استراتيجيات وتقارير

من يسيطر على جبل الشيخ السوري..؟

كواليس موجة شراء الأراضي الغامضة كثرت الشائعات والتقارير حول شراء العقارات والأراضي الزراعية في منطقة جبل الشيخ السوري وجنوب سوريا (وخاصة في محافظتي القنيطرة ودرعا) بعد سقوط نظام الأسد وعملية “سهم باشان” التي نفذها الجيش الإسرائيلي.
قصة الصفقات
سقوط النظام والفراغ الحكومي: أدى انهيار نظام الأسد إلى حالة من عدم الاستقرار القانوني والاقتصادي الحاد. ووجد العديد من سكان القرى والضواحي القائمة (مثل جرمانا وصحنايا وقطنا) أنفسهم في ضائقة مالية، مما دفعهم إلى بيع ممتلكاتهم بخسارة لتأمين المال أو الهجرة.
ازدهار سوق العقارات في قرى الحرمون: بدأت حركة شراء عكسية في البلدات والقرى الواقعة على سفوح جبل الشيخ (حضر، عين التينة، الريمة). تُعتبر هذه المنطقة آمنة نسبيا بفضل الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة العازلة، مما زاد من قيمة الأراضي المحلية في نظر الباحثين عن الاستقرار.
من هم المشترون..؟ السكان المحليون والمهاجرون العائدون (الفئة الأساسية): معظم المشترين الفعليين مواطنون سوريون، بعضهم من أبناء الطائفة الدرزية الذين ينحدرون من قرى الشيخ. استغل هؤلاء الانخفاض الحاد في الأسعار وانهيار الحكومة المركزية للعودة إلى مناطقهم الأصلية، وشراء أراضٍ زراعية موسعة، والاستثمار في العقارات المحلية.
رجال أعمال مزدوجو الجنسية: نشرت وسائل إعلام تابعة لـ”محور المقاومة” (مثل قناة الأخبار اللبنانية) تقارير تفيد بأن رجال أعمال يهودا يحملون جوازات سفر أجنبية (كندية وأسترالية وبريطانية) يشترون مئات الآلاف من الدونمات في المنطقة. إلا أن تحقيقات محلية مستقلة وخبراء قانونيين نفوا هذه الادعاءات، موضحين أنها حرب نفسية.
ما دلالة هذه الظاهرة..؟
شكوك محلية: أثار ازدياد عمليات الشراء في البلدات الصغيرة تساؤلات بين السكان، الذين يخشون التغير الديموغرافي، أو “الاستيلاء الأجنبي”، أو استغلال الوضع الأمني الحساس في ظل الوجود الإسرائيلي على الجانب الآخر من الحدود.
عائق قانوني: يحظر القانون السوري الحالي بيع الأراضي الزراعية لجهات أجنبية، لا سيما في المناطق الحدودية الحساسة، ولذلك تفتقر الغالبية العظمى من هذه العقود (إن لم تكن بين سوريين محليين) إلى صفة قانونية ملزمة.
سياق تاريخي: في هذا السياق، تبرز أحيانا مسألة الأراضي التاريخية (حوالي 50 ألف دونم في جنوب سوريا) التي اشتراها البارون روتشيلد وشركة بيكا قبل قيام الدولة، والتي أمّمتها الحكومة السورية في الماضي، ولكن لا توجد صلة مباشرة بينها وبين موجة عمليات الشراء الخاصة الحالية في قرى الشيخ.
ما هو عدد عمليات الشراء التي تمت حتى الآن..؟ لا توجد بيانات رقمية دقيقة أو رسمية بشأن حجم المعاملات في قرى حضر، وعين التينة، والريمة. وبسبب انهيار مؤسسات الطابو والتسجيل الحكومي السوري المُنظّم، تتم معظم المعاملات من خلال “عقود مدنية” خاصة أو توكيلات غير رسمية، مما يمنع الرصد الإحصائي الموثوق، ويترك معظم المعلومات في نطاق التقديرات والمصادر الشفوية.

تقارير من سوريا تزعم دخول مواطنين إسرائيليين للعمل في قرى درزية في الجولان السوري.. هل هذا صحيح..؟ ما هي دوافع هذه التقارير..؟
تعكس التقارير المتداولة عن دخول عمال إسرائيليين للبناء في قرى جبل الشيخ السورية (مثل حضر، وبيت جن، والمنطقة المحيطة بقطنا) الشائعات وحربا نفسية وتقارير كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام العربية، ولا تعكس الواقع على الأرض. فما هي دوافع هذه التقارير..؟
الفراغ الأمني: منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، نشأ فراغ حكومي كبير في جنوب سوريا. وقد وسّع الجيش الإسرائيلي مؤقتا انتشاره إلى المناطق العازلة ومنطقة جبل الشيخ (محيط الحرمون) لمنع تسلل المسلحين وتحقيق الاستقرار على الحدود.
شائعات عن أعمال بناء إسرائيلية: أدى تزايد الوجود العسكري الإسرائيلي، إلى جانب الأعمال الهندسية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي لتحصين المواقع وبناء الحواجز الأمنية، إلى انتشار موجة من “الأخبار الكاذبة” في وسائل الإعلام السورية واللبنانية. تزعم هذه التقارير أن إسرائيل “تصادر الأراضي” أو “تبني مستوطنات” باستخدام عمال يعودون كل مساء. وفي الواقع، هذا عمل عسكري فقط، وليس مشاريع مدنية أو عقارية.
كم عدد الإسرائيليين الذين يدور الحديث عنهم..؟
لا يوجد عمال مدنيون: لا يوجد تأكيد أو دليل على دخول عمال بناء مدنيين من إسرائيل (يهودا أو عربا) للعمل في القرى السورية الخاضعة للسيطرة المحلية.
محاولات من قبل نشطاء اليمين: السبب الوحيد الذي قد يربط “المدنيين الإسرائيليين” بالمنطقة هو نشاط جماعات استيطانية صغيرة (مثل حركة “رواد باشان”)، التي حاولت عدة مرات خلال عامي 2025 و2026 التظاهر أو التسلل إلى منطقة جبل الشيخ للمطالبة بإنشاء مستوطنات.
رد الجيش الإسرائيلي: يقوم الجيش بمنع هؤلاء المواطنين وإعادتهم بشكل شامل. وقد أوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي مراران أن هذا يُعد جريمة جنائية خطيرة تُهدد أمن الدولة وسلامتهم الشخصية، ويتم تسليمهم فورا إلى الشرطة الإسرائيلية.
ما هو رد الحكومة السورية..؟
انعدام السيطرة الفعّالة: لا تزال الحكومة المركزية الجديدة في دمشق تسعى إلى ترسيخ سيادتها، ولا تملك سيطرة عسكرية فعّالة على قرى جبل الشيخ النائية، التي تقع معظمها تحت حماية ميليشيات محلية (غالبيتها من الدروز).
الخطابات والاتهامات: تستغل وسائل الإعلام التابعة لفروع من الحكومة القديمة والجديدة هذه التقارير لاتهام إسرائيل بـ”انتهاك السيادة السورية”، في محاولة لتغيير الحقائق على أرض الواقع، على الرغم من وجود قنوات تنسيق سياسية مع إسرائيل لمنع أي احتكاك على الحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى