استراتيجيات وتقارير

▪️خفايا استهداف الشهيد الحاج صادق الكوراني: عميل تواصل مع الفندق وطلب صوراً

عملاء بالجملة

 

فرح منصور – الاثنين في 2026/04/06

غادر الكوراني الفندق بعدما شعر بأصوات مريبة وضجة خارج غرفته. (المدن)

لحظات قليلة فصلت بين وجود عنصر من “فيلق القدس” صادق الكوراني في فندق “كومفورت” في الحازمية والاستهداف الإسرائيليّ في الرابع من آذار الماضي. قصة أشبه بأفلام “هوليوود”، بدأت تفاصيلها تتكشف بعدما استطاعت القوى الأمنية وضع يدها على القضية وتفكيك “شيفراتها”.

اتصال إسرائيليّ:

الضوضاء التي تسبب بها أحد العاملين في الفندق هي التي أربكت صادق الكوراني، الذي شعر أن هناك حركة مريبة تستدعي تغيير مكانه، وهذا ما فعله تمامًا. وبعد أقل من نصف ساعة من مغادرته الفندق نحو “شقة آمنة” في الحازمية، استهدفت إسرائيل الغرفة التي كان موجودًا فيها. ليتبين بعدها أن الضوضاء التي أنقذت الكوراني من الاستهداف الأول، كانت حركة بسبب اتصال إسرائيلي للفندق نفسه، بهدف تأكيد الهدف الأول.

لم تكن حركة أحد موظفي الفندق والضوضاء التي صدرت منه عن عبثٍ، بل كانت نتيجة اتصال هاتفي تلقاه الموظف قبل ساعة من الاستهداف الإسرائيليّ. رقم أجنبي من الدنمارك، اتصل بالموظف في تمام الثانية عشر بعد منتصف ليل الأربعاء، تكلم معه بلهجة لبنانية، وطلب منه التوجه نحو الطابق الأول، هناك حيث الغرفة التي كان موجودًا فيها الكوراني برفقة عائلته، وأبلغه بأن زوجته كانت في هذه الغرفة خلال زيارتها إلى بيروت، وفقدت سلسالاً من الذهب.

بعدها صعد الموظف إلى الطابق المحدد، وبدأ بتصوير الطابق محاولًا التفتيش عن قطعة الذهب المفقودة. حول مجموعة من الصور إلى المتصل عبر تطبيق “واتساب”، وأبلغ المتصل أن القطعة غير موجودة.

شعر الكوراني بحركة مريبة خارج باب الغرفة، هناك ضوضاء لم تُعرف أسبابها، فطلب من عائلته مغادرة الفندق على الفور. وخلال خروجه من الفندق، سأله الموظف عن سبب المغادرة، فقال الكوراني إن هناك مشكلة في التدفئة ومشكلة في إمدادات المياه في المرحاض. في الثالث والعشرين من آذار، أعلنت إسرائيل أن القوات البحرية الإسرائيلية استهدفت الكوراني في شقة بالحازمية. لكن بعد استهداف الفندق، تمكنت الأجهزة الأمنية بعد مراجعة كاميرات المراقبة من توقيف الموظف، الذي أحيل إلى المحكمة العسكرية التي بدأت التحقيق في الحادثة وأخلي سبيله لاحقًا. في التحقيقات صرّح الموظف بأنه تلقى اتصالًا من شخصٍ طلب منه تصوير الطابق، وأكد أنه لم يكن يعلم هوية المتصل.

عميل إسرائيليّ:

في الإطار نفسه حلّلت الأجهزة الأمنية الاتصال، وأظهر التحليل أن الشريحة تعود لشخص يدعى إيلي يقيم في جونية. ساعات قليلة وجرى توقيفه وبعد التحقيق معه تبيّن ارتباطه بالموساد الإسرائيليّ وأنه كان مسؤولًا عن شراء شرائح لخطوط لبنانية لبيعها لعملاء إسرائيليين خارج الأراضي اللبنانية بما يتيح لهم التواصل مع أي شخص في لبنان وهم يزعمون أنهم موجودون على الأراضي اللبنانية، وخلال تفتيش منزله، عثرت الأجهزة الأمنية على أكثر من 15 شريحة اتصال مخبأة في الثلاجة وعشرات الأجهزة الخلوية.
لكن التحقيقات لم تُحصر في ملف واحد، إذ إن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية كلود غانم ادعى عليه بجرم التواصل مع إسرائيل والتسبب بقتل مدنيين وحول ملفه إلى قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان التي ستستجوبه يوم غد الثلاثاء، لكن التحقيقات الأولية للقضاء العسكري أظهرت أن الموقوف على علاقة أكبر بإسرائيل وهو عميل “مهم” بحسب مصادر أمنية لـ”المدن”، وهذا ما يتم العمل على كشفه من خلال تفريغ هواتفه المحمولة واستجوابه، خصوصًا أنه كان على علمٍ أن الجهة التي يتواصل معها هي الموساد الإسرائيليّ، ما قد يظهر تورطه في تقديم كل ما يحتاجه العميل الإسرائيلي لوجيستيًا أكان من خلال أجهزة تنصت أو الهواتف المحمولة.

قصة فندق “كومفورت” هي جزء من الحرب العسكرية – الأمنية الدائرة بين إسرائيل وحزب الله. أساسها أن الأجهزة الأمنية استطاعت تفكيك “شيفرة” واحدة من أغرب الاستهدافات التي أثارت جدلاً واسعاً نظراً لموقعها الجغرافي وطبيعة المنطقة التي يقع فيها الفندق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى