لكنه الشيطان يا فخامة الرئيس

نبيه البرجي
لكأننا أمام احدى مسرحيات اللامعقول في البلاط الأميركي . السفيرة اللبنانية وحيدة , ومهيضة الجناح , بين يدي الأمبراطور في مواجهة عتاة الديبلوماسية في اسرائيل . كيف يمكن أن تكون النتيجة ؟
دونالد ترامب أعلن أن الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو سيأتيان الى واشنطن خلال فترة وقف النار التي حددت بثلاثة أسابيع . وزير خارجيته ماركو روبيو قال “أنا متفائل بأننا سنصل في غضون أسابيع قليلة الى سلام دائم يستحقه لبنان واسرائيل” . للتو عقّب المعلق الأميركي فريد زكريا ساخراً “صدقوا أن باستطاعة ترامب تركيب اجنحة الملائكة للشيطان …” !
اعتدنا على “شطحات” الرئيس الأميركي الذي قالت فيه المؤرخة الأميركية “رجل لا يفهم أميركا” . كيف له أن يفهم لبنان الا من الزاوية الاسرائيلية ؟ في رأسه لقاء الوجه للوجه بين الرئيس عون ونتيناهو . القانون اللبناني يحظر مثل ذلك اللقاء , وان كان صادماً أن أحداً من الأطراف اللبنانية لم يتنبه الى ما ورد في مذكرة التفاهم التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية في نهاية الجولة التفاوضية الأولى . “يؤكد كل من اسرائيل ولبنان انهما ليسا في حالة حرب” .
بكلمات أميركية قليلة , وبموافقة كل من بيروت وتل أبيب , سقطت اتفاقية الهدنة وخطوط الهدنة لنكون أمام واقع جديد ,للحدود قد يكرس المنطقة العازلة , وربما المنطقة المنزوعة السلاح والتي قد تمتد الى مثلث خلدة . هذا ما أثار مخاوف دمشق من “أن تفضي المحادثات الى تفاهمات قد لا تأخذ في الاعتبار المصالح السورية” . ما دمنا في اجواء “اللامعقول” , هل أخذ السوريون بالاعتبار المصالح اللبنانية حين كانوا يفاوضون الاسرائيليي , مع اقتناعنا بالتداخل التاريخي والاستراتيجي بين لبنان وسوريا … ؟
على الشاشات ترددت عبارة “الكلمة للميدان” اذا ما عدنا الى ما تنشره معاهد البحث الأميركية , واستناداً الى نقارير استخباراتية , حول الخسائر الاسرائيلية في جنوب لبنان . أكثر من مصاب في كل ساعة . النتيجة كارثية للدولة العبرية , وبدلاً من أن توضع هذه الورقة على طاولة المفاوضات , تصاعد الاثارة السياسية والطائفية ضد “حزب الله” , وعلى كل المستويات , وعلى مدار الساعة .
هل يضمن دونالد ترامب الحد من جنون بنيامين نتنياهو ؟ على العكس من ذلك اطلاق اليد لتنفيذ “عمليات جراحية” في لبنان . ثمة من يقول “… لكنه الشيطان يا فخامة الرئيس” !!


