صحيفة معاريف: الساحة الجديدة: إيران تُرسّخ معادلة واضحة ضد إسرائيل

آفي أشكنازي
قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس (الأحد)، خلال زيارته للقيادة الشمالية: إيران ليست هي إيران نفسها، وحزب الله ليس هو حزب الله نفسه، وحماس ليست هي حماس نفسها. وأضاف: لم تعد هذه جيوشا إرهابية تُهدد وجودنا، بل هم أعداء مهزومون يُقاتلون من أجل بقائهم.
يوم أمس، ركزت إيران، جهودها الصاروخية على جنوب البلاد، على ديمونا ومنطقتي رامات حواف وبئر السبع. وتعمل إيران خلال الحرب، وتسعى إلى إرساء معادلات هجومية: إسرائيل تشن هجمات على خزانات الغاز، وإيران تُطلق صاروخا على مصافي النفط في حيفا، وإسرائيل تشن هجمات على موقع أراك النووي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإيران تُطلق النار منذ السبت وأمس على ديمونا، حيث يقع “مصنع النسيج” الإسرائيلي، وسلاح الجو الإسرائيلي يقصف مصنعا لتصدير المواد الكيميائية لأغراض عسكرية، وإيران ترد بإطلاق صواريخ على رامات حواف.
أطلقت إيران صواريخ على مصنع لتصدير المواد الكيميائية لأغراض عسكرية. هذه المعادلة خطيرة، ويجب ألاّ تسمح إسرائيل للإيرانيين بالاعتقاد بإمكانية وضع مثل هذه المعادلات. هذا يعني أنه إذا فكر الإيرانيون أو تصرفوا بناءً على المعادلات، فإن إسرائيل لم تربح الحملة فحسب، بل خسرت المعركة أيضاً.
حقيقة أن الإيرانيين، بعد شهر كامل تقريباً، وبعد آلاف الطلعات الجوية التي أُلقي خلالها أكثر من 14 ألف قنبلة على إيران، يعملون ضمن إطار المعادلات، يجب أن تُثير قلقاً بالغاً لدى صانعي القرار والرأي العام في إسرائيل والشرق الأوسط والخليج العربي، وكذلك لدى الإدارة الأمريكية.
ليست هذه هي النتيجة التي كنا نهدف إليها عندما بدأنا الحملة. يجب ألا تخرج إيران من هذه الحملة بنظامها متماسكاً وقادراً على فرض شروط أو معادلات على أي طرف في المنطقة المحيطة، وبالتأكيد ليس على إسرائيل – لأنه بخلاف ذلك، سيعتقد الإيرانيون، أنهم انتصروا، وبالتالي فإن عدم الاستقرار الإقليمي مسألة وقت قصير.
وفي الساحة اللبنانية، صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس بأنه أصدر تعليمات بتكثيف الحملة: “لا يزال حزب الله يمتلك القدرة على إطلاق الصواريخ علينا، وما ناقشته اليوم مع القادة هنا هو السبل الكفيلة بإزالة هذا التهديد. يمكنني أن أؤكد لكم عزمنا على تغيير هذا الوضع في الشمال تغييرا جذريا. نحن نشنّ هجوما، وقد أنشأنا ثلاثة خطوط دفاعية في عمق أراضي العدو. في سوريا – من قمة جبل الشيخ إلى اليرموك. وفي غزة – في أكثر من نصف مساحة القطاع. وفي لبنان – أصدرتُ الآن تعليمات بتوسيع الخط الدفاعي القائم، بهدف إحباط خطر الغزو نهائيا وإبعاد نيران الصواريخ المضادة للدبابات عن حدودنا”.
التساؤل الأهم الذي يثطرح حاليا، يتعلق بتقدّم القوات نحو الليطاني في اليوم التالي. فقد باتت حركة القوات مُتعثرة بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت على المنطقة منذ نهاية الأسبوع الماضي وأمس. ويكمن الخوف الأكبر في أن يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في نهاية المطاف يعود إلى حقبة الثمانينيات والتسعينيات، حين كان يغوص في الوحل اللبناني ضمن سلسلة من المواقع الأمامية التي كانت تُعرف باسم “الشريط الأمني”.
صرّح ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي أمس، أن الجيش يعتزم تجنب وضع يتمركز فيه في مواقع دائمة في لبنان، قائلاً: أعلم أن المقصود هو العودة إلى المنطقة الآمنة، لكن الأمر ليس كذلك. الهدف هو إنشاء منطقة دفاعية هنا نتمكن من خلالها من منع العدو من شن غارات على البلاد وإطلاق النار علينا. وأضاف الضابط: ننفذ عمليات أكثر ديناميكية لمنع العدو من شن غارات وإطلاق النار علينا، ونغير ديناميكياتنا وفقا لما هو محدد لنا. لن نسمح لحزب الله بالتمركز على خط التماس.
في غضون ذلك، يُكثّف حزب الله نيرانه بعيدة المدى على القوات في المنطقة. والهدف هو الضغط على إسرائيل لوقف العملية. وبعيدا عن التحركات التكتيكية، لم يُقدّم رئيس الوزراء أمس الخطة السياسية الإسرائيلية لتغيير الوضع في الشرق الأوسط كما وعد، وقال: “قلتُ إننا سنغير وجه الشرق الأوسط، وقد فعلنا. لكننا غيّرنا أيضاً مفهومنا الأمني. نحن نتخذ خطوات استباقية”. لكن الأمل الآن معقود على ألاّ تتوقف هذه المبادرة عند الخطوة العسكرية فحسب، بل أن تتطور أيضاً إلى خطوة سياسية.
عاصفة إعلامية: صحفي إسرائيلي يهاجم نتنياهو – لا يقل خطورة عن صاروخ ايراني
ميكي ليفين
أثارت تصريحات حادة أدلى بها المُعلّق غاي بيليغ خلال برنامج “استديو السادسة” على القناة 12، عاصفة سياسية وإعلامية، بعد أن انتقد بيليغ بشدة سلوك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ودائرته المقربة، مشيرا إلى سلسلة من المنشورات حول شبهات جنائية مزعومة بين بعض العاملين في مكتبه، إلى جانب تصريحات لاذعة أدلى بها المتحدث باسمه زيف أغمون. ومما قاله بيليغ إن “نتنياهو لا يقل خطورة عن صاروخ إيراني”، ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية.
وردا على ذلك، قام حزب الليكود، برفع دعوى قضائية ضد الصحفي غاي بيليغ، واصفا كلامه بأنه “تحريض خطير” يحدث في زمن الحرب. وأكد بيان الليكود، أن مثل هذه التصريحات ليست غير مقبولة علنا فحسب، بل قد تُشكل جريمة جنائية، ومحاولة خطيرة لإضعاف الشعب، ومن المحظور السماح لهذا الأمر بأن يصبح أمرا شائعا.” من جانبه، ردّ بيليغ قائلا: “فقط في الأنظمة الظلامية تزعم الحكومات ان الصحفيين يُضعفون معنويات الشعب. لن نخشاهم.
مع ذلك، يُشير خبراء قانونيون وشخصيات إعلامية إلى أن هذا تعبير عن رأي شخصي ضمن إطار الخطاب العام المشروع، وحتى وإن كان غير مألوف، فهو تفسير منطقي من بيليغ لسلوك نتنياهو الذي يُضر بالديمقراطية الإسرائيلية ويُقوّض الضوابط والتوازنات في سلطات الدولة.
الانهيار حقيقة على أرض الواقع.. ثمن التضليل العلني الذي تمارسه حكومة نتنياهو
يتسحاك بريك
اللواء (احتياط) يتسحاق بريك
الهجوم الذي شنته القيادة السياسية على رئيس الأركان، إيال زامير، عقب تحذيره من أن الجيش على وشك الانهيار بسبب نقص المقاتلين، ليس حادثة معزولة، بل هو عرض لمرض أعمق بكثير: تفضيل البقاء السياسي على أمن إسرائيل.
الحقيقة المهنية في مواجهة التضليل السياسي:
دور رئيس الأركان ليس إرضاء الوزراء، بل تقديم الصورة الأكثر دقة للوضع لمجلس الوزراء. وعندما يحذر زامير من أن نقص القوى العاملة يؤدي إلى استنزاف كارثي، فهو لا “ينشر روح الهزيمة”، بل يؤدي واجبه الأخلاقي والمهني. الحقيقة المُرّة هي أن الجيش ينهار بالفعل على نفسه لأن الحكومة ترفض اتخاذ قرارات صعبة: تمديد الخدمة الإلزامية، وتعبئة عامة الشعب بما في ذلك الحريديم بالتساوي، ومعالجة نظام الاحتياط المُنهك.
بدلاً من الإصغاء للتحذير، اختارت القيادة السياسية تكتيكها المُعتاد: الهجوم المباشر. إن اتهام رئيس الأركان بأن كلماته تُضعف إسرائيل في مواجهة أعدائها، ليس فقط ظلماً له، بل هو تحويل مُتعمّد للنقاش من فشل الحكومة، إلى من يُفترض أن يحمل الأخبار السارة.
الفشل الاستراتيجي والوهم التكتيكي:
بعد عامين ونصف من القتال، تتباهى إسرائيل بانتصارات تكتيكية مُبهرة، لكنها تُمنى بفشل ذريع على المستوى الاستراتيجي. لا تزال أهداف الحرب بعيدة المنال، وتقع مسؤولية ذلك في المقام الأول على عاتق القائد الأعلى للجيش، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزراء حكومته.
إن محاولة تحميل الجيش وحده كامل مسؤولية الفشل، منذ السابع من أكتوبر وحتى الآن، ما هي إلا تضليل للرأي العام. صحيح أن الجيش ينفذ المهام الموكلة إليه، لكن في غياب سياسة واضحة، وقوانين تجنيد واقعية، ورؤية استراتيجية، ورؤية للمستقبل، تصبح الانتصارات الميدانية بلا معنى.
الدولة في خدمة البقاء:
يشير الوضع الراهن، من الصمود الوطني والتعليم وعجز الموازنة والنقل إلى العلاقات الدولية، إلى خلل في ترتيب الأولويات. فعندما يُنظر إلى كل اعتبار أمني من منظور سلامة الائتلاف، يصبح الأمن القومي رهينة. انهيار الصمود الوطني يمس أعمق نقاط ضعف المجتمع الإسرائيلي اليوم. لا يُقاس الصمود الوطني بعدد الطائرات أو الدبابات، بل بقدرة المجتمع على الصمود أمام الصدمات المتواصلة، والتعافي منها، والحفاظ على التماسك الداخلي والثقة في أنظمة الحكم.
مكونات الانهيار:
انهيار الثقة بين الشعب والقيادة: عندما يرى الشعب أن القرارات المصيرية، مثل قوانين التجنيد الإجباري أو تمديد خدمة الاحتياط، تُتخذ على أساس بقاء الائتلاف وليس على أساس الحاجة العملياتية المُلحة، يُنتهك العقد بين الدولة والشعب. فالشعور بأن هناك من يتحمل العبء ومن يُعفى منه، يُضعف الحافز ويخلق شعورا بالخيانة.
الاستقطاب المُتعمد كأداة سياسية: يُعد استخدام خطاب “نحن وهم” جزءا لا يتجزأ من انهيار الصمود. فالهجمات على رئيس الأركان وكبار قادة الجيش الإسرائيلي من قبل الوزراء وأعضاء الائتلاف، جزء من حملة تهدف إلى تصوير قادة الجيش على أنهم “انهزاميون” والهدف هو إعفاء القيادة السياسية من المسؤولية عن الإخفاقات. وعندما يصبح الجيش هدفا لانتقادات سياسية لاذعة، ينهار النسيج الاجتماعي لإسرائيل.
تآكل نظام الاحتياط والجبهة الداخلية: بعد عامين ونصف من القتال، تُختبر قدرة الصمود الوطني على التحمل من خلال قدرة “جيل الاحتياط” على الصمود. ويتجلى هذا الانهيار هنا في ثلاثة جوانب: على المستوى الأسري: آلاف العائلات تعاني من ضغوط عاطفية ومالية هائلة، وعلى المستوى المهني: أضرار جسيمة لحقت بالشركات الصغيرة ومسارات الموظفين المهنية، وعلى المستوى النفسي: اضطراب ما بعد الصدمة والإرهاق النفسي الذي لا يلقى استجابة حكومية كافية. وعندما تتجاهل الدولة هذا الضغط وتستمر في فرض المزيد من الأعباء على هذه المجموعة الصغيرة، ينهار هذا الصمود ببساطة.
فقدان الأمل والأفق الاستراتيجي: يمكن للمجتمع أن يتحمل المُعاناة والحرب على مر الزمن إذا آمن بوجود هدف نهائي وبوجود “بصيص ضوء في نهاية النفق”. ينبع الانهيار الحالي من غياب رؤية واضحة لما بعد الأزمة وسياسة متماسكة. فبدون رؤية استراتيجية، يشعر الشعب بأنه يخوض “حربًا أبدية” تخدم مصالح سياسية، مما يؤدي إلى اليأس، وهجرة الكفاءات إلى الخارج (هجرة العقول)، وشعور عام بالضعف.
انهيار الضمان المُتبادل: إن إهمال احتياجات النازحين في الشمال والجنوب لفترة طويلة، إلى جانب إهمال قضية إعادة المُختطفين لأسباب سياسية، أضرّ بجوهر الضمان المتبادل الإسرائيلي. فعندما يشعر المرء بأن الدولة قد تتخلى عنه في لحظة الحقيقة، يتلاشى صموده الوطني.
خلاصة القول: يُعدّ انهيار الصمود الوطني أخطر أنواع الانهيار، لأنه ينبع من الداخل. يمكن إعادة بناء الجيش بالميزانيات والمعدات، لكن فقدان الثقة وتفكك النسيج الاجتماعي يتطلبان أجيالا من التعافي، وقيادة ترى مصلحة الوطن قبل أن ترى ذاتها.
الخلاصة واضحة: انهيار الجيش هو انهيار الوطن. وأولئك الذين يختارون مهاجمة رئيس الأركان لقوله الحقيقة في جلسات خاصة، يفضّلون الصمت السياسي على سلامة المواطنين الإسرائيليين. لقد آن الأوان للقيادات السياسية أن تتوقف عن البحث عن كبش فداء وأن تبدأ بتحمّل المسؤولية، قبل أن تصبح الهاوية التي نسير نحوها أمراً واقعاً لا مفرّ منه.
الحرب الأهلية الإيرانية تتكشف
آنا بارسكي
بحسب التقديرات في إسرائيل، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستنفاد المسار الدبلوماسي مع إيران في هذه المرحلة، وبالتالي، فإن المحادثات التي تجري حاليا ليست مجرد استعراض. مع ذلك، يُعتقد في القدس أن فرصة التوصل إلى اتفاق حقيقي بين واشنطن وطهران لا تزال ضئيلة للغاية. ووفقا لمصادر في إسرائيل، يعمل الأمريكيون حاليا على مسارين متوازيين – إجراء مفاوضات عبر قنوات متعددة، وفي الوقت نفسه الاستعداد لاحتمال تصعيد القتال في حال تعثرت الجهود الدبلوماسية. ويُقال في إسرائيل إن المعلومات الواردة من واشنطن حول المفاوضات لا تصل إلا جزئيا.
تتركز الجهود على عدة قنوات اتصال، إحداها عبر ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وفي الوقت نفسه، تُجرى مفاوضات عبر قنوات أخرى، بعضها إقليمي، وبعضها الآخر عبر دول وسيطة. وفي هذا الإطار، اجتمع امس، وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان في إسلام آباد، في محاولةٍ لدفع خطةٍ للخروج من الحرب، ومناقشة مستقبل الملاحة في مضيق هرمز. وترى إسرائيل في هذا الاجتماع مؤشراً آخر على استمرار العمل الدبلوماسي، لكنها تؤكد أن المفاوضات جارية، لكنها لا تزال مُتعثرة.
بين المفاوضات والتهديد العسكري: ترامب يلعب على الحبلين:
لا يزال الموقف الإيراني متشدداً، على الأقل علناً. فقد حذّر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من غزو بري أمريكي، قائلاً إن القوات الأمريكية ستُحرق إذا ما نفذت مثل هذه الخطوة.
تشير التقديرات إلى أن إيران رفضت المقترح الأمريكي المكون من 15 بنداً، وقدمت مقترحاً مضاداً أكثر محدودية. وفي القدس، يُعتقد أن رسالة طهران موجهة ليس فقط إلى واشنطن، بل أيضاً إلى الداخل والقيادة الإيرانية، التي تُطالب بموقفٍ حازم، ولا ترغب في الظهور بمظهر المتسرع في التوصل إلى اتفاق.
في غضون ذلك، لا يقف البنتاغون مكتوف الأيدي. فقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل بتعزيز قواتها في المنطقة، بما في ذلك قوات المارينز، وتدرس أيضاً إضافة قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً. وفي الوقت نفسه، تتواصل الاستعدادات لاحتمالية أسابيع من العمليات البرية المحدودة داخل إيران – ليس غزواً واسع النطاق كغزو العراق، بل غارات مُستهدفة، ربما على أهداف استراتيجية مثل جزيرة خارك أو مواقع ساحلية حول مضيق هرمز. وترى إسرائيل في هذا جزءاً من أسلوب عمل ترامب: فهو يُبقي الباب الدبلوماسي مفتوحاً، لكنه يحرص على أن يرى الطرف الآخر الخيار العسكري جاهزاً.
ووفقاً لمصادر في إسرائيل، لا توجد حالياً جداول زمنية واضحة لاستمرار الحرب.ف في نهاية المطاف، القرار يعود لترامب – وهو أيضاً من سيُقرر متى ينتقل من جولة أخرى من المحادثات إلى مزيد من التصعيد.
ترفض إسرائيل الانطباع بأن الرئيس الأمريكي يُغير موقفه في أي لحظة. وهو يعمل وفق تقييمها، بطريقة مُنظمة: يُجري مفاوضات، ويُمارس ضغطاً، وفي الوقت نفسه يُحافظ على تهديد عسكري موثوق لتحسين المواقف.
وسط كل هذا، تستمر الحرب بكامل قوتها. ففي إسرائيل، يُقال إن سلاح الجو يواصل الهجوم “بكل قوته”، وأن هناك عددا لا بأس به من الأهداف المُتبقية. ووفقا لمصادر إسرائيلية، فقد تحققت كل الأهداف التي كانت إسرائيل تسعى لتحقيقها قبل بدء الحرب. ويقول مصدر إسرائيلي: “كل ما يُدمر من الآن فصاعدا يُعد مكسبا إضافيا”. مع ذلك، لا تزال إسرائيل ترفض الإفصاح عن أرقام دقيقة بشأن الأضرار التي لحقت بالبرامج النووية والصاروخية الإيرانية، لكن التقدير يشير إلى أنها تأخرت سنوات. أما تحديد عدد هذه السنوات بدقة، فلا يزال من السابق لأوانه.
أبرز ما يُعزز هذا الشعور هو حجم الضرر الذي لحق بمنظومة الصواريخ الإيرانية. تشير التقديرات إلى أن 29 موقع إطلاق على الأقل وأربعة مواقع إنتاج رئيسية قد تضررت بشدة، وانخفض معدل الإطلاق الإيراني بنحو 90% منذ بداية الحرب. مع ذلك، تحذّر إسرائيل من أنه لم يتم إلغاء البرنامج، ولا تزال إيران قادرة على الإطلاق بفضل نظامها الموزع والمتنقل وتحت الأرض.
لا تتعجل إسرائيل في إعلان قرارها، لكنها لا تخفي ارتياحها للإنجازات الأولية. وبالنسبة لها، السؤال الآن ليس ما إذا كان قد تحقق إنجاز، بل إلى أي مدى سيرغب ترامب في المضي قدما.