أجل … للقاء دمشق و”حزب الله”

نبيه البرجي
هام جداً كلام الشيخ نعيم قاسم حول استعداد “حزب الله” للقاء العلني مع دمشق , كون سوريا المستقرة سند للبنان , ولبنان المستقر سند لسوريا . الكلام عن لقاء علني يعني أن لقاءات غير علنية عقدت اثر كلام الرئيس أحمد الشرع عن عدم ممانعته التواصل مع الحزب , وهو الذي بات على بيّنة مما تعده اسرائيل للبنان وسوريا بذلك المشروع الأخطبوطي ببعديه الايديولوجي والاستراتيجي …
أيضاً على المستوى الداخلي اللبناني . ثمة أيد غليظة تعمل لتفجير الصراع بين السنّة والشيعة , مع تردد معلومات حول تزويد جماعات متطرفة بالسلاح ولأهداف خطيرة جداً تهز الكيان اللبناني بشتى مكوناته . لنتوقف عند ردات فعل بعض رجال الدين على الجريمة التي حدثت في بلدة تعلبايا , المثالية في التعايش بين الطوائف . شاب شيعي أرعن , ودون أن يكون له أي انتماء سياسي أو طائفي أو حتى انتماء أخلاقي , أردى رجلاً سنياً يشهد له الجميع بالدماثة والانفتاح .
الجريمة هزت , وأفجعت , الشيعة مثل السنة . هالنا أن يتصدى بعض رجال الدين للواقعة من زاوية طائفية , باتهام “حزب الضاحية” بالوقوف وراء الجريمة كحلقة من سياسة ترمي الى قتل السنّة لكأن أبناء الطائفتين لا يقفان في خندق واحد في مواجهة ذلك الوحش الخارج للتو من التوراة . ألا تشبه اسرائيل بسياسات القتل والتدمير والاقتلاع , ومن فلسطين الى لبنان وسوريا , تلك المرأة (الميدوزا) بالشعر الأفاعي وبالعيون التي تحوّل كل من تراه الى حجر ؟
لاشك أن غالبية السنّة (أهل الأمة) يرفضون أي اتجاه للفتنة لادراكهم أين اسرئيل في ذلك السيناريو الخطير , ما يستدعي دعم كل خطوة نحو توثيق العلاقات بين دمشق وحارة حريك , خارج الترسبات التي انتجتها تلك الحروب الملتبسة , لنقول للذين تركت مرحلة الحرب (أو مرحلة ما بعد التغيير) جراحاً في قلوبهم ان لبنان وسوريا أمام مفترق وجودي , ما يفترض بالبلدين مواجهة الجنون التوراتي بالوقوف يداً بيد .
ندرك أن هناك من يتعامل مع هذا الكلام بالغضب أو بالقطيعة أو بالعتب , لكننا كلنا في عين الاعصار . اللقاء بين دمشق و”حزب الله” ضرورة استراتيجية . لننظر فقط الى ما يجري في الجنوب اللبناني وفي الجنوب السوري . هنا الخيار …

