الصحف

محاولة تركيا للسيطرة على لبنان.. هل سيوافق لبنان على استبدال الاحتلال الإيراني- وحزب الله باحتلال تركي..؟

رصد الاعلام العبري: 18 / 7
منصة نتسيف -نت
تعكس محاولة تركيا لترسيخ نفوذها في لبنان طموح رجب طيب أردوغان في جعل تركيا قوة إقليمية رائدة، مستغلا الفراغ السياسي الذي نشأ في المنطقة وضعف محور المقاومة الإيرانية. وقد واجهت هذه الخطوة معارضة داخلية شديدة في لبنان، وتضاربا في المصالح من جانب إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
الصورة الكاملة للقصة الجيوسياسية، والاستراتيجيات، ومواقف اللاعبين الرئيسيين:
1. القصة تبدأ وراء الكواليس والمقاومة الداخلية في لبنان في أعقاب الاضطرابات الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك سقوط نظام الأسد في سوريا المجاورة، حيث حققت تركيا نجاحا ونفوذا كبيرين. يرى أردوغان فرصة ذهبية لإظهار وجوده في بيروت. فقد استضاف مؤخرا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في أنقرة، ووعد بتقديم مساعدات واسعة النطاق.
مع ذلك، توجد في لبنان معارضة داخلية هادئة ولكنها عميقة لهذه الخطوة، لا سيما بين السياسيين وأعضاء البرلمان من الطائفة السنّية، الذين كان يُفترض أنهم الجمهور المُستهدف الطبيعي للدعم التركي.
الذاكرة التاريخية: يحمل السياسيون اللبنانيون معهم ذكرى استعمارية مريرة ومؤلمة من حكم الإمبراطورية العثمانية في أرض الأرز.
النفور الأيديولوجي: يخشى القادة السنّة المعتدلون والغربيون في لبنان أجندة أردوغان الإسلامية ذات النزعة العثمانية الجديدة.
الولاء للدعم السعودي: لطالما فضّلت الطائفة السنّية في لبنان الدعم الاقتصادي والرعاية طويلة الأمد التي تقدمها الرياض على التدخل التركي.
2. الاستراتيجية التركية وراء هذه الخطوة:
تنخرط تركيا في دبلوماسية متعددة الأبعاد (مساعدات إنسانية، وطاقة، وعسكرية) لتحقيق عدة أهداف استراتيجية:
– احتواء الهيمنة الإسرائيلية: يسعى أردوغان إلى منع لبنان من الانضمام الكامل إلى “نظام إقليمي جديد” تقوده إسرائيل وقبرص واليونان في شرق المتوسط، وإحباط أي اتفاقيات بحرية أو دبلوماسية من شأنها إضعاف موقف تركيا الاقتصادي والأمني.
– خلق ثقل موازن لإيران وحزب الله: تسعى تركيا إلى استغلال الفراغ الناجم عن تراجع محور المقاومة الإيرانية، لتتبوأ مكانة مهندس النظام الإقليمي الجديد.
– الوجود العسكري الرسمي: عرضت أنقرة عمليا المشاركة الفعّالة في قوة متعددة الجنسيات (ضمن إطار حلف الناتو) سيتم نشرها في جنوب لبنان، على أن تُشكّل القوات التركية عمودها الفقري العملياتي.
3. الرد التركي على أنشطة إسرائيل في مكافحة الإرهاب:
ترى إسرائيل في التحركات التركية في سوريا ولبنان محاولة خطيرة من جانب أردوغان لإنشاء “حلقة خنق” استراتيجية حول حدودها الشمالية، وتتحرك دبلوماسيا وعسكريا لوقف هذا التوجه.
– خطاب عدائي: يرد أردوغان بشدة على العمليات الإسرائيلية في لبنان وسوريا، مُصرحا علنا بأن “أمن تركيا يبدأ من بيروت ودمشق” وأن الهجمات الإسرائيلية تُهدد تركيا بشكل مباشر.
– الضغط الدبلوماسي على الغرب: تحاول تركيا استخدام نفوذها السياسي للضغط على المجتمع الدولي والولايات المتحدة لوقف التحركات الإسرائيلية، مُحذّرةً في الوقت نفسه من “مؤامرات إسرائيلية” في البحر الأبيض المتوسط.
4. موقف الولايات المتحدة:
تتبنى إدارة ترامب موقفا مُعقّدا:
-دعم أردوغان: يُقدّر الرئيس دونالد ترامب علاقته مع أردوغان، ويرى في تركيا (كعضو في حلف الناتو) أداة فعّالة لتحقيق الاستقرار، وكبح النفوذ الإيراني، وتقاسم العبء العسكري في الشرق الأوسط.
– فخ لإسرائيل: واجه الضغط التركي السوري على ترامب لإجبار إسرائيل على الانسحاب أو تقديم تنازلات صعوبات، حيث أوضح ترامب في محادثات مغلقة أنه يجد صعوبة في تغيير القرارات الوطنية للقيادة الإسرائيلية.
5. موقف السعودية: تتبع السعودية، الراعي الاقتصادي والسياسي التقليدي للطائفة السنّية في لبنان، استراتيجية حذرة:
-الحفاظ على النفوذ دون صراع: لا ترغب الرياض في فقدان سيطرتها على بيروت لصالح النموذج الإسلامي في أنقرة. وفي الوقت نفسه، تنتهج سياسة تحوّط أمام التغيرات الجيوسياسية، وتفضل عدم الدخول في مواجهة مباشرة قد تُفسد علاقاتها مع تركيا.
-تنسيق محدود: تشارك السعودية في محادثات تنسيقية متعددة الأطراف (إلى جانب مصر وقطر وتركيا) بشأن مستقبل لبنان، لكنها تحرص على حماية مصالح الدول العربية المعتدلة في مواجهة طموحات أردوغان لتحقيق العثمانية الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى