Uncategorized

السعودية لم تعد تنتظر إسرائيل وقد يكون الثمن باهظا.

يسرائيل زيف
أرسل الرئيس ترامب هذا الأسبوع إلى الكونغرس، اتفاقية التعاون النووي المدني مع السعودية، مؤكدا أن الاتفاقية لن تدخل حيّز التنفيذ إلا إذا طبعت المملكة علاقاتها مع إسرائيل. وردت الرياض فورا وبحزم: لا تطبيع بدون دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
يُعدّ البرنامج النووي جزءا من الشراكة بين الرياض وواشنطن، ولا ينبغي ربطه بإسرائيل، ومع حكومة نتنياهو الحالية، فهذه المسألة غير مطروحة أصلا. أعلن السعوديون أنهم يفضلون الانتظار لمعرفة نوع الحكومة التي ستُشكّل في إسرائيل. يوضح هذا الرد أمرين: أولا، السعودية لا تخضع للإملاءات. لم يكن الشرط الأمريكي واردا في الاتفاقية الموقعة نفسها، بل أُضيف لاحقا، بعد يوم من التوقيع، إثر احتجاج إسرائيلي.
رأت الرياض في هذا الشرط، وسيلة ضغط مرتجلة، لا سياسة. فالتورط في إيران، الذي دفعت السعودية وغيرها ثمنا باهظا له، أضعف موقف ترامب في المنطقة، والسعوديون يدركون جيدا مجريات الأمور.
ثانيا، لم تُضعف الحرب موقف الرياض، بل زادته صلابة. ففي الماضي، كان بإمكان السعودية الاكتفاء بإعلانٍ، في الأفق، عن مسار لا رجعة فيه. أما اليوم، فهي تطالب بالحد الأقصى. بعبارة أخرى: تسعى إلى هزيمة حكومة نتنياهو سياسيا بسبب الحرب التي لا تنتهي. هذه الخطوة تعني تعزيزا مباشرا للسلطة الفلسطينية، وانتصارا غير مباشر لحماس.
ذهب السنوار إلى السابع من أكتوبر، لإحباط التطبيع السعودي. وبعد ثلاث سنوات، تحقق هذا الهدف بالكامل. وهنا تكمن المفارقة الأكبر. فالاتفاق معروضٌ بالفعل على الكونغرس، وسيدخل حيز التنفيذ في غضون 90 يوما من الجلسة ما لم يُصدر مجلسا النواب والشيوخ قرارات معارضة.
لا يحظر الاتفاق تخصيب اليورانيوم أو معالجة النفايات النووية، على عكس “المعيار الذهبي” الذي تبنته الإمارات عام ٢٠٠٩. قد تحصل إسرائيل على أسوأ ما في الحالتين: برنامج نووي سعودي يتقدم بخطى ثابتة نحو التخصيب، دون تطبيع، ودون النفوذ الذي كان من المفترض أن يُلزمه، ومع حقيقة أن الكونغرس لم يعد يُعيره أي اهتمام. هذه هي حصيلة ثلاث سنوات من الحرب. ليس تغييراً استراتيجياً في وضع إسرائيل، بل على العكس تماماً: عزلة سياسية عميقة، وحليف ضعيف في البيت الأبيض، وحماس وحزب الله يعيدان بناء نفسيهما، وجبهة عربية توحدت حول شروط أشد صرامة من تلك التي وضعتها قبل الحرب.
تراكمت إنجازات تكتيكية قادت إلى فشل استراتيجي ذريع. الخلاصة ليست السعودية، بل إسرائيل. لقد أوضحت الرياض بشكل صريح لا لبس فيه ثمن استمرار الحرب دون أفق سياسي، وهذا الثمن يُدفع إلينا بالفعل، في فاتورة تزداد فداحةً يوماً بعد يوم.
كل من يعتقد أنه من الممكن مواصلة الانتصار في ساحة المعركة دون دفع أي شيء على الصعيد السياسي حصل على الإجابة هذا الأسبوع – ليس من عدو، بل من حليف محتمل تخلى عنّا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى