لبنان في مجلس الأمن.. لوقف العدوان أم لمحاصرة المقاومة؟!..

غسان ريفي
شهر من الصمت الحكومي القاتل تجاه العدوان الاسرائيلي الوحشي والمدمر على لبنان، كان الرئيس نواف سلام يخرقه بين الحين والآخر بتكرار شعاره: “الحرب ليست حربنا”، وكأن الصواريخ الصهيونية التي تتساقط يوميا لتقتل وتدمر البشر والحجر تطال أرض غير لبنانية أو أن ليس للحكومة علاقة بها.
شهر لم يبادر فيه الرئيس سلام أو وزير خارجيته يوسف رجي المصاب بـ”العقدة الإيرانية” الى تقديم شكوى الى مجلس الأمن حول الاعتداءات، باستثناء يوم الخميس الفائت وبعد استشهاد الصحافيين والمسعفين وتحت الضغط السياسي والشعبي الذي نتج عن العدوانية الاسرائيلية وساهمت فيه بعض وسائل الاعلام، قرر سلام تكليف رجي تقديم شكوى الى مجلس الأمن.
اللافت، أن مجلس الأمن إنعقد خلال هذا الشهر مرتين للبحث في العدوان الإسرائيلي على لبنان، وذلك بطلب من فرنسا وليس من الحكومة اللبنانية التي كان يُفترض برئيسها أن لا يدع وسيلة أو جهدا أو زيارة أو إتصالا من أجل حماية لبنان من الحرب الاسرائيلية المفتوحة، لكنه لم يكلّف نفسه أو وزير خارجيته حضور الإجتماعين، تاركا الأمر الى مندوب لبنان السفير أحمد عرفة الذي يبدو أنه تحدث بلسان وزير الخارجية وحزبه، فبدل أن يُعلي الصوت ويفضح الجرائم الاسرائيلية ويتحدث عن قتل المدنيين من صحافيين ومسعفين ونساء وشيوخ وأطفال، إضافة الى جنود لبنانيين، ركز كلامه في الهجوم على حزب الله محملا إياه مسؤولية الحرب، من دون أن يتطرق الى 15 شهرا مارس خلالهم العدو الاسرائيلي كل أنواع الجرائم التي طالت البشر والحجر والأشجار والزرع وتوسيع الإحتلال، من دون أن يُطلق الحزب رصاصة واحدة.
وما زاد الطين بلة في الإجتماع الأخير، هو قيام السفيرعرفة بناء على توجيهات الرئيس سلام والوزير رجي بإيداع نسخة عن قرار الحكومة في 2 آذار بنزع شرعية المقاومة لدى مجلس الأمن، لـ”يكتمل النقل بالزعرور” بين خطاب رسمي بعيد عن الواقع، وبين إستدراج أممي نحو شأن داخلي بين الحكومة وحزب لبناني.
لا شك في أن إيداع قرار الحكومة لدى مجلس الأمن، قد يشكل خدمة لإسرائيل من خلال إعطائها مبررا رسميا لإستكمال الحرب على لبنان، بإعتبار أن من تقوم بإستهدافهم، هم “مجموعات خارجة عن القانون بقرار حكومي”، وذلك في سابقة لم يشهدها لبنان من قبل، ومن شأنها أن تفتح بابا واسعا من التساؤلات حول الأجندة التي تُنفذ؟، والى أين يذهب الرئيس سلام بالبلاد والعباد؟، وكيف يمكن الوصول الى تسوية ما أو إجراء مفاوضات مع العدو في ظل تخلي الحكومة عن كامل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة هذا العدوان؟.
يقول الشاعر السوري عمر أبو ريشة في أحد أبياته الشعرية: “لا يُلام الذئب في عدوانه أن يكُ الراعي عدو الغنم”.. وحكومة فشلت في الحد من الغطرسة الاسرائيلية على مدار 15 شهرا، وتعاطت مع العدوان الصهيوني المستجد وكأن الأمر لا يعنيها، وسارعت الى تحييد الجيش عن المواجهة، والى إعتبار المقاومة خارجة عن القانون، وإلى تكليف الجيش ملاحقة المقاومين ونزع سلاحهم ما قد يؤسس لفتنة داخلية، ومن ثم تحاصر هذه المقاومة في مجلس الأمن بدل أن تلفت أنظار المجتمعين الى الوحشية الإسرائيلية التي تطال لبنان بكل مكوناته، هي حكومة تقدم الذرائع للعدو، وتشرّع الأبواب أمام استمراره بالعدوان وأمام كل أنواع التدخلات الخارجية، وتكتفي بتحويل نفسها الى هيئة إغاثية ما تزال غير قادرة على مواجهة أعباء الحرب.