أزمة مضيق هرمز واستحقاق الانتخابات: حسابات البيت الأبيض على حافة الهاوية

حسن حردان
تعيش الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب واحدة من أكثر مراحلها الحساسة والحرجة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية للكونغرس في تشرين الثاني المقبل. فقد تحوّلت أزمة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود فوق حاجز الأربعة دولارات للغالون إلى صاعق تفجير سياسي يهدّد بتقويض شعار “أميركا أولاً”، مانحاً الحزب الديمقراطي ورقة هجوم كبرى لاستعادة السيطرة على التشريع والرقابة في واشنطن.
أولاً: عقدة الوقت
وانسداد الأفق الميداني
تؤكد المعطيات الحالية فشل مساعي الحلول العسكرية والتدابير المباشرة لفرض فتح المضيق بالقوة، فيما يؤدي اعتمادها الى مخاطر كارثية على استقرار أسواق الطاقة العالمية واشتعال حرب إقليمية واسعة يرفضها الشارع الأميركي. وفي المقابل، تدرك طهران جيداً ضغط عامل الوقت على البيت الأبيض، مما يجعلها تتمسك بشروطها الصارمة المرتبطة بالعودة إلى مذكرة التفاهم ورفع الحصار، معتبرة إياها فرصة استراتيجية لانتزاع مكاسب اقتصادية كبرى وإخضاع استراتيجية الضغط الأقصى الأميركية.
ثانياً: مسارات
ما قبل الانتخابات
تتأرجح خيارات الإدارة الأميركية في الأسابيع الفاصلة قبيل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع بين مسارين رئيسيين:
المسار الأول، الدبلوماسية الرمادية والترتيبات عبر الوسطاء: سعي الإدارة المكثف خلف الكواليس وبواسطة أطراف إقليمية (كسلطنة عمان) لصياغة ترتيبات فنية وممرات مؤقتة تضمن تدفقاً مقبولاً للنفط وتخفيضاً نسبياً للأسعار، من دون إعلان سياسي رسمي يفسّر على أنه خضوع للشروط الإيرانية أو تراجع عن هيبة الإدارة.
المسار الثاني، الاعتماد على المسكنات الداخلية الطارئة: اللجوء إلى أدوات الضغط المحلي والمالي، وتكثيف السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي (SPR)، وممارسة ضغوط قاسية على قطاعات التكرير وشركات التجزئة لمحاولة كبح جماح التضخم وإيجاد استقرار مصطنع في أسعار المحروقات بمحطات الوقود قبيل أيام الحسم الانتخابي.
لكن في المقابل تدرك القيادة الإيرانية أنّ الوقت يعمل لصالحها، مما يجعلها تتمسك بشروطها الصارمة القاضية بربط فتح الممر المائي بالتزام واشنطن الكامل بمذكرة التفاهم ورفع الحصار البحري. وفي المقابل، ترفض الإدارة الأميركية هذا الخضوع العلني، محاولةً الهروب إلى الأمام عبر فرض مسارات بحرية مؤمّنة في القسم الجنوبي وتصعيد حزمة العقوبات المعروفة بـ “الاستحواذ الاقتصادي”. غير أنّ استمرار هذه الأزمة يترك الأسواق تحت ضغط مخاوف التضخم، مما يضع البيت الأبيض في موقف دفاعي حرج أمام ناخب غاضب من ارتفاع أسعار الوقود.
ثالثاً: الاستنتاجات والاحتمالات المتوقعة
1 ـ تآكل الرصيد الانتخابي للحزب الجمهوري: تشير المؤشرات واستطلاعات الرأي إلى أنّ الغضب الشعبي العارم من تكاليف المعيشة وتضخم أسعار الطاقة قد انعكس سلباً على الجمهوريين، وجعل الحزب في موقف دفاعي حرج.
2 ـ احتمالية خسارة الأغلبية التشريعية: يرجح المراقبون أن يؤدي هذا التابو الاقتصادي إلى اهتزاز حظوظ الجمهوريين، مع احتمالية عالية لفقدان السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كِليهما، مما يفتح باباً واسعاً أمام الشلل التشريعي والمساءلات السياسية المتبادلة في النصف الثاني من الولاية الرئاسية.
3 ـ مخاطر استمرار سياسة حافة الهاوية: إنّ الرهان على حلول مؤقتة لا يعدو كونه ترحيلاً للأزمة لا علاجاً لجذرها، مما يترك الإدارة مكشوفة أمام أي طارئ جيوسياسي قد ينسف هذه المسكنات في اللحظات الأخيرة ويقود نحو عقاب انتخابي قاسٍ في صناديق الاقتراع.


