الخطأ الذي لن ترتكبه إيران: السبب المفاجئ لعدم إطلاق النار على إسرائيل

آنا بارسكي
وسّعت الولايات المتحدة حربها ضد إيران، هذا الأسبوع، وكان أهم تحرك لها في البحر. قبل ذلك، كانت واشنطن تُفضّل ضرب البنية التحتية العسكرية التي تُمكّن إيران من تهديد الملاحة البحرية، مع تجنّب المواجهة المباشرة مع السفن التجارية. يحاول الرئيس الأمريكي أن يفرض بالقوة ما لم يحققه خلال أسابيع من التهديدات والرسائل المتناقضة والاتفاقيات المؤقتة التي سرعان ما انهارت. إنه يريد إعادة الملاحة البحرية إلى مسارها الطبيعي وحرمان إيران من القدرة على إملاء شروط المرور عبر مضيق هرمز.
سعت طهران إلى تحويل قدرتها على تعطيل الملاحة البحرية إلى رصيد سياسي دائم، وإلى تعويد العالم على حقيقة أن أي اتفاق في الخليج يتطلب مراعاة التهديد الإيراني لحركة الملاحة البحرية. لكن، تحاول واشنطن نسف هذا التصور واستعادة مكانتها كضامن لأمن الممر المائي. والنقاش الدائر حول “حرية الملاحة” هو في الواقع صراع حول من سيضع قواعد الملاحة في الخليج، ومن سيكون قادرا على إنفاذها.
قد يجد ترامب، الذي وعد لسنوات بإنهاء “الحروب الأبدية”، نفسه متورطاً في إحدى هذه الحروب لاعتقاده بقدرته على فرض إنهاء سريع. يرغب ترامب في التوصل إلى اتفاق، ويرى في استخدام القوة وسيلةً لتحسين شروطه. يريد إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بعد أن تضررت بعض قدراتها العسكرية، وتعرضت عائداتها النفطية للتهديد، وضعفت قدرتها على السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز. النهاية التي يريد عرضها على الرأي العام واضحة: عودة الملاحة إلى مسارها الصحيح، واستئناف طهران للمفاوضات، وتحقيق التفوق العسكري إنجازا دبلوماسيا. وسيزعم بالتأكيد أن التهديد النووي قد تراجع أيضا، مع أن توضيح حقيقة البرنامج الإيراني سيكون أكثر تعقيدا من مجرد إعلان رئاسي.
ما هي الأهداف اليوم..؟ الأهداف الأمريكية تتغير باستمرار. بدأت الحرب بسبب البرنامج النووي والصواريخ، ثم توسعت لتشمل الحديث عن إضعاف النظام، ثم انحصرت في اتفاق مؤقت، وهي الآن تركز مجددا على مضيق هرمز. هذه التقلبات تُشوش تعريف النجاح، وتسمح للبيت الأبيض بتعديل مفهوم النصر بأثر رجعي وفقا للنتيجة التي سيحققها.
قد يُرضي فتح المضيق، ترامب. أمّا في إسرائيل وبعض أوساط المؤسسة الأمريكية، يرغبون في معرفة مصير اليورانيوم المخصب، وكمية منظومة الصواريخ التي نجت، والمدة التي سيستغرقها الحرس الثوري لإعادة بناء قوته. الموافقة على حرية الملاحة ستكون إنجازا محدودا إذا احتفظت طهران بالقدرة على إغلاق المضيق مجددا. أضف إلى ذلك، أنه يجب على البيت الأبيض أيضا مراعاة الضغوط الداخلية. فقد كشف استطلاع رأي نُشر يوم الاثنين أن غالبية الأمريكيين يتوقعون حربا طويلة الأمد. انتُخب ترامب، بفضل وعده بتجنب التورط في نزاعات خارجية طويلة، وعليه الآن إقناع ناخبيه بأن توسيع نطاق الضربات وتشديد الحصار سيُقصر مدة الحملة.
لا تتوهم إيران أنها قادرة على التغلب على القوات الجوية أو البحرية الأمريكية. إنها تستهدف المهلة السياسية التي حددها ترامب. تأخيرات الشحن وارتفاع الأسعار، وإلحاق الضرر بالجنود الأمريكيين، يُثير ردود فعل شعبية فورية، وارتفاع أسعار الوقود يُحوّل حربا بعيدة إلى عبء مالي يُثقل كاهل كل أسرة. تأمل إيران في الصمود حتى يُفضّل ترامب اتفاقا جزئيا على استمرار المخاطرة بجنوده وتكبّد الشعب تكلفة اقتصادية باهظة. وتسعى طهران أيضا إلى إثبات أنه لا يمكن لأي اتفاق إقليمي أن يُبنى دونها.
تتابع إسرائيل التطورات بحذر. تكمن أهمية مضيق هرمز بالنسبة لإسرائيل في القرارات التي ستتخذها الولايات المتحدة في أعقاب الأزمة. فكلما استثمرت واشنطن المزيد من القوات والنفوذ السياسي لتأمين الملاحة، زاد احتمال تفضيلها لتسوية سريعة تُحقق استقرار الخليج على حساب معالجة مطولة للتهديد الإيراني الأوسع. ويكمن الخوف في أن تركيز الجهود على فتح المضيق سيؤدي إلى تهميش البرنامج النووي، ومنظومة الصواريخ، وقدرات الحرس الثوري على إعادة بناء قوته.
قد يُصوّر ترامب استئناف حركة الملاحة في هرمز كإنجاز تاريخي، ثم ينتقل إلى القضية التالية، بينما ستحتفظ إيران بالقدرات التي تشكل تهديدا استراتيجيا لاسرائيل قبل سنوات من انشغال واشنطن بأزمة التأمين البحري. ففي اسرائيل، يُفضّلون توسيع نطاق الأهداف الأمريكية. إلا أن التدخل الإسرائيلي سيمنح طهران مبررا لاستئناف القصف المباشر على الجبهة الداخلية، ويُساعد النظام على تصوير الحرب كصراع وطني، ويُحرج دول الخليج المستعدة لمساعدة الأمريكيين، لكنها لا ترغب في الظهور كشركاء في حرب إ…


