سلام يكسر مزراب العين….!

د. نزيه منصور
فاجأ العالم والإعلام، نواف سلام رئيس مجلس الوزراء اللبناني والسفير اللبناني في الأمم المتحدة والعضو في محكمة العدل الدولية والذي يحمل شهادة دكتوراه في العلوم السياسية وإجازة في الحقوق ويترأس حكومة العهد الاولى، والذي راهن عليه الجميع كونه من خارج نادي رؤساء الحكومة والاكاديمي، وإذ به يرتكب فاحشة دستورية وسياسية غير مسبوقة بمنع وزير الدفاع الوطني ميشال منسى بالادلاء بدلوه أثناء انعقاد مجلس النواب وبحضور الحكومة لمناقشة وإقرار اقتراحات ومشاريع قوانين مدرجة على جدول الأعمال، ولن ندخل في التفاصيل..!
اللافت والمفاجئ، هو كسر كل القواعد الدستورية والقانونية والأعراف البرلمانية أن يمنع رئيس الحكومة أحد الوزراء من إبداء موقف وزارته في ملف حساس ودقيق مرتبط بجرائم إرهابية ارتكبت بحق أفراد ورتباء وضباط الجيش اللبناني…!
أثار هذا التصرف بين رئيس الحكومة والوزير الموالي والمعارض للحكومة، خوفاً من سلب الوزير صلاحيات منحه إياها الطائف وكُرّست دستورياً. مع العلم أن الحكومات المتعاقبة أقالت وزراء بدءاً بحكومة الحريري والسنيورة وميقاتي بموجب مراسيم صادرة عن مجلس الوزراء أو نقل وزير من موقع إلى آخر، أما أن يُمنع وزير من الادلاء برأيه، فهذا لم يحصل لا قبل الطائف ولا بعده …!
ما حدث اليوم نسخة طبق الأصل عن القصة الشعبية التي تتحدث عن ذاك الشخص الذي تحدى الجميع بكسر مزراب العين حتى أصبح اسمه على لسان الجميع، وإذ بنواف سلام يخلع ثوب العدالة والقانون ويكسر هيبة الوزراء والنواب معاً….!
ينهض مما تقدم، أن خيار رجل القانون ومن خارج نادي الرؤساء جعل الرأي العام يترحم على من سبقه، وبالتالي كان على المجلس المبادرة إلى مناقشة الأمر وطرح الثقة بالحكومة وألا تنتهي بتبويس اللحى، والمؤسف أن كلهم يشربون من نفس مزراب العين المكسور …!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا تصرّف رئيس الحكومة هكذا؟
٢- هل أصاب وزير الدفاع بالانسحاب أم أخطأ؟
٣- هل ما كان ينوي الادلاء به الوزير يغيّر مسار الموافقة على اقتراح قانون العفو؟
٤- هل يدعو مكتب المجلس أو يطلب أحد النواب طرح الثقة بالحكومة؟