مقالات رأي

أَهلُ الفكر عندما يُصبحُون دُعاة تكفير! (٧)  

ردٌّ على أَكاذيب الكاتبة فاتن فاروق عبد المنعم

وافتراءَاتها الباطلة على الدكتور داهش وأَدبه وفكره

الجزء السابع

*ماجد مهدي

… وتطولُ سُبْحةُ الاتِّهامات الباطلة والنُّعوت المَعيبة التي أَلصقَتها الكاتبة فاتن فاروق عبد المنعم بالدكتور داهش وأَدبه وعقيدته الفكريَّة ومُريديه ومُؤيِّديه، بالإفك والبُهتان، في مقالتها “العقيدةُ الداهشيَّة.. دعوةٌ للكُفر”، غير تاركةٍ مزيدًا لمُستزيد… وقد طالت معها سُبْحةُ الردود الداهشيَّة الصاعقة التي لم تلبث أَن انقضَّت عليها لتدكَّ أَكاذيبها، وتأْتي على كلِّ ما صاغَتْه يدُها الظلاميَّةُ السوداء وقلمُها المُصاب بطاعون المُفتريات الدنيئة، وتَذَرَهُ قاعًا صَفْصَفًا، لا عينٌ ولا أَثَر!… فتلك التي حمَّلوها، زُورًا، لقَب “ناقدةٍ أَدبيَّة”، لم تتورَّع عن تلفيق الأَضاليل على الدكتور داهش، وعلى كلِّ ما له صلةٌ به، عن ضغينةٍ تملأُ نفسها عليهم، وعن تعصُّبٍ دينيٍّ أَعمى، ناثرةً إيَّاها، كيفما اتَّفق، في تلك المقالة الرَّثَّة المَخبَر والمَظهَر، والطافحة بالكلام المُهَلْهَل، ضاربةً عُرض الحائط بالمسؤوليَّة الأَدبيَّة المُلقاة على عاتقها، وغير آبهةٍ بالمسؤوليَّة الروحيَّة التي ستَترتَّبُ عليها، عاجلاً أَم آجلاً، نتيجة انتهاكها لقيَم الحقِّ والخير والعدالة! ولم يَدُرْ في خَلَدها، آنذاك، أَنَّ الأَقلام الداهشيَّة التي شبَّت وترعرَعت في كنَف معلِّمها وسيِّدها داهش، وتعمَّدَت على يدَيه بنُور الحرِّيَّة والحقّ والبسالة والإباء، تقفُ بالمرصاد لَمَن هم على شاكلتها من المُفتَرين الذين تُسوِّلُ لهم نفوسُهم النَّيلَ منه، والاعتداءَ على مبادئه، لتردَّ لهم الصَّاع أَلفَ صاع، وتجعلَهم عِبرةً لكلِّ مُعتبِر!.. ولم يَخطُر في بالها، أَيضًا، أَنَّ تلك الأَقلام الحرَّة لا تحيدُ قَيد أُنمُلة عن أَهداف الدكتور الدكتور داهش النبيلة، وتقتدي، على الدوام، بكلمته الخالدة القائلة: “نحن قومٌ مُسالمون كالحِملان. ولكنْ، عندما يعتدي الظالمون على (حرِّيَّتنا)، التي هي هبةٌ من اللَّه، جلَّ اسمُه… إذْ ذاك، ننقلبُ إلى نُسُورٍ كاسرة، وننقضُّ على أُولئك المُعتدين، ونُمزِّقُ لُحمانهم تمزيقًا، وبذلك نؤدِّبُهم تأديبًا رهيبًا جدًّا!”

وغنيٌّ عن البيان أَنَّ تلك الردود الداهشيَّة ما كان لها أَن تكون لو أَنَّ الكاتبة المُعتدية التزمَت بأُصول النقد الأَدبيّ المُتعارف عليها، وحافظَت على أَدبيَّات التخاطب في المناقشة، وعلى القواعد الأَخلاقيَّة في الكتابة. فالدكتور داهش لم يكنْ، أَصلاً، موضوع المناقشات في “صالون سالمينا الثقافيّ” حتَّى تنبَري في مُداخلتها النقديَّة، بدايةً، وفي مقالتها، لاحقًا، للتهجُّم عليه، وعلى عقيدته، وأَدبه، ومُريديه، وأَصدقائه، بأُسلوبها التكفيريّ الجِلف، المجرَّد من الحسِّ الإنسانيّ، والذي ينتظمُ العديد من مقالاتها الأُخرى، المُغرقة في التعصُّب والسخافة والغباء والكذِب والتطاول على الكرامات، والتي تُهاجمُ فيها بعض المذاهب الدينيَّة المخالفة لمفاهيمها العفِنة. وعلى العكس من ذلك، نراها وقد تجاهلَت الرواية، موضوع المناقشة في ذلك المُنتدى، والتي كان من واجبها أَن تتوجَّه إليها بالنقد، وأَغضت عن اختلاقات مؤلِّفها، الدكتور سامح الجبَّاس، وتلفيقاته؛ الأَمرُ الذي يُعدُّ خروجًا على أُصول النقد الأَدبيّ، وخيانةً للواجب المُلقى على عاتقها.

الدكتور داهش في شبابه

وتُتابعُ الكاتبة قائلةً بالحرف الواحد في مقالتها: “لا يفتأُ داهش يحاولُ بمنطقٍ مُعوجٍّ مُلتوٍ يُثبتُ لنا عقيدة تناسخ الأَرواح الموجودة في كلِّ الديانات الوثنيَّة (اليونانيَّة والفرعونيَّة والبوذيَّة والهندوس…) هي حقٌّ وحقيقة، وبلغَ به الحال أَن يسوِّق جُملةً من الآيات ليُفسِّرها طبقًا لهواه بأَنَّها الدالَّة على استنساخ الأَرواح، وهو عكس كلّ التفاسير القديمة والحديثة للقرآن…” وجوابي على هذا الادِّعاءِ المَصُوغ بلُغةٍ بدائيَّةٍ مُفكَّكةٍ مُهلْهَلة تستحقُّ الشفقة أَنَّ الكاتبة لم تُكلِّف نفسها عناءَ الاطِّلاع على نظريَّة الدكتور داهش في التقمُّص، أَو ما أَسمَتْه “استنساخ الأَرواح”، والتي وردَت في بعض مؤلَّفاته، قبل أَن تُطلق أَحكامها الهُمايُونيَّة عليها، داعمةً إيَّاها بالتفاسير القرآنيَّة القديمة والحديثة التي لم تتكرَّم بإطلاعنا على أَيٍّ من نصوصها. والحقّ هو أَنَّنا لا نثقُ بكلامها، ولا نُصدِّق بما تُشيرُ إليه من مراجع، ولا نُعيرُ اهتمامًا لما تُطلقُه من أَحكام، ونَزدَري بكلِّ ما تُبديه من محاولات الظُّهور بمظهر العلاَّمة الفهَّامة التي لا يُصطلى لها بنار في كلِّ مضمار.

وفي يقيني أَنَّها لم تقرأْ كتابًا واحدًا في موضوع التقمُّص، مهما عظُمَت قيمتُه أَو ضَؤلَت، وأَنَّها لا تعرفُ شيئًا عن نظريَّات التقمُّص المُختلفة في العالَم. أَمَّا ما ذكرَتْه من أَنَّ الدكتور داهش يُفسِّرُ الآيات على هواه، خلافًا لكلِّ التفاسير القرآنيَّة القديمة والحديثة، فهو مَحضُ هُراء، لأَنَّها لا تنظرُ إليه وإلى تفاسيره إلاَّ بمنظار التعصُّب الدينيّ والحقد الأَسود والغطرسة المَقيتة، ولا تتعاملُ معه ومعها على أَساسٍ من احترام حرِّيَّة الرأي وحرِّيَّة التفكير وحرِّيَّة المعتقد، ومن مُنطلقٍ علميٍّ موضوعيّ، بل على أَساسٍ من احتكار الرأي والتفكير والدين والتفسير، حالُها في ذلك حال غُلاة المُتعصِّبين التكفيريِّين الذين يدَّعون “الثقافة والعالَميَّة”، وهمُ الواقفون على طرف النقيض من عالميَّة الثقافة التي تعني، في حقيقتها، تعميم الثقافة بمنطقٍ إنسانيّ، والانتقال بالتُّراث المحلِّيّ إلى آفاقٍ إنسانيَّةٍ عالَميَّة بهدف إيجاد تقارُبٍ بين الثقافات في إطار التعدُّد والتنوُّع الثقافيّ.

فالمحدوديَّةُ في التفكير، والتزمُّتُ الدينيّ، ورَفْضُ الفكر الآخر، التي تتلبَّسُ الكاتبة من رأسها حتَّى أَخْمَص قدمَيها، كفيلةٌ وحدها بأَن تجعل منطقها وآراءَها وأَحكامها مُلتويةً ومُعوجَّةً حتَّى قيام الساعة، وبلا رجاءٍ في إصلاحها! أَمَّا الدكتور داهش، صاحبُ العقل النيِّر، والمؤمنُ بحرِّيَّة الرأي والمعتقد، فهو واضحٌ في أَقواله وأَفكاره وأَحكامه وضوح الشمس في رابعة النهار! وهو قد أَعلن إيمانه بالتقمُّص على رؤوس الأَشهاد، وقدَّم نظريَّته في الموضوع بكلِّ جرأَة، قائلاً: “… هذا مُلخَّصُ نظريَّة التقمُّص أَعرضُها على القرَّاء، سواءٌ أَصدَّقوها أَم كذَّبوها؛ فكلُّ مخلوقٍ حرٌّ بمُعتقده، سواءٌ أَكان مُصيبًا أَم مُخطئًا. وإنِّي أُعلنُ على رؤوس الأَشهاد إيماني بالتقمُّص كإيماني بوجودي، والسلام.

وفي جانبٍ آخر من المقالة، تَصمُ كاتبتُها السيِّدة ماري حدَّاد، الرفيعة الخُلُق، وفارسة الأَدب والفنّ في لبنان، بأَشدِّ العبارات المُهينة، ممَّا لم تُوصَم بمثله إبَّان الاضطهاد الظالم الذي تعرَّضَت له في لبنان… ولماذا؟! هذا ما نطقَت به بالحرف الواحد في مقالتها، فاقرأُوهُ، واحكموا بأَنفسكم عليها: “فماري حدَّاد الداهشيَّة تحتفلُ “بعيد العذراء”، والحقيقة أَنَّه لا إبهار في ذلك؛ فالشيطانُ الذي يحكمُ العالَم الآن (قرن الشيطان) له حزبٌ ضخم يتحدَّثُ باسمه، وهم “التنويريُّون” الذين يؤمنون بأَنَّ لهذا العالَم إلهين، إلهُ النور وهو الشيطان، وإلهُ الظلام وهو اللَّه، تعالى وتنزَّه عمَّا يصفون. فاللعب بالمُسمَّيات لن يَطمسَ حقيقة الداهشيَّة الداعية لعبادة الشيطان.”

ماري حدَّاد في أربعبنيات القرن العشرين

عجبًا! وما علاقة الشيطان، وقرن الشيطان، والتنويريِّين، وإله النُّور، وإله الظَّلام، بأَمر احتفالٍ “بعيد العذراء”؟! وما صلةُ هذه العناوين والكليشيهات السخيفة التافهة، بعضها ببعض؟! ومن أَين أَتَتْ بهذا الاكتشاف الجديد الذي أَتحفَتْنا به، والذي أَطلقَت عليه اسم إله النور وإله الظلام!؟ وإذا كان ما تقولُه حقّ، فلماذا لم تُشِرْ إلى الكتاب الذي دعا فيه الدكتور داهش إلى عبادة الشيطان؟! أَلا ترَوْن معي بأَنَّ التعصُّبَ الدينيَّ هو الذي يدفعُها إلى الكذِب، والتخبُّط في الأَحكام والتعاليل، وبأَنَّها أَعجز من أَن تُجيب عن كلِّ هذه الأَسئلة المُحقَّة، أَو أَن تُثبت بالدليل القاطع بأَنَّها تَعي ما تقول؟!…

ماري حدَّاد في صالون منزلها عام ١٩٧١

من جميل الذكريات الأَدبيَّة التي عاودَتْني، وأَنا أَكتبُ ردِّي على مقالة الكاتبة فاتن فاروق عبد المنعم، مقالةٌ للصديق العزيز الكاتب المصريّ الكبير، المرحوم الدكتور مرسي سعد الدين، كتبَها بمناسبة الذكرى المئويَّة لمولد الدكتور داهش، تحت عنوان “إشادة برجلٍ عظيم”، ونشرَها في صحيفة “الأَهرام” بالقاهرة، بتاريخ ٢٥ كانون الثاني (يناير) ٢٠١١، وفي كتاب “الدكتور داهش بأَقلام نُخبة من مُعاصريه بمناسبة الذكرى المئويَّة الأُولى لمولده”، الصادر عن “الدار الداهشيَّة للنشر” في نيويورك، عام ٢٠١٠. فرحتُ أُقارنُ بين ما جاءَ فيها من تقييمٍ نزيهٍ لشخص الدكتور داهش وأَدبه وفكره وإنجازاته، وما جاءَ في مقالة تلك الكاتبة من تزييفٍ مُتعمَّد لحقيقته، ولكلِّ ما له صلةٌ به. فبدَت كلماتُه مشرقةً بنُور الشمس الساطعة، وعابقةً بعطر التواضع والصدق والأَدب، وكلماتُها دامسةً كظُلمة الليل البهيم، وضاجَّةً بنَتْن التكبُّر والاختلاق والحُمق. وأَدرَكتُ، عندذاك، عِظَم الفارق بين قلمٍ عشقَ المُثُل العُليا وقِيَم الخير، وقلمٍ انغمس في جُهْمَة التكفير والظلاميَّة، وبين كاتبٍ أَلمَعيٍّ ذكيٍّ رحْبِ الصدر والفكر، وكاتبةٍ مُغفَّلةٍ مُتقوقعةٍ في الأَوهام والأَضاليل!

وكان الدكتور مرسي سعد الدين قد استهلَّ مقالته تلك بعبارةٍ جميلةٍ مُفعمةٍ بالصدق، قائلاً: “لا أَدري كيف أَبدأُ الحديث عن الدكتور داهش. هل أَكتبُ عنه كمُفكِّرٍ ومؤَلِّفٍ لأَكثر من مئةٍ عملٍ أَدبيّ من الشِّعر والنثر أَم أَكتبُ عنه كرسولٍ للسلام والحبِّ بين الناس بصرف النظر عن دياناتهم وأَوطانهم أَم كمُصلحٍ اجتماعيٍّ يريدُ أَن يرى العالَم حوله يعيشُ في سلامٍ وعدالة؟ الواقع أَنَّ الدكتور داهش هو كلُّ هذه الأَشياء مُجتمعة…”

ثمَّ يتحدَّثُ الكاتب عمَّا تركَتْه بعضُ مؤلَّفات الدكتور داهش من انطباعاتٍ في نفسه، فيقول: “كان من الطبيعيّ أَن أَقرأَ الرسائلَ المتبادَلة بين الدكتور داهش والدكتور محمَّد حسين هيكل؛ وهي أَكثر من مجرَّد رسائل عاديَّة. إنَّها تعكسُ فلسفةً عميقة وشرحًا لمفهوم الاضطهاد في عصرنا الحديث. إنَّ ما تعرَّض له الدكتور داهش من اضطهاد على يد رئيس جمهوريَّة لبنان الأَسبق بشاره الخوري يُذكِّرُنا بمحاكم التفتيش في العصور الوسطى. وقد بيَّن مؤسِّسُ الداهشيَّة في رسائله أَسباب ذلك الاضطهاد ومراحلَه القانونيَّة والتعسُّفيَّة. ولكنَّها (أَي الرسائل)، في الوقت نفسِه، تعكسُ عظَمة الدكتور داهش في مقاومتِه ذلك الاضطهاد واستردادِه لحقِّه بيده. وهناك أَيضًا كتبٌ تُعالجُ الروحانيَّات، ومنها “ابتهالاتٌ خشوعيَّة” الذي يضمُّ صلواتِ الدكتور داهش وأَناشيدَه الروحيَّة التي يتوجَّه بها إلى اللَّه، إلهِ جميع الأَديان التي كان يؤمنُ بها. وهو يستهلُّ صلواتِه بأَحدَ عشرَ ابتهالاً اقتبس معناها من مزامير النبيِّ داوود، وصاغها بأُسلوبه. وفي تلك الصلوات يعترفُ بالضعف البشريّ واصطراع الخير والشرِّ في نفسه، ثمَّ يستغفرُه تعالى ويستنجدُه في سَحْق الميول الوضيعة. ومن الأَناشيد الروحيَّة ما يُناجي فيها المؤلِّفُ عالَم الروح حيث النقاءُ والبهاء…”

هذا قليلٌ قليل ممَّا كتبه الدكتور مرسي سعد الدين في الدكتور داهش وأَدبه وفكره على صفحات الصُّحف والمجلاَّت المصريَّة. فشتَّان ما بين روعة بلاغته وصدقه ومحبَّته وأَمانته للحقيقة، وبين عُجْمة الكاتبة فاتن فاروق عبد المنعم وإفْكها وحقدها، وغِشِّ سامح الجبَّاس وتزويرِه للحقائق.

في يومٍ من أَيَّام عام ١٩٣٦، كتَب الدكتور داهش عبارةً في كتابه المُسمَّى “كلمات الدكتور داهش”، قائلاً: “بجبُ أَلاَّ تُثبَّط همَّتي أَمام تهكُّمات المُتهكِّمين، أُولئك المَوتورين الذين تزخرُ صدورُهم بالحقد الدفين، لتَسلُّط النَّعرة الدينيَّة على مشاعرهم. والحقيقة التي أُدوِّنُها بصراحة أَنَّ عزمي لن يَلين أَمام تخرُّصات المُتخرِّصين وتهكُّمات المُتهكِّمين.

واليوم، وبعد انقضاءِ تسعين عامًا على كتابته تلك الكلمة، تحشُر الكاتبة فاتن فاروق عبد المنعم نفسها في زُمرة أُولئك “المُتهكِّمين المَوتورين” المُتخرِّصين الذين يفترون على الدكتور داهش كذِبًا، غير مُدركةٍ بأَنَّ أَفعالها الظلاميَّة تلك سوف تدمغُ وجهها الكالح بلطخة عارٍ أَبديّ أَشدَّ من حُلكة الليل الدامس!.. (للمقالة تتمَّة)

* كاتب لبنانيّ مُقيم في كندا

الدكتور مرسي سعد الدين أَثناءَ إلقائه محاضرة عن الاستشراق

في مُتحف داهش للفنّ في نيويورك بحضور جمهور من المثقَّفين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى