ترامب : الانتصار ولو في جهنم

نبيه البرجي
لكأنه طائر الجحيم في الميثولوجيا الاغريقية حين يدفع بالشرق الأوسط الى الانفجار الكبير , دون أن يعلم أحد ما سبب , وما هدف , حربه ضد ايران . تلك الذريعة الرثة بالحيلولة دون ايران وامتلاك القنبلة , بعدما أكد , عقب حرب الـ12 يوماً , أن قاذفات “2 ـ B ” أزالت كل أثر لبرنامجها النووي . هو الذي مزق اتفاق فيينا (2015 ) الذي حدد السقف الأعلى لنسبة تخصيب اليورانيوم بـ 3.67 , وهي النسبة الدنيا التي تجعل من المستحيل الوصول الى العتبة النووية ..
وها هو , بضغط من اللوبي اليهودي , يمزق أيضاً “مذكرة التفاهم” بين واشنطن وطهران , ليضع المنطقة مرة أخرى على فوهة البركان , مستعيناً بتقارير رافاييل غوسبي , مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية , الذي ينتمي الى الفريق الاسرائيلي في وزارة الخارجية الأرجنتينية .
لا شك أن شعار “تغيير الشرق الأوسط” الذي رفعه بنيامين نتنياهو أغوى دونالد ترامب الذي كان قد أعجب بنظرية ديك تشيني , نائب الرئيس جورج دبليو بوش , حول “الشرق الأوسط الكبير” , والذي اعتبر معلقون أميركيون انه هو الذي استحدث الأدوات التي يستعملها ترامب لتقويض مؤسسات الدولة . تشيني نفسه الذي قال “على مدار تاريخ أمتنا لم يكن ثمة شخص هدد جمهوريتنا بقدر ما هددها دونالد ترامب” . وقد قام بدور العراب لكل الحروب التي خاضها نتنياهو باعتبارها طريق المثلى لاعادة تشكيل المنطقة … بأبعاد توراتية . اذاً تهويد الشرق الأوسط …
لاحظوا أن تهديداته بتصعيد الحرب الى حدودها القصوى , أي ضرب منشآت الطاقة , جاءت بعد لقائه مع نتنياهو الذي لا بد أنه نجح ثانية في اقناع الرئيس الأميركي بحتمية الضربات النووية على ايران , كونها البداية الكبرى لتغيير الشرق الأوسط . ترامب أعلن أن اسرائيل ستشارك في الاغارة على منشآت الطاقة , لتؤكد ذلك شبكة CBS News , حتى اذا ما عمدت ايران الى الرد كاان الاحتمال النووي (الاسرائيلي) .
هو دونالد ترامب الذي يبحث عن انتصار ( ظل للانتصار ) ولو في جهنم , عشية انتخابات هي رهانه للعبور الى الولاية الثالثة . الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس وصفه بـ”أثمن هدية قدمها التاريخ للشيطان”!

