استراتيجيات وتقارير

نتنياهو أناني مصاب بالنرجسية.. هذه ليست وصفة لكارثة بل تجسيد للكارثة

رون مايبرغ
عندما نسأل عما يريده بنيامين نتنياهو، لا نقصد مسائل تافهة مثل وجهته المستقبلية، أو ما هي التحركات السياسية التي يمكنه القيام بها، أو كيف ينوي النجاة من الوضع المُعقّد الذي وجد نفسه فيه، أو إلى متى ينوي البقاء في السلطة. ليس سراً أنه مستعد لفعل أي شيء، أي شيء على الإطلاق، للاستمرار في منصب رئيس وزراء إسرائيل. هذه الإحصائية بحد ذاتها مخيفة بما يكفي، ولكن وراءها يكمن السؤال الأهم: ما الذي يفكر فيه..؟ ما الذي يريده..؟ ماذا يجد عندما يُنقّب في أعماق نفسه عندما يقف صباحاً، في خلوته، ربما حتى بملابسه الداخلية، أمام المرآة في منزله الكبير المحصن ويحلق ذقنه..؟
من اللحظة التي انغمس فيها في عباءة السلطة، بتنا نعلم أنه يتحول إلى شخص آخر. شخص متغطرس، متعجرف، متعالٍ، يُذل الرؤساء والملوك، الرجل الذي يحب الجميع أن يكرهوه، يتشبث بموقفه المتشدد، يستخدم جبهته اللامعة لتبرير متاعب منصبه. نحن نفهم نتنياهو هذا جيدا، ولدينا الحكمة الكافية لنفهم دوافعه. بالنسبة لنا ولما نمثله، لن يأتي منه خير. لن يقودنا إلى أرض الميعاد. لن يحقق تطلعاتنا وأحلامنا الشخصية والوطنية. بل على العكس، سيقودنا إلى كارثة كبرى تجعلنا نندم على صبرنا.
بيننا وبين أنفسنا، اللحظة ليست ببعيدة. يُحقق نتنياهو إحدى أسوأ أمنياتنا. لطالما كان احتمال الحرب كامنا في أعماق نتنياهو. لكن هذه المرة، يبدو لنا أنه يقترب من اللحظة التي قد يُقرر فيها أن خطوة حربية حاسمة ودراماتيكية لا تتعارض تماما مع مصالح إسرائيل. لو لم يكن يعتبر الحرب خيارا واقعيا، لكان تعامل مع الفلسطينيين بإنسانية تُخفف من وطأة شعورهم بأن إسرائيل تُضايقهم بكل هذا الابتهاج.
بنيامين نتنياهو، مثل مناحيم بيغن في عصره، رئيس وزراء يرى في الحرب خيارا واقعيا ووجوديا. ربما لا يرغب فيها، لكنه غير مهتم بمنعها أيضا. ففي عملية استبعاد غريبة، توصلنا هذا الأسبوع إلى استنتاج قاتم يُدمع أعيننا. نتنياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي لا يسعى إلى مكانة مرموقة في التاريخ. ليس لديه طموحات لتحقيق السلام. لديه طموح بسيط للغاية: يريد البقاء. وفي حالتنا، هذا مأساة، لأن نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل في أخطر منعطف في تاريخها.
إنه لا يحمل في هذه اللحظة زخما حقيقيا، ولا طموحا جامحًا لتمهيد الطريق لنا لحياة سلمية أفضل لن يكون له فيها دور، لتحقيق سلام حقيقي، وفهم أن هناك ثمن باهظ ومؤلم ندفعه مع أعدائنا، وهو من يُدمر أي نقاش حول المستقبل. فخلف تلك الشعبوية الرخيصة والدنيئة، وخلف تلك التصرفات البذيئة، وخلف تلذذه في إذلال شريكه الفلسطيني.
السيناريوهات كثيرة ومتنوعة. لا يُبشر أي منها بالخير. لا يُقرب أي منها ولو خطوة واحدة من مستقبل معسكر السلام، الذي نود أن نعتقد أننا نمثله أحيانا. إ
لا تسيئوا فهم ما قلناه عن غريزة نتنياهو للبقاء. إنه يريد أن يبقى رئيسا للوزراء أكثر مما نريد نحن الفوز باليانصيب. لكن في ظل ظروف معينة ومُتفق عليها ومعروفة مسبقا، فهو مستعد للسقوط، وفقا لشروطه الخاصة. وحتى عندما يطلب نتنياهو السقوط، فإنه يفعل ذلك لكي ينهض مجددا. إذا وجد نتنياهو طريقة للسقوط بشكل صحيح، أي على قدميه لا على رأسه، فإن خطته هي الفوز في الانتخابات القادمة مرة أخرى.
إن سلوك نتنياهو المتعجرف والمتغطرس والقاسي واللاإنساني يوحي لنا بأننا لا نستحق، بسبب ضعفنا، حلاً لا يقودنا إلى كارثة. لم يُنتخب نتنياهو ليكون العقل المُدبّر لحياتنا، بل ليقودنا. الآن، هو غارق في تطبيق آرائه البالية والسطحية التي عبّر عنها في كتبه التافهة. نتنياهو منشغل بتعزيز حاضره، ونسج مستقبله الشخصي، وصدّ أي تهديد لسلامة المقربين منه.
من المُروّع أن نكتشف، بعد أكثر من عامين على هذه الولاية البائسة، أن نتنياهو ليس رئيسا للوزراء. إنه أنانيٌّ مُلوّثٌ بالنرجسية. إنه مغرمٌ بثروته، وبقلبٍ قاسٍ، يتجاهل التدهور المحيط به. وهذه ليست وصفة للكارثة فحسب، بل هي الكارثة بعينها.
لو أحرز نتنياهو تقدما على طريق السلام، لكان أظهر لنا بصيص أمل. بعد عامين، لا يزال نتنياهو أسير أفكاره، لكن لا أحد يعلمها أو يفهمها. ما الذي يؤمن به..؟ ما الذي يُثير حماسته حين وصفه الملك حسين والرئيس مبارك بالكاذب، وبأنه شخص لا يُمكن التعامل معه..؟ نخشى أن يكون الأوروبيون والأمريكيون على حدٍّ سواء قد تعلّموا، في ظلّ علاقاته الخارجية الفاشلة، كراهية شعوبهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى