مقالات رأي

هل ينـجـو لبـــنان مـن الانـفـجار الداخــلي المــدبـّر؟

نور نعمة
الديار

 

«اسرائيل» تشهد «فاتورة دم» عالية في الجنوب

يزداد مشهد الشرق الاوسط ضبابية وخطورة، يبقى الرهان على كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليلا بعدما حثت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولين ليفيت على منصة اكس متابعة الخطاب المهم لترامب في حين تباينت تكهنات المحللين بين قائل ان دونالد ترامب قد يعلن رسميا انتهاء عملية «الغضب الملحمي» وتحقيق اهدافها بعد تصريحاته الاخيرة بان الجزء الصعب قد انتهى وبين قائل انه سيعلن ارسال قوات اميركية بحرية الى الداخل الايراني تلبية لضغوط يمارسها حليفه الوثيق بنيامين نتنياهو لشن عملية خاطفة تشل القدرات الايرانية بشكل نهائي.

وفي سياق متصل، جاء تصريح وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن عدم اطمئنانه لقرارات ترامب في حربه ضد ايران حيث اعتبره خبراء ومحللون مؤشرا بان احتمال استخدام ترامب لقنبلة نووية تكتيكية على ايران لا يزال على الطاولة.

وتجدر الاشارة الى وجود فريق داخل الادارة الاميركية يضغط باتجاه الرأي الاول في ضوء استطلاع للرأي اجرته «رويترز-ايبسوس» بأن 66% من الاميركيين يؤيدون الانتهاء السريع للمشاركة في الحرب على ايران حتى لو لم تحقق كامل الاهداف.

وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر ديبلوماسية بريطانية رفيعة المستوى ان الحرب في ايران خفت وتيرتها في الاونة الاخيرة مقارنة بالاندفاع الاميركي في العمليات العسكرية على الجمهورية الايرانية الاسلامية الى جانب عدم حصول اي مظاهرات ايرانية داخلية ما عزز موقع النظام الايراني، في وقت لفتت الى وجود محاولة لخلق محور عربي واسلامي يضم دولة مصر، السعودية، باكستان ودولا خليجية اخرى وسط اشتعال المنطقة بشكل كبير.

وعلمت الـ«الديار» انه خلال الاسبوعين الماضيين لعبت مصر دورا بارزا لعدم تورط المملكة العربية السعودية مباشرة في الرد على الغارات الايرانية التي طالت مناطق سعودية. وجرى ايضا تدخل تركي – باكستاني في سوريا لجمت تورط فصائل اصولية سورية يتحكم بها الشرع في احداث لبنان حتى اللحظة ولكن اذا استمر الوضع على هذا المنوال فلن تبقى الامور على هذه الحال وفقا لمعلومات خاصة حصلت عليها «الديار».

مصادر اوروبية تحذر من تلزيم لبنان لـ«اسرائيل»!!!!

اما الامر الخطير والذي حذر منه مسؤول اوروبي كبير هو احتمال تلزيم اسرائيل للملف اللبناني فلا يعود الفرنسيون او الاوروبيون من يتولى المسألة اللبنانية مشيرا الى ان التهجير الحاصل في الجنوب ونسف قرى جنوبية بالكامل واقامة منطقة عازلة وفقا لما يردده الكيان العبري هو فقط رأس الجليد لما يحضّر للبنان. ولفت الى ان الخطر الاعظم يكمن في حصول صدام داخلي لبناني الذي هو مشروع اسرائيلي محض يسعى الكيان لتحقيقه بهدف «ابتلاع لبنان بأكمله».

وفي النطاق ذاته، نقلت أوساط مرجع سياسي كبير موقفًا حاسمًا بعدم الانزلاق نحو «فتح أبواب جهنم»، وذلك عقب تلقيه تقارير خارجية تحذّر من مخاطر جدّية تهدد بتفجير الساحة اللبنانية. وبحسب معلومات موثوقة، بات واضحًا أنّ جهات عربية وإقليمية تدفع في هذا الاتجاه، بالتواطؤ مع أطراف لبنانية أتمّت استعداداتها عسكريًا وماليًا لبدء مسار تصعيدي خطير.

وتشير المعطيات إلى احتمال اللجوء إلى افتعال صدامات دموية، لا سيما مع النازحين في عدد من المناطق اللبنانية، كمدخل لإشعال فتيل التوتر. في المقابل، تؤكد المصادر أنّ قيادات الثنائي الشيعي اتخذت سلسلة من الإجراءات الاحترازية الهادفة إلى احتواء أي انزلاق نحو هذا السيناريو ومنع تفاقمه.

وهنا يقول مسؤول بارز في الثنائي للـ«الديار» ان الامور قد تفلت من كل الايدي بسبب الهشاشة الداخلية وايضا نتيجة الفوضى الداخلية، سواء على المستوى الاعلامي ام على المستوى السياسي والطائفي، مع تردد معلومات حول اقتراح ارسال قوات دولية الى لبنان للتعامل مع الوضع اللبناني وتحديدا في اتجاه نزع سلاح حزب الله تزامنا مع اقدام اسرائيل على استهداف جنود في قوات الطوارئ الدولية اي «اليونيفيل» ما شكل لكبار المسؤولين العسكريين والامنيين مؤشرا على التحضير لخطوات خطيرة يتم اعدادها في الغرف السوداء.

اتصال مع فصائل سورية

وفي هذا السياق، تفيد مصادر سياسية مختلفة ان اللقاء الاخير في معراب لم يكن مجرد تظاهرة سياسية او اعلامية لتسجيل مواقف عاصفة داخل هذا المشهد الشديد التعقيد والحساسية، بل جاء ليشكل مدخلا الى «حدث كبير» بخاصة ان هناك معلومات تتحدث عن اتصالات جرت بين بعض النواب في الشمال اللبناني وجهات مسؤولة في الفصائل السورية المسلحة والتي قد لا تكون على تناغم مع اداء الرئيس السوري احمد الشرع في التعامل مع الاحداث اللبنانية.

واذا كان الرئيس جوزاف عون قد هدد بقطع يد تسعى لتعريض السلم الاهلي لخطر كما ان المؤسسة العسكرية وضعت في حالة الاستنفار وكذلك القوى الامنية لمواجهة اي مفاجأت سواء كانت داخلية الصنع ام خارجية، تشير وقائع الارض الى انه ما يتم الاعداد له يتجاوز بكثير امكانات السلطة اللبنانية على احتواء ذلك. وهنا، يكمن الخطر الكبير بخاصة مع رهان جهات محددة على انقسام الجيش اللبناني ، ما يعتبر مدخلا الى ازمة دموية كبرى، تهدد وجود الدولة اللبنانية.

«اسرائيل» وفاتورة الدم

وفيما الداخل اللبناني يبدو كأنه ينتظر الشرارة الاولى للانفجار، يبدو المشهد الجنوبي شديد الاهمية بعد الارتفاع المذهل في «فاتورة الدم» بحسب المصادر الاعلامية الاسرائيلية. ذلك ان الجيش الاسرائيلي اعلن اصابة 48 ضابطا وجنديا في الساعات 24 الماضية، مع ما يشكل مؤشرا على شراسة المواجهة حتى في المنطقة جنوب الليطاني، وانعكاس ذلك على الساحة السياسية في الدولة العبرية.

وقد لوحظت حدة التعليقات الاسرائيلية على ما يجري في جنوب لبنان حتى ان مواقع تواصل اسرائيلية يمينية سألت ما اذا كان نتنياهو يعمل لحساب حزب الله.

واللافت ان صحيفة «معاريف» العبرية نقلت عن مسؤول امني اسرائيلي «وضعنا خطة لاغتيال خامنئي منذ حوالي عام، وكنا ننوي العمل ضد حزب الله قبل ايران».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى