الصحف

صحيفة “إسرائيل اليوم” لم يتبقَّ الكثير: إسرائيل تعرف متى تريد إنهاء الحرب ليلاح شوفال

في إسرائيل، يدور الحديث عن عدة سيناريوهات محتملة في الأيام المقبلة: إما أن يُعلن الرئيس دونالد ترامب فورا نصرا أحاديا ويُنهي الحملة، أو أن يُحاول التوصل إلى نوع من الاتفاق مع الإيرانيين يحصل بموجبه على مضيق هرمز أو اليورانيوم المُخصّب منهم، أو أن يُقرر مواصلة الحملة لفترة زمنية مُحددة لتعزيز الإنجاز العسكري.
في حال عدم إحراز تقدم في المفاوضات خلال الأيام المقبلة، قد يُنفذ ترامب تهديده ويلجأ إلى تصعيد كبير، قد يتخذ شكل هجوم على مواقع البنية التحتية الإيرانية، أو اختراق مضيق هرمز، أو سيطرة القوات الأمريكية على جزيرة خارك.
تُقدّر المؤسسة الدفاعية، أن إسرائيل ستُبلّغ بقراره مُسبقا، والرأي السائد هو أن ترامب لن يتصرف بطريقة تُخالف المصالح الإسرائيلية بشكل واضح. وبحسب مصادر إسرائيلية، إذا قبل الإيرانيون اتفاق النقاط الخمس عشرة الذي طرحه ترامب، فسيكون ذلك بمثابة استسلام، وهو ما يتوافق تماما مع المصالح الإسرائيلية. ومن الناحية العسكرية، يقول كبار قادة المؤسسة الدفاعية إن الإنجازات التي حققناها حتى الآن جيدة، ولكن لو استشاروا قيادة الجيش الإسرائيلي، لطلبوا مهلة أسبوع أو أسبوعين إضافيين لتعزيز المكاسب، ولا سيما من أجل تدمير الصناعة العسكرية الإيرانية بشكل أكثر شمولا.
لا ترغب إسرائيل في أن تطول الحرب أكثر من ذلك، ويعود ذلك جزئيا إلى مشكلة الذخيرة والصواريخ الاعتراضية، التي تكفي حاليا للقتال وفقا للخطط الموضوعة، ولكنها ستنفد في مرحلة ما. مهما كانت وجهة النظر، يبدو أن مسألة إسقاط النظام الإيراني، التي شغلت بال القيادتين الإسرائيلية والأمريكية قبل نحو شهر، لن تتحقق في المستقبل القريب. وإذا كان هذا هو الحال، فإن أي نهاية للحملة لا تشمل إزالة ما يقرب من 430 كيلوغراما من اليورانيوم المُخصّب من إيران – لن تكون أقل من الفشل، وخطر وجودي على دولة إسرائيل.

في هذه الحرب، الأسئلة أكثر بكثير من الأجوبة
يواف ليمور
بعد مرور أربعة أسابيع على الحرب، بدأ الإسرائيليون يتلقون إجابات. لم تعد هذه الإجابات مجرد شعارات مثل “ستستمر الحرب ما دامت ضرورية”، أو “نحن ندخل المرحلة الحاسمة”، بل صورة واضحة للوضع: ما الذي حققناه حتى الآن، وما الذي نسعى لتحقيقه، وماذا ينتظرنا في المستقبل.
يدفع المواطن الإسرائيلي ثمنا باهظا للحرب، ماديا ومعنويا، وأحيانا جسديا. وهو مستعد لمواصلة دفع هذا الثمن، شريطة تحقيق أهداف الحرب. من حقه أن يعرف ما هي هذه الأهداف، وكيف سنعرف أنها تحققت، وماذا سيحدث إن لم تتحقق. ومن واجب القيادة السياسية أن تُعلن هذه الأهداف، لكنها تتجنب ذلك خشية الفشل.
أدرك المواطن الإسرائيلي في بداية الحرب أنها حملة ضد النظام في طهران، وحملة ضد مستقبل القوة النووية، وحملة ضد مستقبل الصواريخ، وحملة ضد مستقبل الوكلاء. كما أدرك أن الحملة في الشمال ستسحق حزب الله. لكن كل هذه الرؤى باتت الآن موضع شك، وتستدعي على الأقل إعادة النظر فيها. إلاّ أنه في إسرائيل، لا يوجد من يُسأل، ولا من يُجيب.
لذا، تُطرح بعض الأسئلة التي لا بد من طرحها. فلو كان في إسرائيل قيادة سياسية مسؤولة، لا رئيس وزراء مراوغ ووزير دفاع مُتطفل، لكانت هناك إجابات شافية لهذه الصعوبات، التي ليست مجرد هراء صحفي، بل مسألة وجودية لدولة إسرائيل ككل ولكل إسرائيلي كفرد.
هل إسقاط النظام في إيران هدفٌ، وهل ستستمر الحرب حتى يتحقق..؟ هل كان هناك تقييم مُبكّر لسقوط النظام، وهل فشلت الخطط الموضوعة لهذا الغرض أم تم إحباطها..؟ هل لدى إسرائيل خطة متماسكة لمواصلة الحملة ضد النظام بعد الحرب، على افتراض أنه سيكون أكثر تطرفا وانتقاما، وهل نحن محكوم علينا بالعيش في دوامة من الصراع مع إيران كما عشنا لسنوات مع غزة..؟
هل لدى إسرائيل خطة لسحب مخزون اليورانيوم المخصب من إيران، وماذا تنوي فعله إذا انتهت الحرب وبقي اليورانيوم في حوزة النظام..؟ ما مدى عمق الضرر الذي لحق بأنظمة الأسلحة الإيرانية، وهل من المتوقع أن يؤخر ذلك بشكل كبير إعادة تعزيز إيران لقوتها بعد أن تحدثوا هنا قبل بضعة أشهر فقط عن إرجاعه إلى الوراء لأجيال، وتبين أنه قصير الأجل..؟
هل ستستمر الحملة في الشمال حتى يرفع حزب الله الراية البيضاء، أم ستنتهي بالتزامن مع الحملة في إيران، وكيف تتجنب إسرائيل الغرق في مستنقع لبنان لسنوات طويلة..؟ كيف ستثق إسرائيل بالحكومة اللبنانية التي لم تفِ حتى الآن بأي من التزاماتها..؟ لماذا لم تكن العديد من الوزارات الحكومية مستعدة لهذه الحرب، التي كانت معروفة مسبقاً..؟ لماذا لم يجتمع مجلس وزراء الجبهة الداخلية ولو لمرة واحدة خلال الحرب، ولماذا لا تعمل الهيئة الوطنية للطوارئ في وزارة الدفاع..؟ لماذا لا تمتلك إسرائيل مقراً دعائياً مُنظماً، ولماذا لا يوجد متحدث رسمي باسمها، ويقع العبء بالكامل على عاتق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي..؟ لماذا لا توجد خطة طوارئ وطنية لمواجهة المقاطعات الاقتصادية والأكاديمية المتزايدة ضد إسرائيل والإسرائيليين..؟ لماذا يستمر الكنيست في سنّ تشريعات لا علاقة لها بالحرب، ولماذا لا يذهب العديد من الوزراء وأعضاء الكنيست إلى مناطق القتال لمساعدة المدنيين..؟
يمكننا طرح المزيد من الأسئلة. على سبيل المثال، التدهور الهائل في وضع إسرائيل حول العالم عموما، وفي الولايات المتحدة خصوصا، وعلامات الاستفهام المحيطة بعلاقاتنا مع دول المنطقة، والوضع في غزة حيث تزداد حماس قوةً يوما بعد يوم، والوضع في الضفة الغربية الذي يثير غضب العالم بسبب عنف المتطرفين اليهود، وأموال التحالف التي حُوّلت تحت غطاء الحرب، واليهود المتشددين الذين لا يُجندون رغم الحرب، والاحتياطيون الذين يُعاد تجنيدهم، ومستقبل الاقتصاد والسياحة والزراعة، لكن لا أحد يُجيب. يتلقى الجمهور مقاطع فيديو مُعدّة مسبقا، مليئة بالعبارات المُبتذلة وخالية من الإجابات الحقيقية. وهذا ما يُسمى: التهرب من المسؤولية.
يتعين على الجهاز الأمني إعطاء إجابات. ما هي توقعاته لما سيحدث في إيران، وكذلك في لبنان..؟ وهل انجرت إسرائيل إلى حرب أطول وأكثر تعقيداً مما خططت له..؟
الحكومات لا تُحب الانتقادات ولا علامات الاستفهام. وفي إسرائيل، يحاولون التستر على هذه الحقائق، لا سيما في أوقات الحرب، حيث يلجؤون إلى سياسة “الصمت مقابل إطلاق النار”، وإذا لزم الأمر، إلى الرقابة (وآليات التحقيق الحكومية). لكن من واجب الصحافة أن تسأل، ومن واجب الجمهور أن يعرف، ومن واجب رؤساء الدول أن يجيبوا. ففي أيامٍ تتهرب فيها الحكومة من الحقيقة والمسؤولية وتضطهد الصحفيين، يصبح هذا الأمر أكثر أهمية من أي وقت مضى. لا يتم إنجاز أي شيء على النحو الأمثل، ولا يُنفذ بتخطيط استراتيجي طويل الأمد. كل شيء ارتجالي، استجابةً للنقد، وسدّاً للثغرات (وإسكاتاً للأفواه). حتى قبل أن تنتصر إسرائيل شمال الحدود، قد تخسر جنوبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى