غضب في دمشق … أشقاء لا غزاة

نبيه البرجي
في حين يبلغ التوتر السياسي والعسكري بين أميركا وايران ذروته , ولكن بضبط الايقاع تفادياً للانفجار الكبير . اتصال من دمشق ، عتب يلامس الغضب من مقالتي أمس “لماذا لا تأخذ في كتاباتك بأقوال رئيسنا أحمد الشرع لا بالتكهنات , بل والترهات الديبلوماسية والسياسية، التي تتوخى تفجير العلاقات بين البلدين . ثم لقد زار وزير خارجيتنا أسعد الشيباني بيروت والتقى أركان الدولة عندكم , بمن فيهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي أبدى ارتياحه الشديد لما سمعه , والذي يؤكد أن أبوابنا ليست مقفلة في وجه أي جهة لبنانية ترغب في التواصل معنا , ولكن في اطار المصلحة السورية واللبنانية على السواء” .
أضاف المتصل , وهو شخصية معنية , “لا سيناريوات في الظلام أو في النور . كيف تتصور أن يعقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان صفقة مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، تجعل أنقرة في خدمة “تل أبيب” , بعدما أعلن ان “الأمن الاستراتيجي لتركيا لا يبدأ من هاتاي، بل من حلب ودمشق وبيروت” , ما يعني التداخل بين أمن الدول الثلاث . وأنت تعلم مدى حساسية “الاسرائيليين” حيال العلاقة الوثيقة بين دمشق وأنقرة” .
قال “مخجل أن تصف السوريين بالغزاة , فيما “الاسرائيليون” يتوغلون في أرضكم , يقتلون ويدمرون , ودون أن تسمح ظروفنا الراهنة في التنسيق الميداني، لأننا ورثنا عن النظام البائد ركاماً من المشكلات , لا سيما المشكلات الاقتصادية التي وصلت بأهلنا الى حدود الجوع . قرارنا أن نبني سوريا الجديدة , سوريا القادرة على المستويات الداخلية والخارجية , وأن نقيم أفضل العلاقات مع الدول التي تحترم سيادتنا ووحدة أراضينا , والتي لا تشكل أي خطر علينا”.
تأكيد اضافي على “انفتاحنا على كل المكونات اللبنانية , ولقد تجاوزنا كل آثار الماضي , واذ ندرك مدى الحساسية التي تحكم العلاقات بين تلك المكونات، فاننا جاهزون لمساعدة الدولة سياسياً على ادارة أي حوار بين القوى المختلفة ، لاحتواء التداعيات الكارثية لخروج السلم الداخلي عن السيطرة , وذلك في ضوء الأخطار الخارجية التي دفعت بلبنان الى هذا المأزق الوجودي”.
في الختام “على أمل ازالة النظرة السوداء الى النوايا السورية من لبنان , ودون أن يؤثر في موقفنا أي ضغط خارجي . لا غزو ولا مس بالتراب اللبناني لأنه مس بالتراب السوري , وهذا ما يقوله التاريخ , وما تقوله الجغرافيا : أشقاء لا غزاة”.

