ديبلوماسية الكرسي الكهربائي

نبيه البرجي
كنا قد كتبنا أن الوضع في لبنان أقرب ما يكون الى مشهد الجحيم في “الكوميديا الالهية” لدانتي “هناك رأيت أناساً لا يعيشون ولا يموتون” , قبل أن نكتشف أن حالنا حال الشرق الأوسط كله …
وكان الستشرق الألماني تيودور نولدكه (1836 ـ 1930 ) , مؤلف “تاريخ القرآن” , وقد نصحني الصديق المثقف ميلان عبيد (شقيق الوزير الراحل والرائع جان عبيد) بالاطلاع على رؤيته اللاهوتية والفلسفية , قد هاله أن يكون الشرق الأدنى الذي نزل فيه كل الرسل يتحول الى حلبة لصراع الأباطرة , كون الاستيلاء عليه الاستيلاء على “مملكة الله” . الآن مملكة من ؟
حالياً “الكوميديا الأميركية” الأشد هولاً من “الكوميديا الالهية . حتماً مفتونون بالمعجزة التكنولوجية في الولايات المتحدة بتاثيرها على كل مناحي حياتنا . لكنها السياسة الأميركية القاتلة بالتماهي الايديولوجي والاستراتيجي مع الدولة العبرية , وبالعداء (أجل العداء) للدول العربية كافة باستبقائها على مسافة ضوئية من التفاعل مع ديناميات القرن .
لكنها أيضاً الديبلوماسية الأميركية القاتلة , وهي ديبلوماسية الكرسي الكهربائي , لنتوقف عند قول الديبلوماسي المخضرم آرون ميلر “ان احتواء لبنان يبدو أشد تعقيداً من احتواء الشرق الأوسط”. على بابه سقطت “صفقة القرن” التي استندت , بتلك الطريقة الرثة , على “الارث الابراهيمي” , ودائماً لمصلحة اسحق لا لمصلحة اسماعيل الذي لا ندري لماذا أمر الله أباه بأن يلقي به وبأمه في “واد غير ذي زرع” . الآن “النفط المقدس” والذي جعل الآلهة يهبطون على المنطقة بدل الأنبياء …
لبنانياً تحدث الكثيرون , عن السلام المستحيل بين لبنان , ببنيته الطوائفية الهشة , وبالسياسات العبثية التي تفتقد الحد الأدنى من الرؤية الاستراتيجية (استراتيجية الوجود كما رأى ميشال شيحا) , واسرائيل التي احترنا ما اذا كانت “الابنة الكبرى لأميركا” أم “الابنة الكبرى لله” . لكن أولئك اللبنانيين الذين دحروا الاحتلال عام 2000 قادرون على دحرها في أي وقت ما دام الصراع “صراع الارادات”بقدر ما هو “صراع الوجود” . مع ادراكنا دقة المأزق الذي تواجهه السلطة في لبنان , نقول هذه ورقتنا لا الورقة الأميركية التي قد تلقي برؤوسنا في أي لحظة على قارعة الطريق …