وُلاة بفرمان أميركي…!

د. نزيه منصور
خلال فترةٍ وجيزةٍ لم تتجاوز العامين، أودعت ثلاثةُ أنظمةٍ عربيةٍ زمامَ أمورها في أيدي ثلاثة أشخاصٍ اشتهروا بالولاء والطاعة المطلقة، حيث تقدّم الشرع أولاً بعد دورة استمرت لسنوات عدة في عالم الإرهاب في منظمة داعش تحت اسم ابو محمد الجولاني، تلاه جوزاف عون في لبنان، حيث اختبر في قيادة الجيش وتمنعه عن ضبط أعمال الشغب التي قام بها المتظاهرون في ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩، وتابع دورات عدة في واشنطن مع العديد من ضباط الجيش. وعلى إثر انتهاء ولاية ميشال عون بصفته رئيساً للجمهورية وشغور كرسي بعبدا منذ تشرين الأول ٢٠٢٢ ودخول البلاد في فراغ وفي ظل حكومة تصريف أعمال وفشل مجلس النواب بملء الكراسي الشاغرة بما فيها السراي الحكومي، صدر فرمان أميركي في الزمان والمكان واسم صاحب الحظ السعيد وأول حرف منه جوزاف عون….!
وها هو العراق يسير على الخطى ذاتها، عقب انتخابات تشريعية أفرزت الكتل وبان فيها الأكثر استحقاقاً وإذ بها تمنح نوري المالكي فرصة تشكيل الحكومة، ولم يعطِ سيد العالم دونالد ترامب الفرصة للمالكي لأن البيت الأبيض يحدد رئيس الوزراء وليس مجلس النواب في بغداد. الجميع سمعاً وطاعة بتسمية علي الزيدي رئيساً للوزراء. ولم تمضِ فترة طويلة حتى دُعي لنيل البركة واستلام أجندة من الحاكم بأمره ترامب مع صورة أمام وسائل الإعلام…!
ثلاثة رجال ولا كل الرجال في دمشق وبيروت وبغداد، يُعيّنون وُلاة على بلاد الشام والرافدين من دون ضجة ولا عكرة….!
ينهض مما تقدم، أن الإدارة الأميركية روّضت أنظمة الشرق الأوسط خدمة لمصالحها وحفاظاً على قاعدتها الإرهابية في فلسطين المحتلة، ولم يعصَ عليها سوى المحور بقيادة طهران والحلفاء في اليمن والعراق ولبنان من أنصار وحشد وحزب الذين يخوضون صراع وجود لإجهاض المشروع الأميركي- الصهيوني الذي طبّع مع الأنظمة وفشل في التطبيع مع الشعوب، فالإقليم يمر في مرحلة حساسة ودقيقة ترسم مستقبله بالحديد والنار لفترة طويلة، إما تهيمن واشنطن على الأمتين العربية والإسلامية اقتصادياً وأيديولوجياً باسم الاتفاقيات الابراهيمية، وإما إخلاء القواعد الأميركية وإقامة نظام إقليمي يعتمد على قواه الذاتية والتعاون في مختلف القطاعات نظراً لما تتمتع به من موارد بشرية وطبيعية وعلمية، حيث تحوّل العالم إلى جهاز لا تتجاوز مساحته مساحة الكف…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا تفشل القوى والأحزاب السياسية في إنتاج حكومات ديمقراطية؟
٢- لماذا اختير كل من الشرع وعون والزيدي؟
٣- ما هو مستقبل المشروع الأميركي في الإقليم؟
٤- هل المحور قادر على هزيمة المشروع الأميركي وإيجاد بديل؟



