادل الثقافي والتعليمي والحضاري. غير أن هذه العلاقات يجب أن تبقى ضمن إطار الاحترام المتبادل لسيادة لبنان واستقلال قراره الوطني، ومن دون أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية.
سابعاً: السيادة الوطنية وعدم التدخل الخارجي
إن نجاح أي مشروع نهضوي يتطلب:
استقلال القرار الوطني.
رفض الوصاية الأجنبية.
بناء مؤسسات قوية.
تعزيز الوحدة الوطنية.
حماية السلم الأهلي.
فالدولة القوية هي التي تتعاون مع الجميع لكنها لا تخضع لأحد.
إن “مضيق هرمز لبنان” ليس مجرد موقع جغرافي أو فكرة سياسية، بل رؤية لبناء دولة منتجة وقوية وعادلة، تقوم على العمل والإنتاج والعلم والانضباط المالي، وتمنح المواطن اللبناني دوراً محورياً في التنمية الوطنية. ومن خلال اقتصاد إنتاجي، وخدمات عامة فعالة، وإصلاح إداري حقيقي، ونهضة ثقافية شاملة، يستطيع لبنان أن يستعيد مكانته التاريخية كنموذج حضاري واقتصادي في المشرق العربي.
يجب دائما اعطاء وضع قانوني خاص لاقليات الدينية في سوريا والذين نزحوا الى لبنان بفعل الحروب الطائفية هناك، ليصبحوا مواطنين ، لان لبنان تأسس بهذا الهدف.




