المركز اليروشالمي لشؤون الخارجية والأمن الولايات المتحدة منحت إيران موطئ قدم في لبنان

يوني بن مناحيم
يقول مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، إن الولايات المتحدة وافقت، خلال المفاوضات التي جرت في سويسرا مع ايران، على مطلب إيران بمبدأ “توحيد الساحات” بين إيران ولبنان، وهو مطلب لا تعارضه إسرائيل فحسب، بل تعارضه أيضاً الحكومة اللبنانية التي تكافح للحفاظ على سيادتها. ووفقاً لهم، ابتزت إيران الولايات المتحدة، وتعهدت بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً طالما يسود السلام في لبنان وتوقف الجيش الإسرائيلي عن جميع العمليات ضد حزب الله، وقد وافقت الولايات المتحدة على ذلك.
علاوة على ذلك، وافقت الولايات المتحدة أيضاً على مطلب إيران بإنشاء “هيئة لمنع الاحتكاك في لبنان” كجزء من وقف إطلاق نار إقليمي بمشاركة قطر وباكستان. ويُفترض أن تراقب هذه الهيئة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان ومذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
في الواقع، يهدف هذا إلى ضمان توقف إسرائيل عن إلحاق الضرر بالقدرات العسكرية لحزب الله، ومن ثمّ انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة في مذكرة التفاهم بالحفاظ على حدود لبنان.
أعلن رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الحرب كاتس في 22 يونيو/حزيران أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في لبنان ولن ينسحب منه، لكن يبدو أن هذه المسألة قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل والولايات المتحدة، عقب توقيع الولايات المتحدة مذكرة التفاهم مع إيران، وفقا لتقديرات مصادر سياسية رفيعة.
أعربت مصادر أمنية رفيعة عن قلقها من أن الضغط الأمريكي على إسرائيل بشأن لبنان سيزداد، مما سيؤثر سلبا على قدرة الجيش الإسرائيلي على حماية جنوده المتمركزين في لبنان، وبالتالي على حماية المستوطنات الشمالية من نيران حزب الله المضادة للدبابات، ومن توغل قوات “الرضوان” في الأراضي الإسرائيلية.
يدافع الجيش الإسرائيلي حاليا عن المستوطنات الشمالية من عمق الأراضي اللبنانية ومن المنطقة العازلة التي أنشأها، لكن المصادر الأمنية تخشى أن يكون الوضع قد حُسم بالفعل، وأن استسلام الولايات المتحدة لضغوط حزب الله سيؤدي في نهاية المطاف إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان وعودة حزب الله إلى الواجهة. في غضون ذلك، يعيش الجيش الإسرائيلي حالة جمود في جنوب لبنان مع قيود على استخدام الذخيرة الحية، ولا يستطيع التقدم، بينما يراقبه حزب الله ويجمع المعلومات الاستخباراتية ويستعد لشن هجمات مفاجئة. كما توقفت أنشطة الجيش الإسرائيلي الرامية إلى تدمير البنية التحتية الاستراتيجية لحزب الله، مثل البنية التحتية الضخمة تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في محادثات سويسرا.
لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيتمكن من تدمير هذه البنية التحتية، وماذا سيحدث لعشرات عناصر حزب الله المحاصرين في هذا المجمع المحصن، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستجبر إسرائيل على نقل مسؤولية حمايتها إلى الجيش اللبناني.
في الوقت الراهن، يُصرّ كلٌّ من القيادة السياسية والجيش الإسرائيلي على موقف حازمٍ مفاده أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب إلى خط الحدود الدولية، ويجب عليها على الأقل البقاء في منطقة “الخط الأصفر” لحماية المستوطنات الشمالية. إلا أن الإيرانيين يُصعّدون الضغط على الولايات المتحدة ويُصرّون على انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، وعودة جميع سكان لبنان إلى قراهم في جنوب لبنان ومنازلهم المدمرة.




