الصحف

خطر حقيقي على أمن إسرائيل: خطوة الجيش الإسرائيلي غير المسبوقة تُجسّد كل شيء

 

آفي أشكنازي

لم يكن غرور أجهزة الاستخبارات في عام 2023، أقل من غرورها في عام 1973. فهل استوعبت إسرائيل وجيشها دروس الكارثتين الكبيرتين..؟ حرب أكتوبر ومجزرة 7 أكتوبر..؟ على الأرجح لا.
العقلية الإسرائيلية هي العدو الأول في تجنّب الكارثة القادمة. فالغطرسة والحروب الصغيرة التي يسعى فيها كل طرف إلى سحق الآخر ستؤدي إلى الكارثة التالية. متى سيحدث ذلك..؟ وحدهم أعداؤنا يعلمون. الحقيقة هي أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يعاني من نقص حاد في المقاتلين لدرجة أنه مستعد لانتهاك حقوقهم الأساسية وحرمانهم من الإجازات، لمجرد ملء الصفوف الشاغرة بشكل مصطنع.
يدّعي الجيش الإسرائيلي أنه لا يملك ما يكفي من الدبابات وناقلات الجنود المدرعة وسيارات الهامر. فقد تسببت ثلاث سنوات من الحرب في تآكل هذه المعدات، بعد أن تضرر المئات منها خلالها. ويزعم الجيش أنه يعاني من نقص في الأموال وغير قادر على شراء قطع الغيار.
لو كانت إسرائيل دولةً تتعلم من أخطائها، لما سمحت للعناصر السياسية بتسييس جيشها في وضعها الراهن. فمن جهة، ولأسباب تتعلق بالبقاء السياسي، تشجع الحكومة فئةً من الشعب الإسرائيلي على عدم الانخراط في الجيش، وخي بذلك تشجع على التهرب الجماعي من الخدمة.
بسبب القيود السياسية، يستطيع وزير المالية قطع التمويل عن الجيش ومواصلة لعبى تقييد الأيادي. أما المعارضة، التي من المفترض أن تكون قوةً فاعلةً في مراقبة سلوك الحكومة، فينشغل النشطاء بصراعات داخلية، كمجموعة من الأطفال غير المسؤولين.
يتحدى الحوثيون منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بأكمله، ويتصرفون بتوجيه إيراني. صحيح أن إيران تتلقى ضربات من الولايات المتحدة، إلا أنها تواصل عدوانيتها. وإذا ما نجت إيران من هذه الحملة، فستصبح أقوى قوة في المنطقة، متفوقة على الأتراك والسعودية ومصر وباكستان وغيرها من الدول. سيُحدد هذا الوضعُ مسار الصراع، وسيكون أشدَّ عنفا وخطورةً مما عُرف هنا حتى الآن.
إنَّ تعرّض السعودية ومصر والأردن للإذلال على يد الحوثيين والإيرانيين، وتعرّض دول الخليج العربي، الكويت وقطر والإمارات والبحرين وعُمان، لهجمات إيرانية يومية على أراضيها، فضلا عن إشارة الولايات المتحدة إلى عدم نيّتها الاستمرار في لعب دور شرطي العالم في الشرق الأوسط والخليج العربي، كل ذلك قد يُؤدي إلى تغيير جذري في تشكيل المشهد.
في الوقت الراهن، تُوضّح إسرائيل أنَ جنودها لن يُقاتلوا جنبا إلى جنب مع دول المنطقة. لكن بإمكان إسرائيل تقديم مجموعة واسعة من السُبل والوسائل لمساعدة السعودية ومصر والأردن في مواجهة الحوثيين والإيرانيين. بإمكان إسرائيل أن تُرسّخ واقعا جديدا في المنطقة. لكن يجب أن تصل إلى خطوة أقل غروراً، وأقل غطرسة، ولكن مع العديد من خطط العمل لتغيير الواقع هنا، بصفتها جهة جاءت لتحل محل الولايات المتحدة في المنطقة، وإن كان ذلك بشكل صغير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى