صحة

الخليج والولايات المتحدة في مواجهة المحور الشيعي: هل سينجح العراق في قطع علاقاته مع طهران ونزع سلاح الميليشيات الشيعية على أراضيه..؟

يهدف الضغط الشديد الذي تمارسه دول الخليج والولايات المتحدة على رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلى عزل بغداد عن المحور الإيراني، وتأمين طرق الطاقة الإقليمية، وضمان حلّ الميليشيات الموالية لإيران بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2026. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع اتفاقية سحب القوات الأمريكية من البلاد. الخلفية، والآثار الاستراتيجية، وآفاق التنفيذ، ورد طهران:
1. ما الذي يقف وراء ذلك..؟
– التهديدات الأمنية للخليج: في الأشهر الأخيرة، نفّذت ميليشيات شيعية (تعمل تحت مسمى “المقاومة الإسلامية في العراق”) سلسلة من الهجمات باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ ضدّ بنى تحتية حيوية ودبلوماسيين في السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة. حتى أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، زار بغداد وقدّم للمسؤولين العراقيين معلومات استخباراتية دقيقة حول هذه الهجمات.
– الابتزاز الاقتصادي الأمريكي: مارست إدارة ترامب ضغوطا شديدة على العراق. فقد علّقت واشنطن تحويلات مئات الملايين من الدولارات نقدا (من عائدات مبيعات النفط العراقي المودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي) وجمّدت المساعدات الأمنية، مع التأكيد على أن حلّ الميليشيات أمر غير قابل للتفاوض.
– زيارة الزيدي إلى واشنطن: وصل رئيس الوزراء الجديد هذا الأسبوع في أول زيارة له إلى البيت الأبيض. وقدّم لترامب خطة عمل يوقع العراق بموجبها عقود ضخمة مع شركات الطاقة والتكنولوجيا الأمريكية (مثل شيفرون وستارلينك)، مقابل ضمانات أمنية ونزع السلاح.
2. الأهمية الاستراتيجية:
– نموذج الأسلحة في يد الدولة فقط: الهدف المعلن هو حصر جميع الأسلحة في العراق تحت إدارة مؤسسات الدولة الرسمية، والفصل التدريجي للميليشيات عن آليات الأمن المدعومة (“الحشد الشعبي”)
– تجاوز مضيق هرمز: في إطار الاتفاقيات مع الولايات المتحدة، يسعى العراق إلى تعزيز بدائل لصادرات النفط لا تعتمد على إيران ومضيق هرمز المُعطّل، مثل إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-بانياس النفطي القديم الذي يمر عبر سوريا إلى البحر الأبيض المتوسط.
-شروط الانسحاب الأمريكي: أكد ترامب والزيدي رسميا أن القوات الأمريكية المتبقية في العراق، والتي يقل عددها عن 2000 جندي، ستغادر بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2026، لكنهما اشترطا ذلك بإحراز تقدم حقيقي في تفكيك المنظمات الوكيلة.
3. إمكانية التنفيذ السريع:
– فرصة ضئيلة للتنفيذ السريع والكامل: على الرغم من أن بعض الميليشيات (مثل “عصائب أهل الحق”) شكلت لجانا داخلية للنظر في تسليم الأسلحة لمنع الهجمات الأمريكية المباشرة على قادتها، إلا أن هذا يُعد في الأساس تكتيكا قائما على الانتظار.
– التشابك السياسي الداخلي: يميل رئيس الوزراء الزيدي سياسياً إلى التحالف الشيعي (“إطار التنسيق”)، الذي يضم أحزاباً مرتبطة مباشرة بتلك الميليشيات. وقد يؤدي تفكيكها بالقوة إلى انزلاق العراق إلى حرب أهلية شيعية داخلية.
– جيش شبه مستقل: تمتلك الميليشيات نحو 50 ألف مقاتل مدججين بالسلاح، وتتمتع بقاعدة شعبية واسعة، ولا تنوي التخلي عن نفوذها السياسي والاقتصادي بسهولة.
4. رد إيران والميليشيات:
– على أرض الواقع – معارضة شرسة وتهديدات: شنّ قادة الميليشيات المتطرفة، مثل أكرم الكعبي (أمين عام حركة النجباء)، هجوماً لاذعاً على لقاء الزيدي وترامب، واصفين الولايات المتحدة بـ سارقة الموارد. وفي الوقت نفسه، أُطلقت طائرات مسيّرة باتجاه المطار والقنصلية الأمريكية في أربيل كإشارة تحذير.
– على الصعيد السياسي- إظهار حضور ملموس: تحاول ايران التلويح بالصفقات للحفاظ على نفوذها وإظهار استمرارية أعمالها كالمعتاد. ومؤخراً، استغلت إيران موكب جنازة علي خامنئي في مدينة النجف العراقية ذات الأغلبية الشيعية، لإظهار قوتها علناً والضغط على الزيدي لزيارة طهران قبل توجهه إلى واشنطن.
-استراتيجية الانتظار: يُعتقد أن إيران قد أصدرت تعليمات لبعض الفصائل بالبقاء في حالة “هدوء مؤقت” لتجنب العقوبات ووابل الغارات الجوية، انطلاقاً من اعتقادها بأن من الأفضل لها التريث وانتظار انحسار الاهتمام والضغط الأمريكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى