صحيفة “يسرائيل هايوم”: ستُستأنف الحرب سواءً شاركت أمريكا أم لا

الاعلام العبري:
البروفيسور آفي بارالي
كانت عملية “زئير الأسد”، فاشلة تماما، حوّلت القضاء على الصناعة النووية والصاروخية في إيران إلى إنجاز مؤقت. كذلك، كانت عمليتا “عام كلافي” و”زئير الأسد” ضروريتين، لكنهما جزئيتان – فقد أزلنا بهما، السيف النووي والصاروخي الذي وُضع بالفعل على رقبة إسرائيل العام الماضي وهذا العام، لبضع سنوات فقط. يجب أن نفترض، بشكل قاطع ولكن معقول، أن السيف سيُسلط مجددا.
إذا غفلنا عن الإنجازات التي تحققت في العمليات، فإن الوحش الإسلامي الجريح سيتعافى ويعود ليُهددنا. سيُجدد قدراته على تنفيذ المخططات الإمبريالية والإبادية التي ميّزته منذ البداية. لن تستطيع إسرائيل قبول ذلك، وبالتالي ستُستأنف الحرب حتما. من الأفضل لنا أن يحدث ذلك في أسرع وقت ممكن، قبل أن يتفاقم الخطر. سيكون هذا نوع من المواجهة التاريخية التي ينتصر فيها أحد الطرفين ويُهزم الآخر.
لقد أوضحت أوروبا، والآن أمريكا، خلال هذه الفترة العصيبة، أنهما لا تعتقدان بضرورة القضاء على النظام الوحشي. بل يرون أن بإمكانهم التعايش معه. إنهم يؤجلون التهديد الوجودي ويتجاوزون بسهولة ما يعتبرونه مشكلة إسرائيل فقط.
لا ينبغي أن نتفاجأ، فحتى في إسرائيل، هناك من ظنّوا بسذاجة أن بإمكان إسرائيل التعايش مع إيران المسلحة بأسطول من الصواريخ المدمرة والأسلحة النووية. أمريكا تُموّل إيران مجدداً (من الخليج، كما يُزعم) مقابل وعود لن تُنفذ. وهي تُقرّ بشرعية طموحات إيران الإمبريالية، “فقط” في لبنان حالياً. لقد تراجعت أمام الإرهاب الانتحاري الإيراني في مضيق هرمز. ولم تكن الخسائر هي ما ردعها. ففي النهاية، لم يسفر الحصار عن أي خسائر بشرية، بل الخوف من الركود الاقتصادي.
على إسرائيل التخلي عن الافتراض القائل إن الولايات المتحدة ستبقى مردوعة من الركود الاقتصادي، إذ يجب أن نأخذ في الحسبان احتمال أن أوروبا وأمريكا قد تراجعتا وفقدتا شجاعتهما. لذا، يتعين على إسرائيل الاستعداد لمواجهة التهديد الوجودي الإيراني بمفردها.
انتهى زمن تبرير كبار رجال الدولة والضباط لأنفسهم بأن إيران ليست مشكلتنا وحدنا، بل هي مشكلة “العالم” أو “الغرب”، والغرب هو من يقرر هذا، وليس نحن. صحيح أن مواجهة التحدي الإيراني بمفردنا أمرٌ صعب: إنتاج وتطوير ما يلزم للدفاع الصاروخي وشن هجوم على صناعة نووية وصاروخية مدفونة تحت الأرض. لكن الأمر ليس بأيدينا، بل لا خيار لنا، وقد ندخل في مواجهة مع إدارة ترامب.
أعلن رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الحرب كاتس، أن الجليل لن يُترك لحزب الله، وأن الجيش الإسرائيلي لن يتراجع عن المرتفعات التي تُهيمن على جنوب لبنان. يبدو الآن أن استمرار الحرب الوشيكة سيطغى على كل القضايا. لذا، يتعين على الأحزاب الحاكمة وقادتها، وقادة المعارضة الساعين إلى خلافتهم، توضيح موقفهم من قضية إيران المستقبلية.

