العزل الاقتصادي لإيران.. هل يكون مخرج ترامب من الحرب قبل الانتخابات ؟

علي حسني مهدي رئيس تحرير مجلة الحقائق اللبنانية
بعد أشهر من الحرب الأميركية–الإيرانية، تبدو واشنطن أمام معادلة لم تُحسم عسكرياً ولا سياسياً. فالضربات الأميركية أضعفت القدرات الإيرانية، لكنها لم تُسقط النظام، فيما بقي مضيق هرمز ورقة استراتيجية بيد طهران، وتحولت تداعيات الحرب على الطاقة والاقتصاد العالمي إلى عبء يتجاوز حدود المواجهة العسكرية.
في هذا السياق، تأتي حملة العزل الاقتصادي«Economic Outcast» التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، لتطرح سؤالاً جوهرياً: هل انتقلت واشنطن من محاولة حسم الحرب عسكرياً إلى استخدام الاقتصاد لفرض نهايتها؟
الأرجح أن الهدف ليس إسقاط النظام الإيراني بشكل مباشر، بل إجباره على العودة إلى التفاوض من موقع أكثر ضعفاً. فالعقوبات تستطيع خنق الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرته على تمويل الحرب وإعادة بناء قدراته، لكنها لا تضمن وحدها انهيار النظام. لذلك يبدو العزل الاقتصادي أقرب إلى أداة ضغط تفاوضية منه إلى خطة مؤكدة لتغيير النظام.
وتبقى العقدة الأساسية هي هرمز. فإعادة فتح المضيق ليست مطلباً اقتصادياً أميركياً فقط، بل مفتاح لأي تسوية قابلة للحياة. وفي المقابل، تدرك طهران أن استمرار إغلاقه لفترة طويلة يرفع كلفة المواجهة عليها أيضاً.
من هنا قد تتشكل معادلة الخروج: فتح هرمز مقابل ترتيبات أمنية وسياسية، والعودة إلى التفاوض مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات.
أما الانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر، فقد تشكل ضغطاً زمنياً على إدارة ترامب، خصوصاً إذا استمرت تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والاقتصاد. لكن من غير المرجح أن تقدم إيران «استسلاماً» واضحاً؛ الأرجح هو تسوية تحفظ ماء وجه الطرفين.
وعليه، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل ستخضع إيران لترامب؟ بل: هل تستطيع واشنطن تحويل التفوق العسكري والعزلة الاقتصادية إلى اتفاق ينهي الحرب قبل أن تتحول كلفتها إلى عبء سياسي عليها؟
إذا نجحت، فقد تكون حملة بيسنت هي خطة الخروج المفقودة من الحرب؛ وإذا فشلت، فقد تجد واشنطن نفسها أمام خيارين أكثر كلفة: التصعيد أو تسوية أقل من أهدافها.
