يفاوضون بالنار … بماذا نفاوض؟

نبيه البرجي
عادة في الحروب يحاول كل طرف أن يتقصى عن نقاط الضعف لدى الطرف الآخر . لا نعتقد أن الاسرائيليين بحاجة لذلك , بعدما تواطأنا جميعاً لاقامة جمهورية الكيت كات (الملهى الشهيرالذي كان يرتاده طرابيش السلطة) , دون أن نستذكرقول هيرودوت , منذ 2500 عام , اننا في منطقة تقع على خط الزلازل (خط الأساطير وخط الديانات) . لا ضرورة للعودة الى مشروع برنارد لويس الذي أقرّه الكونغرس عام 1983 والذي قضى بالتفكيك التوراتي للشرق الأوسط .
اسرائيل في منتهى القوة ونحن في منتهى الضعف . المعادلة القاتلة التي رافقتنا على مدى عقود . ولم نكترث بالتحذيرات المدوية لميشال شيحا وموريس الجميّل وشارل مالك من الأخطبوط الاسرائيلي , ولا بالافادة من قدرات اللبنانيين لبناء دولة قادرة بدل مغارة علي بابا . لنعترف , ونحن داخل هذا الاعصار , بأننا وضعنا ظهورنا في خدمة كل مصاب باللوثة الجيوسياسية والجيوستراتيجية , وحتى باللوثة الايديولوجية .
هكذا تضغط اسرائيل علينا بالقتل المنهجي للمدنيين , وبالتدمير المنهجي للأبنية الآهلة . برعاية البيت الأبيض . واذا كان دونالد ترامب , بذهنية المقاول , يريد تحويل المقبرة في غزة الى “ريفييرا الشرق الأوسط” , قد يريد جعل لبنان “جمهورية الليدي غاغا” ؟ ذلك الخط المغولي بين هولاكو وبنيامين نتنياهو الذي لحظ الانقضاض على لبنان فور تحول غزة الى أنقاض ما دام شعاره (اللاهوتي ـ الاستراتيجي) تغيير الشرق الأوسط …
مذهل حقاً أن تصمد ايران , بالرغم من الثغرات الأمنية المروعة , في وجه الأرمادا الاسطورية للولايات المتحدة . لنتساءل عن دور التاريخ وايديولوجيا في الحيلولة دون سقوط النظام , أو حتى الدولة , في ايران , لتكتب “هاىرتس” “اخبروا ترامب انه انتصر , والا سنبقى في الملاجئ حتى رأس السنة المقبلة” , ولنقف أمام الكلام الرائع لوزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في “الايكونوميست” البريطانية ان”أميركا غرقت في حرب ليست حربها” , وأن اسرائيل ترسم “فخ الحرب الأبدية” , كما أن واشنطن فقدت السيطرة على سياستها الخارجية (التي أصبحت اسرائيلية) .
كهياكل عظمية (عارية) , وبرعاية أميركية , نذهب الى العملية التفاوضية , مثلما العملية العسكرية برعاية أميركية . مشهد سريالي ؟ لا غرابة . فقط يقتضي تذكير واشنطن وتل أبيب . هنا ..خط الزلازل !!