ليس في لبنان ولا في غزة ولا حتى في اليمن: هذا هو مسرح حرب إيران القادمة ضد إسرائيل آفي أشكنازي

رصد الاعلام العبري: 18 / 7
صحيفة معاريف:
هل سينشب صراع آخر مع إيران..؟ هل ستُستدعى إسرائيل للقتال في غزة ولبنان..؟ لا يقتصر هذا الأمر على جنود الاحتياط فحسب، بل يهم الجبهة الداخلية الإسرائيلية بأكملها. حتى صباح اليوم، لا تزال التحركات الحربية بين الولايات المتحدة وإيران محدودة من حيث القوة النارية والمساحة الجغرافية المحدودة داخل إيران، إلى جانب الرد الإيراني في الخليج العربي.
ظاهريا، يبدو أن كلا الجانبين في موقف السيطرة: فكل منهما، لأسبابه الخاصة، يُفضل خوض الحرب بكثافة مُتحكم بها. وهذا أيضا هو السبب في أن إيران تعمل حاليا على مستويات متعددة، لكنها تمتنع عن دفع إسرائيل إلى دوامة الصراع. فقد أصدرت إيران تعليمات لحزب الله بالامتناع عن شنّ عمليات هجومية ضد قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان. إذ لم يُشغّل حزب الله طائرات مسيّرة هجومية، أو يُطلق صواريخ مضادة للدبابات، أو يُنفّذ عمليات قصف منذ أسابيع.
وفي غزة، تعمل إيران على تقديم دعم مباشر لحماس والجهاد الإسلامي. وتهدف خطط هاتين الحركتين بوضوح إلى تحدّي إسرائيل، ويمكنهما في هذه المرحلة التحرّك على المستوى التكتيكي: شنّ هجمات ضد القوات الاسرائيلية في منطقة الخط الأصفر، واستخدام عبوات ناسفة قوية، ومحاولة مهاجمة قوات حرس الحدود الإسرائيلية، أو قنص القوات العسكرية. وهنا أيضاً، ونظراً لمصلحتها المؤقتة، تمتنع إيران عن منح الحركتين الضوء الأخضر للعمليات.
كذلك، حظيت ساحة الحوثيين في اليمن باهتمام كبير من الحرس الثوري في الأيام الأخيرة. يستمد الإيرانيون تفاؤلهم من نجاحهم في إغلاق مضيق هرمز والضغط الذي مارسه هذا الإجراء على الولايات المتحدة. لذا، يُفضّلون أن يُعدّ الحوثيون خيارا آخر، وهو إغلاق مضيق باب المندب، وهي خطوة من شأنها أن تُشلّ الاقتصاد العالمي بشكلٍ كبير وذلك بوقف حركة الملاحة من قناة السويس شرقا باتجاه آسيا.
تُدرك إيران، أن إطلاق صاروخين أو ثلاثة، إلى جانب عدد مماثل من الطائرات المسيّرة من اليمن على إسرائيل، لن يُحقق نفس تأثير إغلاق الحدود. من جهة أخرى، قد يكون الرد الإسرائيلي على النيران اليمنية مؤلما للحوثيين، وكذلك لإيران. تعمل إيران حاليا بكثافة على بناء ما يُشبه حزاما من التهديدات حول إسرائيل. هذه التهديدات، لا تقتصر على حدود إسرائيل، بل تمتدّ لتشمل ساحاتٍ خارجية.
في الماضي القريب، شغّلت إيران خلايا إرهابية نائمة، بعضها تابع لحماس أو حزب الله، وكان دورها تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية. ومن الأمثلة على ذلك هجوم بورغاس في 18 يوليو/تموز 2012، حيث فجّر انتحاري من حزب الله نفسه بالقرب من حافلات تُقلّ سياحا إسرائيليين قرب مبنى الركاب في مطار المدينة.
تتمركز قوات الجيش الإسرائيلي حاليا على سلسلة التلال في لبنان: شرقا، عند جبل الشيخ، الذي يُشرف على وادي البقاع اللبناني من الشمال وصولا إلى قرية سلطان يعقوب وطريق بيروت-دمشق السريع. وتُتيح سلسلة جبال علي طاهر التحرك السريع نحو النبطية والبقاع وبيروت. يُضاف إلى ذلك سيطرة الجيش الإسرائيلي على سلسلة جبال سيلفستر فوق برعشيت، مما يُتيح له التحرك نحو وسط لبنان. وعلى طول الساحل، تتمركز قوات الجيش الإسرائيلي في بلدتي مجدل زون ورأس بيضاء، على مقربة من صور وصيدا. كما يُعدّ الجيش الإسرائيلي خططًا لسيناريوهات مختلفة، تحسبا لأي طارئ.
على الرغم من توجيه إيران لحزب الله بالامتناع عن أي عمل ضد إسرائيل، فإن الجيش الإسرائيلي يُقرّ بمحاولات الحزب لاستطلاع ردود فعل القوات. أحيانا تكون هذه المحاولات عبارة عن دراجة نارية تقترب من القوات الاسرائيلية.
قال مصدر عسكري اسرائيلي: نحن متيقظون ونتابع ما يحدث في إيران، ولكن ليس هناك فقط. من الواضح لنا أن اختبار القوة قد يأتي من عدة أماكن ومناطق مختلفة. هذا يتطلب منّا أن نكون في حالة تأهب قصوى، دفاعا وهجوما. ويضيف المصدر: حافظت القوات الجوية على مستوى عالٍ من التأهب لأكثر من أربعين يوما. والقوات في لبنان وسوريا والضفة الغربية والحدود الشرقية وقطاع غزة في حالة تأهب عملياتي دائم. ومن الواضح أننا في فترة ترقب.


