الصحف

الحرب على حماس وحزب الله وإيران كلّفت اسرائيل أكثر من نصف تريليون شيكل

رصد الاعلام العبري: 23 / 6
موقع “زمان إسرائيل”
نير غولدبرغ
موجة الحروب في غزة ولبنان وسوريا وإيران، التي تورطت فيها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ليست فقط الأطول والأكثر إرهاقا، بل هي أيضا الأغلى من حيث الأثمان. فقد خلّفت الحرب تكلفة اقتصادية باهظة يُتوقع أن تؤثر على الاقتصاد لعقود، إضافة إلى الخسائر البشرية الفادحة، والإصابات الجسدية والنفسية، والمعاناة الإنسانية.
ووفقا لحسابات بنك إسرائيل، كلّفت حرب “السيوف الحديدية” الحكومة الإسرائيلية أكثر من 400 مليار شيكل. هذا بالإضافة إلى المساعدات الأمريكية التي بلغت حوالي 24 مليار دولار، وخسارة في الناتج المحلي الإجمالي تجاوزت 200 مليار شيكل، ونفقات خاصة ضخمة إضافية للمدنيين المتضررين لم تتكفل بها الدولة، والتي يصعب قياسها.
ماهي كلفة الحرب على إسرائيل..؟ وفقا لتحليل أجراه بنك إسرائيل، بلغت تكلفة عملية “السيوف الحديدية” من 7 أكتوبر/تشرين الأول وحتى نهاية عام 2025 نحو 352 مليار شيكل. يشمل هذا الحساب نفقات بلغت حوالي 243 مليار شيكل للمؤسسة الدفاعية، وحوالي 33 مليار شيكل دُفعت لصندوق التعويضات وضريبة الأملاك، ونفقات مدنية أخرى بلغت حوالي 57 مليار شيكل، وفوائد على زيادة الدين القومي بلغت حوالي 19 مليار شيكل.
وبإضافة تكاليف القتال في عام 2026، بما في ذلك حرب الحرب مع إيران، يصل المبلغ إلى حوالي 405 مليارات شيكل. هذه النفقات المباشرة وغير المباشرة للحكومة الإسرائيلية، ولا تشمل المساعدات الأمريكية، ولا بعض الأضرار التي لحقت بالشركات والمواطنين والتي لم تغطها الحكومة. وتشمل الـ 405 مليارات شيكل التي أنفقتها الحكومة نفقات عسكرية مباشرة، والتجنيد الإجباري، وتعويضات للشركات والمواطنين، وإعادة تأهيل المجتمعات، وعلاج الجرحى، وزيادة الدين العام.
هذا مبلغ ضخم، يتيح مجالاً واسعاً للتكهنات حول أوجه إنفاقه المحتملة. في المتوسط، يُعد هذا عبئاً مالياً كبيراً على كل مواطن في البلاد. يبلغ عدد سكان إسرائيل حوالي 10.2 مليون نسمة، ما يعني أن كل مواطن، بما في ذلك الرضع وكبار السن، دفع حوالي 40 ألف شيكل. أما على مستوى الأُسر، فقد كلّفت الحرب الأسرة المتوسطة حوالي 150 ألف شيكل.
لا تشمل هذه النفقات الباهظة المساعدات الضخمة التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل على شكل شحنات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، والتي قُدمت مجانا أو بأسعار مدعومة. وقد نُقلت هذه المساعدات ضمن حزمة مساعدات غير مسبوقة أطلقها الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وبلغت قيمتها الإجمالية حوالي 26 مليار دولار. بعبارة أخرى، كلّفت الحرب الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية معا ما يقارب نصف تريليون شيكل. ولا يشمل هذا المبلغ، بطبيعة الحال، التكلفة المباشرة للقتال الأمريكي في إيران والعراق والبحر الأحمر.
أين ذهبت هذه الأموال..؟ الإنفاق الأمني:
وُجّه الجزء الأكبر من التكلفة إلى الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية. كما استُخدمت هذه الأموال لشراء الذخائر والصواريخ الاعتراضية وتشغيل الطائرات وصيانة المعدات العسكرية وشراء الإمدادات الطارئة.
تعبئة قوات الاحتياط:
شهدت الحرب أكبر عملية تعبئة لقوات الاحتياط في تاريخ البلاد. ففي عام 2024 وحده، دُفع ما يقارب 37 مليار شيكل كتعويضات ومزايا لأفراد الاحتياط.
تعويضات المواطنين والشركات:
تضررت آلاف الشركات نتيجة الحرب، لا سيما في الجنوب والشمال. وقد دفعت الدولة مليارات الشواقل كتعويضات عن خسائر الدخل، وأضرار الممتلكات، وإجلاء السكان. إعادة التأهيل ودعم المدنيين:
رُصدت ميزانيات لاستيعاب النازحين، وإعادة تأهيل المستوطنات، وعلاج الجرحى، وتقديم الدعم النفسي، وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الاجتماعية. وسيستمر بعض هذه التكاليف في السنوات القادمة.
كم دفع المواطنون للحكومة وكيف..؟
أثّرت الحرب على جيوب المواطنين من خلال زيادة الضرائب – لتمويل الزيادة الهائلة في الإنفاق الحكومي – ومن خلال جوانب أخرى: تآكل الأجور وانخفاض الدخل الحقيقي، ارتفاع تكاليف المعيشة، وزيادة تكاليف السكن والتأمين، والضرر المباشر الذي لحق بأصحاب الأعمال نتيجة انخفاض الدخل وتجنيد قوات الاحتياط، والنفقات الشخصية للمتضررين مباشرة من الحرب، والذين لم تحصل سوى قلة منهم على تعويضات.
زيادة الضرائب:
لتمويل الإنفاق الدفاعي الهائل، اضطرت الحكومة إلى فرض إجراءات اقتصادية، شملت رفع معدلات ضريبة القيمة المضافة، وضرائب غير مباشرة إضافية، وإلغاء نقاط الائتمان، مما أدى إلى انخفاض الدخل المتاح. وتم تحميل جزء من مدفوعات الضرائب على المواطنين لاحقا، من خلال زيادة العجز.
تآكل الدخل:
تسبب كل ربع سنة من القتال في انخفاض متوسط الدخل النظري للمواطن بنحو 3900 شيكل بسبب انخفاض في الأجور والدخل، أو إلغاء زيادات الدخل، أو زيادات الأجور، التي كان من المتوقع الحصول عليها لولا الحرب.
ارتفاع تكاليف المعيشة:
أدت الحرب إلى ارتفاع تكلفة المعيشة في إسرائيل. ويعود ذلك إلى زيادة الضرائب على المشتريات، وارتفاع أسعار المنتجات المستوردة لصعوبة استيرادها إلى إسرائيل، وارتفاع أسعار الرحلات الجوية إلى إسرائيل، وارتفاع أسعار الوقود نتيجة لارتفاع أسعار النفط والغاز عالمًا، وارتفاع أسعار المنتجات بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
ارتفاع أسعار الرهن العقاري والائتمان:
أدى ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصاد، نتيجة للمخاطر المالية والتضخم، إلى زيادة الأقساط الشهرية مباشرةً على أصحاب المنازل الذين يسددون أقساط الرهن العقاري، وعلى المقترضين أو الذين يعانون من السحب على المكشوف.
الأضرار التي لحقت بالشركات الصغيرة والمتوسطة:
يعاني أصحاب الأعمال الحرة وأصحاب الشركات من انخفاض في حجم الإنفاق العام، وتأخير أو عدم وضوح في استلام التعويضات، بالإضافة إلى نقص في القوى العاملة نتيجة فترات طويلة من الخدمة الاحتياطية. وقد أُغلقت الشركات في شمال البلاد تماما لفترات طويلة بسبب القتال مع حزب الله.
أضرار في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية:
جاء تحويل الميزانية إلى الأمن على حساب ميزانيات الخدمات العامة والاجتماعية – النقل والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية. وأدت التخفيضات في هذه القطاعات إلى ارتفاع أسعار المواصلات العامة، وأسعار الوقود لمن اضطروا إلى التخلي عنها، وربما أيضا إلى زيادة الإنفاق على الدروس الخصوصية والأدوية الخاصة لمن يستطيعون تحمل تكاليفها. هذا بالإضافة إلى الضرر الذي لحق بالصحة العامة والتعليم، والذي يصعب قياسه.
نفقات المواطنين المتضررين:
قدمت الدولة تعويضات للشركات والمواطنين المتضررين بشكل مباشر. لكن هذه التعويضات لم تغطِ جزءا كبيرا من نفقاتهم. فقد غطت التعويضات المقدمة للعديد من الشركات جزءا صغيرا فقط من الخسائر، واضطر العاملون في قطاع السياحة إلى تغيير مهنهم. تلقى المتضررون من تضرر منازلهم الأموال بعد فترة طويلة من الإقامة في مساكن مستأجرة، أما سكان الشمال والجنوب، الذين رفضوا العودة إلى منازلهم، فقد تُركوا بلا مأوى.
حجم الخسائر الإجمالية التي تكبدتها الشركات والمواطنون:
لا سبيل لحساب الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالمواطنين بدقة، ناهيك عن الأضرار الجسدية والنفسية. وأقرب تقدير لذلك هو حساب خسارة الناتج المحلي الإجمالي: أي مقدار نمو الناتج القومي الإسرائيلي الفعلي، ومقدار النمو الذي كان من الممكن تحقيقه لولا الحرب.
قدّر التقرير السنوي لبنك إسرائيل لعام 2025 أن الخسارة التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الإسرائيلي- الفارق بين الناتج المحلي الإجمالي الفعلي والناتج المحلي الإجمالي المتوقع لولا الحرب- من أكتوبر 2023 إلى نهاية عام 2025 بلغت حوالي 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، أي ما يعادل 177 مليار شيكل تقريبا. لم يُصدر البنك، ولا الهيئات الاقتصادية الأخرى، تقديراتٍ بعدُ لخسائر الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026.
ألحقت الحرب مع إيران أضرارا جسيمة بالشركات والمواطنين. ويُقدّر أن خسائر الناتج المحلي الإجمالي الناجمة عن الحرب في إيران ولبنان في النصف الأول من عام 2026 تُقدّر بعشرات المليارات من الشواقل.
ما هي التكلفة الإجمالية للحروب منذ 7 أكتوبر..؟ للوصول إلى رقم يُعبّر، كتقدير تقريبي جدا، عن التكلفة الإجمالية لـ”السيوف الحديدية”، يجب جمع النفقات المباشرة للحكومة الإسرائيلية (405 مليارات شيكل)، والمساعدات الأمريكية الطارئة (26 مليار دولار)، وخسائر الناتج المحلي الإجمالي (حوالي 200 مليار شيكل). يبلغ المجموع حوالي 700 مليار شيكل. وهذا أيضا تقدير غير مكتمل، ولا يشمل جميع الأضرار الاقتصادية التي لحقت بالمواطنين. من المتوقع أن تزداد هذه النفقات أكثر، فالحرب لم تنتهِ بعد.
خلاصة القول: تُعدّ موجة الحروب التي تُعرف بـ”حرب السيوف الحديدية” أغلى حملة عسكرية في تاريخ إسرائيل. وستستمر تكاليفها في التأثير على الدين العام، ورفع الضرائب، والإضرار بالخدمات التي يتلقاها الاسرائيليون لسنوات عديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى