استراتيجيات وتقارير

بدر البوسعيدي.. رجل الدبلوماسية الهادئة في زمن الأعاصير الجيوسياسية

 

 

◄ سلطنة عُمان حرصت على رعاية محادثات أمريكية إيرانية ونجحت في تحقيق “تقدُّم غير حاسم”

◄ عُمان دعت مرارًا وتكرارًا لاتفاق عادل ودائم حول “النووي الإيراني”

◄ دعوات عُمانية مستمرة لتكاتف عربي ودولي وتبني موقف حازم ضد التصعيد الإسرائيلي

◄ بدر بن حمد: الاعتراف الدولي بفلسطين خطوة جوهرية في مرحلة حرجة

◄ إسرائيل المصدر الرئيسي لغياب الأمن في المنطقة

◄ عُمان دعت إلى إقامة إطارٍ أمنيٍّ إقليميٍّ يضم جميع الدول للتعامل مع التحديات

◄ السيد بدر: إسرائيل وليس إيران هي المصدر الرئيسي لغياب الأمن في المنطقة

◄ العدوان الإسرائيلي على إيران غير قانونيّ

◄ التأكيد على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها

◄ السيد بدر مخاطبًا الإيرانيين والأمريكيين: توقفوا عن التفاوض عبر وسائل الإعلام

◄ مسقط شهدت محادثات جادة غير مباشرة بين إيران وأمريكا

◄ بذلنا جهودًا جديّة مشتركة لوضع مبادئ توجيهية لاتفاق نهائي

◄ “جولة جنيف” وضعت اللمسات الأخيرة على الاتفاق النووي

◄ “خيبة أمل عميقة” أصابت السيد بدر مع شن أمريكا وإسرائيل الحرب على إيران

◄ بدر بن حمد: أقول للولايات المتحدة “هذه ليست حربكم”

◄ عمان تدعو لإيجاد حلول حكيمة لتحقيق الأمن والاستقرار

◄ عُمان تطالب بوقف إطلاق النار وعودة المسار الدبلوماسي

◄ الحرب الأمريكية الإسرائيلية “غير أخلاقية وغير قانونية”.. والرد الإيراني ضد الجيران “مؤسف وغير مقبول”

◄ عُمان تبذل جهودًا لعودة الملاحة في مضيق هرمز

◄ سلطنة عُمان تدق ناقوس الخطر من تفاقم المشكلات الاقتصادية حال استمرار الحرب

 

 

تقرير- ناصر أبوعون

 

تشهدُ الدبلوماسية العُمانية مرحلة تاريخية غير مسبوقة، في ظل تصاعد الأحداث والتوترات الجيوسياسية والعسكرية في المنطقة العربية والخليجية على وجه التحديد، وفي خضم هذه التطورات يتجلى الدور المحوري والفاعل لمعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية؛ امتدادًا لنهج الحياد الإيجابي الذي يمثل ركيزة أصيلة للدبلوماسية العُمانية القائمة على عمودين أساسيين: السلام والحوار.

وعلى الرغم من التحديات الكبرى التي مثّلت حجر عثرة على طريق العلاقات الإيرانية الأمريكية، فإن جهود الوساطة التي كانت تقودها سلطنة عُمان ظلّت العنصر الأكثر تأثيرًا في دعم الاستقرار في منطقة الخليج وتعزيز فرص الحلول الدبلوماسية. والسيد بدر بن حمد البوسعيدي من أبرز الشخصيات الدبلوماسية في سلطنة عُمان؛ نظرًا لدوره المحوريّ في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز ثقافة الحوار وتقريب وجهات النظر السياسيّة، خاصةً في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي عُقدت قبل شهور، والتي شهدت سلسلة من التطورات والمتغيرات وتأكيد المواقف، لتتشكل ملحمة دبلوماسية عُمانية يُشار لها بالبنان.

 

وفيما يلي رصدٌ زمنيٌ لمحطات هذه الملحمة:

في 27 مايو 2025، أعلن معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي في مقابلة تلفزيونية على قناة العربية السعودية، عن وساطة قائمة وفاعلة، تحمل على عاتقها تحديات جيوسياسية عميقة، أهمها إخراج الملف النووي من دائرة التصعيد والانفجار. ومع زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى سلطنة عُمان، عادت الأضواء مجددًا إلى دور عُمان كوسيط مُحايد وموثوق؛ وهذه المرة بشكل علني. فقد أعلنت مسقط أنها ترعى جولات غير مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي الإيراني، بإجمالي 5 جولات، وصفها البوسعيدي بأنها «حققت تقدمًا غير حاسم».

وفي 14 يونيو 2025، كتب معاليه عبر حسابه على منصة “إكس” “إن الدبلوماسية والحوار يظلان المسار الوحيد لتحقيق سلام دائم”.

وفي الأول من يوليو 2025، وفي الكلمة الافتتاحية لأعمال الدورة الـ16 للجنة العُمانية المصرية المشتركة، شدد معاليه على أهمية استئناف الجهود الرامية إلى التوصّل لاتفاق عادل ودائم بشأن الملف النووي الإيراني، استنادًا إلى قواعد القانون الدولي ومعاهدة عدم الانتشار، والابتعاد عن فرض الحلول بالقوة، التي لا تخلّف سوى الدمار وزعزعة استقرار الشعوب. مؤكدًا أن نهج الحوار والتفاوض يبقى السبيل الوحيد لحل الخلافات واحتواء المخاطر. ومشيرًا إلى أن “الأمن القومي العربي كلٌ لا يتجزأ”.

التكاتف العربي والدولي

وفي 23 سبتمبر 2025، وضمن أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وفي لقاء مع نظيره المصري شدد معالي السيد بدر على ضرورة التكاتف العربي والدولي لتبني موقف حازم ضد التصعيد الإسرائيلي المتواصل الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة، داعيين إلى تفعيل الآليات الدولية الكفيلة بتطبيق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وفي 28 سبتمبر 2025، وفي كلمة سلطنة عُمان أمام الأمم المتحدة، أوضح معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، أن الوقت قد حان لإنهاء الاحتلال ورفع الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لحقوقه المشروعة، عبر تنفيذ حل الدولتين باعتباره السبيل العادل والوحيد لتحقيق سلام دائم وشامل في الشرق الأوسط. وأكد أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ينبغي أن تكون في صدارة الأولويات الاستراتيجية، معتبرًا أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين يمثل خطوة جوهرية في هذه المرحلة الحرجة، معربًا عن تقدير السلطنة للدول التي بادرت لاتخاذ هذه الخطوة.

أما في الأول من نوفمبر 2025، وخلال مشاركة معالي السيد بدر في منتدى “حوار المنامة 2025″، أوضح معاليه أن سياسة عزل إيران لم تكن حلًّا، وأن إشراكها في منظومة الأمن الإقليمي الشامل يُسهم في ترسيخ الاستقرار والتعاون المشترك، مؤكدًا أن إيران أظهرت في مراحل مختلفة انفتاحًا واستعدادًا للحوار البنّاء، وأبدت في أحداث متعددة ضبطًا للنفس رغم الاعتداءات المتكررة، وهو ما يؤكد أهمية تبنّي نهجٍ دبلوماسيٍّ شامل يضم جميع الأطراف لمعالجة التحديات المشتركة مثل أمن الملاحة ومكافحة التهريب والتغير المناخي. وأوضح معاليه أن الممارسات الإسرائيلية المتعمدة لإطالة أمد التوتر قد تسببت في هذه الحالة، بمقتل مئات المدنيين الإيرانيين الأبرياء، مشيرًا إلى أن إيران ردّت رغم ذلك بضبط نفسٍ لافت، تمامًا كما فعلت عندما قصفت إسرائيل قنصليتها في سوريا، وأصابت سفيرها في لبنان، واغتالت أحد كبار المفاوضين الفلسطينيين في طهران. وأكد معاليه أن مثل هذه الأعمال التخريبية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي ويكشف بوضوح أن إسرائيل- وليس إيران- هي المصدر الرئيسي لغياب الأمن في المنطقة. ودعا معاليه إلى إقامة إطارٍ أمنيٍّ إقليميٍّ يضم جميع الدول، بما فيها إيران والعراق واليمن، للتعامل بفعالية مع التحديات المشتركة.

عدوان إسرائيلي غير قانوني

وفي 15 يونيو 2025، وتعليقًا على العدوان العسكري الإسرائيلي الغاشم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتداعيات الأمنية الخطيرة على السّاحة الإقليمية، أكّد معاليه أهمية تكثيف الضغوط الدبلوماسيّة والسياسيّة الدوليّة لوقف هذا العدوان غير القانوني واللامسؤول وتطبيق قواعد القانون الدولي في استعادة الأمن والاستقرار والسلام.

وفي 23 نوفمبر 2025، أكد معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، خلال لقائه في مسقط مع نظيره السوري، على موقف سلطنة عُمان الثابت في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في الجمهورية العربية السورية الشقيقة. وشدّد معاليه على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وفي نوفمبر 2025، ألقى وزير الخارجية العُماني كلمة دعا فيها إيران للتأكيد علنًا على أنها لا تُشكل تهديدًا لأي طرف، وأنها- بالمقابل- شريك مُلتزم بدعم ركائز الاستقرار والتعاون في الشرق الأوسط. كما طالب دول العالم بأن تسلك بكل جدية طريق الدبلوماسية والمشاركة الاقتصادية، باعتباره سبيلًا لاحتواء وتشجيع إيران.

ومع بداية العام 2026، وتحديدًا في 19 من يناير، كتب الإعلامي والإذاعي تيم كونستانتين مقالًا في صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية مرتكزًا على مقابلة أجراها مع معالي السيد وزيرالخارجية؛ حيث كشف معاليه للإعلام الأمريكي- عقب عودته من طهران- أن “إيران ترغب في إجراء حوار مع الولايات المُتحدة، وأن عُمان مستعدة للتوسط لتسهيل مباحثات إيرانية أمريكية، إذا ما وافق الطرف الأمريكي على ذلك”. وعلى النقيض من التقارير الإخبارية القادمة من الغرب، قال السيد بدر: “لم ألحظ أو أشعر أن إيران تعاني من أي نوع من الاضطرابات على الإطلاق”. وقال معالي السيد بدر “إنني أُفكر فعليًا في التواصل مع أصدقائنا الأمريكيين، لأقول لهم لقد زرتُ طهران، وهذا ما حدث. وهذا ما سمعته. الكرة الآن في ملعبكم. رجاءً إذا كنتم مُهتمين بالرد على ذلك، فإننا نسعد بنقل هذا الرد لهم”. وقدَّم السيد بدر بن حمد البوسعيدي نصيحة لكلا الطرفين الإيراني والأمريكي، قائلًا: “نصيحتي لكلا الجانبين، أرجوكم توقفوا عن التفاوض عبر وسائل الإعلام والإدلاء بالتصريحات.. هذا لن يُفضي سوى للتصعيد. ولن يحل مشكلات انعدام الثقة”.

وفي 6 فبراير 2026، قال معالي السيد وزير الخارجية إنه عقد “محادثات جادة للغاية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في مسقط”. وأضاف معاليه: “من المفيد توضيح وجهات نظر كلا الطرفين الإيراني والأمريكي، وتحديد مجالات التقدم المُمكن” وأعرب معاليه عن أمله في عقد جولة أخرى من المباحثات في الوقت المناسب، مع دراسة النتائج بعناية في طهران وواشنطن.

وأد الاتفاق النهائي

وفي 17 فبراير 2026، قال معالي السيد وزير الخارجية إن المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، انتهت بإحراز تقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا التقنية ذات الصلة. وأضاف أن أجواء الاجتماعات “كانت بنّاءة وبذلنا معًا جهودًا جدية لوضع عدد من المبادئ التوجيهية لاتفاق نهائي، ونقدر كثيرًا مساهمة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي”. وتابع معاليه أنه “ما يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه، وأن والأطراف غادرت مع خطوات واضحة قبل الاجتماع المقبل”.

وفي 22 فبراير 2026، ذكر معالي السيد وزير الخارجية المفاوضات تمثل دفعة إيجابية باتجاه مزيد من العمل لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النووي بين البلدين.

وفي 26 فبراير 2026، أعلن معاليه اختتام جولة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وذلك بعد “إحراز تقدم ملموس”. وقال معاليه في تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “سنستأنف المحادثات قريبًا عقب إجراء مشاورات في عاصمتي البلدين.

وفي 28 فبراير 2026 مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عبر معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي عن “خيبة أمل كبيرة” بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي تشهدها المنطقة، في ظل الهجمات العسكرية الأمريكية- الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقال معاليه عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “أشعر بخيبة أمل عميقة. لقد تعرضت مفاوضات نشطة وجادة للتقويض مرةً أخرى”. وأضاف معاليه أن هذا المسار للأحداث “لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ولا قضية السلام العالمي”. وتابع بالقول: “أدعو بالرحمة للأبرياء الذين سيعانون من جراء ذلك، وأحثّ الولايات المتحدة على عدم الانجرار أكثر في هذا الصراع.. هذه ليست حربكم”.

ورغم الحرب، واصل معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، اتصالاته الدبلوماسية مع نظرائه في الدول الشقيقة والصديقة حول تطورات الصراع الدائر في المنطقة وتداعياته التصعيدية. وجرى خلال الاتصالات التأكيد على المواقف الداعية إلى خفض التصعيد وضبط النفس وإيجاد الحلول الحكيمة لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام والتوافق في كافة القضايا العالقة.

ثم تواصلت جهود معالي السيد وزير الخارجية لنزع فتيل الأزمة وإطفاء نيران الحرب، غير أن التصعيد العسكري كان سيد الموقف. وقال معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية إن سلطنة ‫عُمان تجدد دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار في المنطقة والعودة إلى دبلوماسية إقليمية مسؤولة. وأكد معالي السيد وزير الخارجية أن هناك حلولًا متاحة بشأن تخفيف التصعيد فلنستخدمها.

الرد الإيراني غير مقبول

وفي الثامن من مارس 2026، أكد معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، غير أخلاقية وغير قانونية، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الرد الإيراني ضد جيرانها مؤسف وغير مقبول.

وفي 18 مارس 2026، كتب معالي السيد وزير الخارجية مقالة بمجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية مقالًا بعنوان: “على أصدقاء أمريكا مساعدتها على الخروج من حرب غير قانونية”.

وكشف معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، أن سلطنة عُمان تبذل جهدًا مكثفًا لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز، بما يضمن حرية الملاحة في الممر المائي الحيوي الذي ينقل 20% من الطاقة العالمية. وقال معاليه في منشور له باللغة الإنجليزية عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “بغض النظر عن رأيك في إيران، هذه الحرب لم تشنها إيران، إنها حرب تتسبب في مشكلات اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم هذه المشكلات إذا ما استمرت الحرب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى