الصحف

موقع “والا”: عندما نرد بيدٍ واحدة مكبّلة: كيف انتقلنا من “زئير الأسد” إلى مواء القطة..؟

رصد الاعلام العبري: 8 / 6
نير كيفنيس
ما الذي يمكننا تعلّمه من ردّ إسرائيل على الردّ الإيران على الردّ الإسرائيل في الساحة اللبنانية..؟ السبب الرئيسي هو أن كثبان الرمال في قطاع غزة التي انتقلت إلى بيروت، امتدّت إلى إيران. هذا هو حال دولة فقدت استقلالها. ثمّ وصلت صواريخ أخرى، هذه المرّة من إيران، ولكن ليس إلى قلب إسرائيل.
أرست تلك المباراة معادلة بالغة الخطورة لإسرائيل: فحزب الله يواصل استخدام الطائرات المسيّرة المفخخة، لا سيما ضد أهداف عسكرية، ويُقتل جنودنا، بينما يقتصر عمل الجيش الإسرائيلي على المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني وما بعده بقليل. يُمكنه تدمير المدن التي قصفها وتحويل الأنقاض إلى حصى، لكن لا يُمكنه توسيع نطاق عملياته.
بالنسبة لإسرائيل عموما، ولنتنياهو خصوصا، قبل نحو أربعة أشهر ونصف من الانتخابات، كانت هذه أخبارا سيئة للغاية: جنازات جنود أثّرت وفاتهم في نفوس الأمة، في ظلّ غياب الفهم، من جانب ترامب، ما يُؤدي إلى شلل شبه تام.
للحظة، بدا أن نتنياهو يتصرف بحكمة، محاولا إيهام مؤيديه بأنه يضحي ببيدقٍ ليحقق مبتغاه، مفضلا التغاضي عن الخلافات “البسيطة” مع ترامب، من أجل المصلحة المشتركة المتمثلة في نزع سلاح إيران النووي.
ما الذي دفع نتنياهو إلى الانحراف عن هذا الخط، الذي كان أبواقه يروجون له بقوة في وسائل الإعلام..؟ متغيران رئيسيان: الأول والأكثر إيلاما هو سقوط جنديين في جنوب لبنان. والثاني، هو محاولة حزب الله اختبار حدود المنطقة الجديدة، بعد تلك المواجهة الكلامية، بإطلاق صواريخ على المستوطنات الشمالية.
طلب نتنياهو – وحصل على الموافقة – شن هجوم رمزي على الضاحية. يجب أن يُقال منذ البداية: حتى الكثيرون منا ممن طالبوا إسرائيل بأن تكون أكثر حزما في لبنان لم ينخدعوا بهذا الهجوم. يجب أن يقتصر أي هجوم إسرائيلي في قلب العاصمة اللبنانية على غرضين فقط: الأول، هو الحصول على معلومات استخباراتية دقيقة حول وجود هدف رئيسي للتصفية في مكان ما، والثاني هو إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات والأرواح. الفقرة الأخيرة تطرح إشكالية من الناحية الدعائية. فالهدف هو إظهار مدى فداحة ثمن وجود حزب الله بين اللبنانيين.
تجدر الإشارة إلى أن الهجوم كان مُنسقا مع الولايات المتحدة، مما أتاح لإسرائيل ما قد يصفه البعض بهجوم “متناسب” أو “دقيق”، بينما يصفه آخرون، بدقة أكبر، بأنه “هجوم ندم”. لكن الإيرانيين كان لديهم خططهم الخاصة. فبعد أن أظهر حزب الله المُنهك ولاءه وهاجم إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة نيابةً عن الحرس الثوري، لم يكن بوسعهم ترك التنظيم وشأنه دون رد.
رد الإيرانيون بما بدا وكأنه طلقات تحذيرية، وابل مدروس من عدة صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، لم تُحدث أضرارا جسيمة، وكانوا يأملون إنهاء القصة عند هذا الحد. كان ترامب يأمل ذلك أيضا، ولكن من الممكن أن تتمكن إسرائيل من الحفاظ على بعض كرامتها بمهاجمة إيران. ومن المحتمل أن كرامة إسرائيل وردعها لم يكونا الاعتبار الوحيد في نظر الرئيس الأمريكي، بل مصالحه الشخصية أيضا: ما الذي يهمه إن وجّهت إسرائيل ضربات خفيفة للإيرانيين لإجبارهم على العودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن في حال ردّ إيراني، هل ستكون إسرائيل هي من سيتحمّل الضربة..؟
مهما كانت اعتبارات ترامب، فقد وجدت إسرائيل نفسها في وضع كارثي: الحياة في الشمال لم تعد إلى طبيعتها، والجنود يُستخدمون كأهداف للطائرات المسيّرة، وهجوم قوي على الضاحية ليس مطروحا على جدول الأعمال، وجولة جديدة من الحرب تلوح في الأفق ضد إيران، والتي نتوقع في أحسن الأحوال أن تكون في مراحلها الأخيرة وفي أسوأ الأحوال ستستمر لأسابيع.
أسابيع ستشلّ الاقتصاد، وتغلق مطار بن غوريون، وتُفسد احتفالات نهاية العام الدراسي. كل هذا في حين أن ردّ إسرائيل محدود ومقيد من قِبل الولايات المتحدة. حلم إيراني، وكابوس إسرائيلي في ليلة صيفية. هل يتذكر أحد أننا قبل ثلاثة أشهر فقط خضنا معركة لتغيير النظام في إيران، والقضاء على برنامجها النووي، وتدمير برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع الصلة بينها وبين وكلائها نهائيا..؟
لقد حقق نتنياهو مكسبا واحدا من هذا الحدث: إلغاء جميع جلسات محاكمته التي لا تنتهي، وتوقف الحديث عن المذبحة التي ارتكبها الحريديم أمام منزل قاضي المحكمة العليا في غوش عتصيون، وخفت حدة الجدل حول تعيين المستشار القانوني للعائلة والحزب في منصب مراقب الدولة. والنتيجة، إحساس بالضيق لمواطني إسرائيل، وارتياح لنتنياهو الذي يُتاجر بالحرب على حسابنا جميعا. هكذا تبدو الدولة التي يقودها رئيس وزراء فقد منذ زمن بعيد أي صلة بين مصالحه الشخصية ومصالحنا الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى