ليس النفط فقط: الفخ الذي يُجبر ترامب على عض شفتيه أمام إيران

رصد الاعلام العبري
القناة 14:
شلومو فيلبر
إلى متى سيستمر هذا السيرك الذي يدخل الإيرانيون فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والعالم أجمع..؟ بينما تسعى إيران جاهدة لإخراجنا من لبنان، يبقى السؤال: إلى متى سنضطر إلى التزام الصمت..؟ لا يكمن الجواب بالضرورة في بيروت، بل في أعماق مضيق هرمز.
ربما وقّع ترامب مذكرة تفاهم لتحقيق التوازن في أسواق النفط، لكن اتضح الآن أنه أكثر من حاجته للنفط الإيراني، هو في أمسّ الحاجة إلى ناقلات النفط العالقة في الخليج.
الأرقام المتراكمة على مكتب الرئيس في البيت الأبيض تُشير إلى شلل اقتصادي. نحو 850 سفينة وناقلة نفط موجودة حاليا في حوض الخليج العربي تحت قيود ورقابة مشددة. ظلت هذه السفن عالقة أو معطلة لما يقارب أربعة أشهر، منذ 28 فبراير 2026. يُضاف إلى ذلك ما سبق ذكره من وجود 150 ناقلة نفط عملاقة راسية في خليج عُمان، بانتظار تصريح دخول آمن لم يُصدر بعد.
منذ فتح المضائق، لم تتجاوز نسبة المغادرة الفعلية 30% من المعدل الطبيعي. التهديدات الإيرانية الجديدة، التي جاءت في أعقاب التصعيد في القطاع اللبناني، تدفع العديد من شركات الشحن إلى إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي (AIS) أو ببساطة الاستمرار في الانتظار خارج منطقة الخطر.
يُضاف إلى ذلك تكاليف التأمين الباهظة: إذ لا تزال أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب أعلى بمئات النسب المئوية من المعتاد، مما يجعل كل رحلة مُقامرة مالية مكلفة ويُؤخر بشكل كبير عملية إخلاء الأسطول المحاصر. وفي ظل هذه الظروف، يضطر ترامب إلى التزام ضبط النفس، على الأقل حتى يتمكن من إنقاذ ناقلات النفط.
السؤال الأهم هو مسألة الوقت، والتوقعات لا تُبشر بالخير على المدى القريب. فإزالة الألغام وحدها ستتطلب 30 يوما على الأقل من العمل المتواصل لفتح الطريق الرئيسي بأمان. أما إزالة الاختناق البحري بالكامل فستتطلب وقتا أطول بكثير. نحن أمام فرصة تستغلها إيران بشكل كامل. فهي تُدرك حاجة الولايات المتحدة لإعادة السفن إلى السوق، وتستخدم نفوذها لإذلالها وإثارة غضب الولايات المتحدة والعالم أجمع.
ينتظر ترامب اللحظة التي تُصبح فيها ناقلات النفط خارج دائرة الخطر، ويعود التوازن إلى السوق. ووفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية الصادرة في يونيو 2026، لن نشهد تغييرا في النهج الأمريكي إلا بعد زوال هذا العائق. وحتى ذلك الحين، سيستمر الإيرانيون في التلاعب بنا، وبعد ذلك، ستكون الأمور مثيرة للاهتمام حقا.


