المواجهة الخطيرة بين ترامب و”حزب الله”

نبيه البرجي
اذاً هي المواجهة المباشرة بين دونالد ترامب و”حزب الله” . ولعلها المواجهة الأكثرغرائبية في التاريخ بين أعظم أمبراطورية انتجتها الأزمنة وحزب ثوري في بلد تقل مساحته بآلاف الكيلومترات عن مساحة 47 ولاية من الولايات الخمسين . الآن الحصارالمالي بعد الحصار العسكري والسياسي , كونه الطريقة المثلى والأخيرة لـ”خنق أولئك الأشرار” , كما كانت أمنية السناتور الراحل لندسي غراهام . ولكن متى فهم الرئيس الأميركي العالم , أو الشرق الأوسط , ليفهم لبنان …؟
وكان عالم السياسة الفرنسي ايمانويل تود قد قال “ان مواجهة أي حالة ثورية أقرب ما تكون الى مواجهة الأشباح” , معتبراً أن “استراتيجية القهر” التي تنتهجها , عادة , القوى العظمي تزيد في “جنون النار” لا في اخمادها . هنا فصيل ثوري نشأ ابان الاحتلال وتمكن من اجتثاثه . كيف يمكن كسره ؟ ولكن ما يستشف من معلومات الظل أن ترامب هدد بعض الحكام العرب بالاطاحة بهم ان لم يشاركوأ , بفاعلية , في تشديد الحصار .
ترامب يعتقد أن “خنق الحزب” اذا ما تزامن مع وصول غادي آيزنكوت الى رئاسة الحكومة في اسرائيل , وهو الذي لا يريد أن يكون لبنان مقبرة له كما هو , وكما قال , مقبرة لرؤساء وزراء اسرائيل , يشق الطريق الى السلام مع لبنان . تلقائياً السلام مع سوريا والعراق تحت مظلة “اتفاقات أبرهام” !
هذا يتقاطع مع التغيير الذي حصل في الخطة الأميركية حيال ايران , ربما أخذاً بنظرية ماكس مانوارينغ “دع عدوك يستيقظ ميتاً” . بدل الضربات القاضية لتقويض النظام الأخذ بحرب الاستزاف التي لا بد أن تفضي , في نظره , الى تآكل نظام آيات الله . ولكن هل يمكن للايرانيين , في ضوء ذلك التاريخ الأمبراطوري الهائل , أن ينتظروا سقوطهم بين أيدي الأميركيين أو الاسرائيليين . جورج برنان , المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية , يحذر من “اللحظة الانتحارية” التي قد لا تستطيع الولايات المتحدة , وحلفاؤها , احتواءها .
ماذا اذا ما نزل “حزب الله” الى ما تحت السطح ؟ بالتأكيد المرحلة مفصلية , ومثقلة بالاحتمالات , مجلة “اطلانطيك” ترى ألاً امكانية للحرب أن تؤدي الى حل أي أزمة في الشرق الأوسط , وانما تزيد في تعقيد المشهد . من تراه يستطيع كسر هذه الحلقة الجهنمية …؟!

