انهيار حاجز الخوف لدى معارضي إسرائيل في قلب أمريكا.. من ميشيغان إلى نيويورك، فقد الحزب الديمقراطي السيطرة على الموجة المعادية لإسرائيل..

رصد الاعلام العبري: 110/8
القناة 12:
البروفيسور يوسي شاين: خبير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية
يمثّل انتخاب عبد السيد، كمرشح عن الحزب الديمقراطي الأمريكي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأمريكية، وهو من أشد معارضي إسرائيل، ويعتقد أنها دولة غير شرعية، وأن دعمها عمل عنصري، تطورا خطيرا في أبعاده الاستراتيجية، بالنسبة ليهود أمريكا.
وفي تعقيبه على هذا التطور، قال ناشط يهودي بارز: “لقد سقط حاجز الخوف من أيدي اليهود، ونحن نقف اليوم عند مفترق طرق بالغ الصعوبة بالنسبة لليهود الأمريكيين”. وأضاف: “اليوم، بات من المسموح كراهية اليهود، بل ومُجدٍ سياسيا، والأهم من ذلك، أنه من الممكن والمُستحب كراهية إسرائيل والصهيونيين. لقد أصبحت كلمة “صهيونيين” أشبه بلعنة دخلت المعجم، لا سيما في أوساط الشباب وفي السياسة الأمريكية.
عندما تنهار حواجز الخوف، يتغير كل شيء:
يُعدّ “حاجز الخوف” أداةً مهمةً لضمان الانضباط والولاء والطاعة. يُبنى هذا الحاجز كوسيلة ردع وتأكيد للسلطة. وفي حالة اليهود في الولايات المتحدة، كانت كراهيتهم حتى وقت قريب أمرا غير مقبول، وخطيرا سياسيا، بل وحتى غير قانوني. وفي هذه الأيام، تحاول وزارة العدل الأمريكية، بأوامر من الرئيس دونالد ترامب، الحفاظ على حاجز الخوف، في إطار مكافحتها لمعاداة السامية والصهيونية.
عادةً ما يكون لكسر أطر الطاعة والخوف ثمنٌ باهظ. ففي الولايات المتحدة، كان العديد من المسؤولين المنتخبين المعادين لإسرائيل ومكانتها في أمريكا يخشون نفوذ اللوبي اليهودي في الانتخابات. أما اليوم، فقد تغير الوضع. وعلى الساحة الدولية، بُني حاجز الخوف كآلية تجمع بين المصالح والهوية، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الردع والتوازن وإنهاء الأزمات والتوصل إلى اتفاقيات.
في بداية ولايته الحالية، رفعت تهديدات الرئيس ترامب مستوى الخوف في العديد من الدول. لكن يعتقد الكثيرون اليوم أن الخوف من تهديدات ترامب قد تراجع وتلاشى، كما هو الحال في الملف الإيراني وقضايا التجارة، حيث تلاشت تماما التهديدات المُبالغ فيها، بل والجوفاء.
ما يحصل اليوم في الولايات المتحدة، هو تآكل دراماتيكي لجدار الخوف، لدى كارهي اليهود وإسرائيل. بعد الحرب العالمية الثانية، لم تكن معاداة الصهيونية مُجدية، وكان تعريف “معاداة السامية” يشمل مهاجمة الصهيونية. لكن الوضع تغير الآن. اليوم، انهار حاجز الخوف لدى أعداء إسرائيل. وقد أظهر عمدة نيويورك، مامداني، أن معاداة إسرائيل في “المدينة التي توجد فيها أكبر جالية يهودية، تُؤتي ثمارها. فقد أُلغي تعريف “معاداة السامية” الذي كان يشمل معاداة الصهيونية، واتضح أن كراهية إسرائيل والصهيونية تُحقق مكاسب.
هناك أسباب عديدة لانهيار حاجز الخوف في الولايات المتحدة، ترتبط بـ”العودة إلى معاداة السامية القديمة”، لكن هذا ليس سوى جزء صغير من الحقيقة. فاليوم، أصبحت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) علامة تجارية سامة، وكراهية هذا اللوبي أصبحت ضرورية لنجاح أي حملة.
تتحمل إسرائيل جزءا من المسؤولية في انهيار جدار الخوف. فالصعوبات والتهديدات التي تواجه وضع وأمن يهود الشتات تنبع أيضاً من العنف داخل إسرائيل. ويُوفّر سلوك الحكومة الإسرائيلية والعناصر المُحرّضة والمُجرمة في الضفة الغربية، ذخيرةً هائلةً لكارهي إسرائيل وعزلتها.
تنتشر التصريحات والأفعال المُعادية لإسرائيل والصهيونية انتشاراً واسعاً. وهي ليست حكراً على اليسار المُتطرف، بل لها مؤيدون كثر في الوسط واليمين الراديكالي، وتوافقٌ واسعٌ حتى من المحافظين الذين كانوا من مؤيدي إسرائيل. وما تشهده الولايات المتحدة في هذه الأيام، هو موجة عارمة من العداء لليهود والصهيونية داخل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة.
أمريكا لن تعود كما كانت: يتزايد نفوذ شخصيات مثل ماميد وتاكر كارلسون بشكلٍ ملحوظ، ولم يعودوا يخشون اليهود وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. يعلم الجميع أن عدد كارهي إسرائيل يتزايد بين مرشحي المجالس التشريعية، بل إن كراهية إسرائيل والصهيونية أصبحت سلاحا ذا حدين، وورقة رابحة لا غنى عنها. والفضل في ذلك يعود لـ نتنياهو وسموتريتش وبن غفير. فهم حتى اليوم يواصلون تسليح وتأجيج انهيار حاجز الخوف لدى كارهي اليهود وإسرائيل في العالم، وقد تحولوا إلى سلاح في يد كارهي إسرائيل، كما يؤكد الكثيرون في الولايات المتحدة.


