مقالات رأي

الهولوكوست النووي

نبيه البرجي
الحرب في الخطوات الأخيرة نحو الذروة . الخوف أن تكون الذروة النووية . بوجود مجنون على رأس السلطة في كل من واشنطن وتل أبيب . جورج كينان , صاحب نظرية “الاحتواء” (1947 ) , ومهندس الحرب الباردة , قال “يفترض أن تكون الأزرار النووية بيد الملائكة لا بيد الأبالسة” , معتبراً أن قنبلة هيروشيما كانت بتوصية من الله لا بتوصية من الشيطان …
الاثنان في مأزق . كل واحد منهما يعتبر أن مستقبله الشخصي لا مستقبل أميركا , ولا مستقبل اسرائيل , يتحدد في الميدان , باستحالة الانتصار في حرب أخذت ذلك المنحى السريالي . وكانا قد راهنا على تقويض نظام آيات الله بالتغطية الجوية لانفجار داخلي يجتاح كل المدن الايرانية .
هذا لم يحدث ليبدأ الدوران داخل دوامة الدم , ودون أي أفق , ليبدو الخيار النووي الخيار الأخير للبقاء . ولكن اذا كان هناك في أميركا من يرفع البطاقة الحمراء في وجه دونالد ترامب , الجميع في اسرائيل , بالثقافة التوراتية الضاربة في اللاوعي العام , يدفع باتجاه ذلك الخيار , باعتباره الخيار الالهي الذي يفرش الطريق بالجماجم أمام الماشيح المخلص .
الضربات الكلاسيكية , بالرغم من هولها , لم تأت بأي نتيجة . ولكن علينا أن نتصور ما تعنيه محاولة تل أبيب حسم الصراع بالضربات النووية . في هذه الحال , ما هو مصير البلدان العربية (ولا تعنينا الدول الاسلامية التي من العبث البحث عن علاقة استراتيجية بيننا وبينها ) ؟ الزحف على البطون , أو على الظهور , الى حائط المبكى . الغريب أن الحكومات فيها تبدو كما لو أنها على كوكب آخر حين ترى أن ايران ـ ولا ننفي تطلعاتها الجيوسياسيية والاستراتيجية ـ لا اسرائيل , الخطر العظيم .
فقط لنستذكر دعوة الالماني غانتر غراس , الحائز نوبل في الآداب , لدى كشف الصحافي الأميركي سيمور هيرش عن الترسانة النووية الاسرائيلية لمواطنيه “أيها الألمان الأعزاء استعدوا للثأر منكم بالهولوكوست النووي” .
لبنانياً , في مقابل الأداء البطولي لرجال المقاومة , الاندفاع “البطولي” للسلام (الاستسلام) مع اسرائيل , لأن ساستنا لم يقوموا يوماً ببناء دولة , وانما حلبة صراع بين الطوائف ليبقى ملوك الطوائف على عروشهم , ولتتبعثر العامة ان على أرصفة المرافئ أو على أبواب المقابر …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى