يتحمل رئيس الأركان أيضا مسؤولية التورط في مستنقع لبنان

صحيفة يديعوت أحرونوت:
عيناف شيف
في أيام كهذه، يبدو أن رئيس الأركان ايال زامير، مُضطر للاعتراف يوميا بأن القيادة السياسية مُكونة من رئيس وزراء يمر في أسوأ وضع له على الساحة الأمريكية، ووزير حرب أصبح أضحوكة، بل وأكثر سخافة. إذا كان الميل السائد خارج دائرة المؤيدين للحكومة هو التعاطف مع إيال زامير، لأنه ليس من اللائق انتقاد قائد الجيش على أي حال، فمن الواضح الآن أنهم أصبحوا من خصومه، على دوره في المسؤولية عن الفوضى التي تجد إسرائيل نفسها فيها على جبهات متعددة.
من المناسب ذكر هذا الآن، نظرا للطريقة الساخرة التي يستغل بها الجيش القيود الأمريكية ليشتكي عبر أبواقه من أنه لا يُسمح له بالفوز. كما نعلم، لا يوجد هجوم أنجح من الهجوم الذي لم يُنفذ لسبب أو لآخر، والآن يتحدث “مسؤولو الجيش الإسرائيلي” عن “خطط هجومية مهمة” ويسوّقونها كخطوة دراماتيكية كان من شأنها تغيير الوضع المتردي. إن حاجة نتنياهو وكاتس الصبيانية للركض هنا وهناك صارخين “أنا من أعطى الأوامر” بمهاجمة بيروت، لم تُؤدِّ إلا إلى توجيه الإعلام إلى هذه الخطوة، حيث تطغى المصالح السياسية على الاحتياجات الأمنية.
لكن الغرق المتجدد في مستنقع لبنان، والذي بلغ ذروته في الاحتفالات بالسيطرة على موقع بوفورت، يُعد جزءا لا يتجزأ من سجل زامير، الذي يزيد من التصريحات الإشكالية والأرقام غيرال مُرضية. فكما أيّد خطوةً مشكوكاً فيها كقرار انتهاك وقف إطلاق النار في غزة في مارس/آذار 2025، ولعب دوراً محورياً في التظاهر بأن التهديد الإيراني قد تمّ تجميده فعلياً في يونيو/حزيران 2025، فقد زرع في نفوس العامة شعوراً بأن حزب الله “ارتكب خطأً فادحاً” عندما ردّ على اغتيال خامنئي قبل ثلاثة أشهر، لأنه منح إسرائيل، التي كانت تعمل بحرية في جنوب لبنان دون ردّ، ذريعة لشنّ حملة أخيرة في هذا الكابوس. وقد صرّح زامير، كما فعلت القيادة السياسية، قائلا: لن نتوقف حتى يتمّ نزع سلاح التنظيم”، ليعترف ضابط كبير لاحقاً بأن هذه المهمة تتطلّب احتلال لبنان بأكمله، في حين أن الجيش مُنهك ومُستنزف ويحتاج إلى آلاف المقاتلين الذين لن يصلوا، لا الآن، وربما ليس في السنوات القادمة.
لذلك، ومع كامل التقدير لـ”خطط الهجوم الكبرى” والاستيلاء على حصن قديم، فإن الجيش الإسرائيلي وقائده من بين آخر من يدّعون ذلك: فتباهي لواء القيادة الشمالية بأن “حزب الله وقع في كمين استراتيجي” كشف بوضوح عن قصر نظر الجيش الإسرائيلي، الذي أغفل مستوى إعادة بناء العدو من الناحية الاستخباراتية بينما كان ينشر تصريحات مُتغطرسة، ليجد نفسه لاحقاً يواجه أسلحة رخيصة وفعالة، مثل الطائرات المسيّرة المتفجرة.
لكن الخطيئة الأكبر هي تهرّب الجيش. كان من واجبه الأخلاقي أن يكشف للجمهور، الحقيقة الصارخة والمؤلمة والمرّة حول الوحل الذي يحصد أرواح الجنود والرجال بشكل شبه يومي، والذي لا يوفر الأمن للمستوطنات الشمالية. والسبب في ذلك ليس فقط المتحدث الضعيف وغير ذي الصلة بالجيش الإسرائيلي، والذي نادراً ما يظهر أمام الكاميرات ويجيب على الأسئلة، بل أيضاً الرجل الذي عيّنه ويقود تحركات ذات منفعة مشكوك فيها.

