المراوحة العسكرية والديبلوماسية بين النيران

نبيه البرجي
اذاً … هذا ما قاله ماركو روبيو “لن ندعو حكومة بنيامين نتنياهو لوقف النار قبل أن يفعل ذلك حزب الله” . وزير الخارجية الأميركية تناسى أن تلك الحكومة لم توقف يوماً أوديسه القتل والتدمير منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024 , لا بل أنها أزالت , وبضوء أخضر أميركي , عشرات البلدات من الخريطة , وقتلت مئات اللبنانيين في سائر أرجاء الجمهورية , ليقتصر دور الميكانزم على “شاهد ما شافش حاجة” .
ندرك مدى معاناة الرئيس جوزف عون أمام المشهد الأبوكاليبتي في الجنوب . لا ريب أن لديه شكوكه حول نوايا تل أبيب حيال هذه المنطقة , بل وحيال لبنان , وهو يعلم الى أين يذهب العقل الاسرائيلي بتلك اللوثة التوراتية , وحيث لغة الدم هي لغة الله . عشية مفاوضات البنتاغون دعت صحيفة “معاريف” , تعليقاً على “صدمات الميدان” , الجيش الاسرائيلي الى “اغتيال نعيم قاسم وكل القيادة العليا للحزب التي تقبع في بيروت” .
هل اذا أوقف “حزب الله” عملياته العسكرية توقف اسرائيل حملتها البربرية , وقد لاحظنا , في تعليقها على الاتفاق الافتراضي بين واشنطن وطهران تركيزها على اطلاق يدها في العمل ضد أي خطر يتهددها . زئيف جابوتنسكي ومئير كاهانا اعتبرا أن النموذج اللبناني , وحيث التفاعل بين الأديان , وبين الثقافات , يشكل خطرا وجودياً على الدولة العبرية …
من لا يعلم حساسية الهواجس الانتخابية لدى دونالد ترامب وتاثير اللوبي اليهودي داخل صناديق الاقتراع , وقد تابعنا تداعيات ذلك ان في المسار التفاوضي مع لبنان أو في المسار التفاوضي مع ايران , حتى أن الرئيس الأميركي , وفي ذروة العملية التفاوضية , “أمر” كلاً من السعودية والامارات وقطر وتركيا وباكستان ومصر والأردن والبحرين للانضمام الى “اتفاقيات أبراهام” , لنلاحظ عشوائية الرجل , والى حد الشعوذة الاستراتيجية , في اختيار هذه الدول التي بعضها التحق بالاتفاقيات , وبعضها عقد معاهدات سلام مع اسرائيل .
نتنياهو يصر على الشراكة المستحيلة بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي للقضاء على “حزب الله” (أم للقضاء على لبنان ؟) , لكأننا باقون الى ما لانهاية في تلك المراوحة العسكرية والديبلوماسية القاتلة , بتصدعنا الداخلي ـ البنيوي ـ خراب فوق خراب . الى أين ؟ الاجابة لدى من دعاهم ألبرت اينشتاين , عام 1923 , “مجانين الهيكل” !!

