استراتيجيات وتقارير

الصاروخ الاقتصادي الذي أطلقته الإمارات لإسقاط إيران

انتقام بارد:

 

جاكي هوجي

يُعدّ انسحاب الإمارات من منظمة أوبك، خطوة أولى في الانتقام من إيران، وصفعة في وجه السعودية. وبخروجها من الكارتل، بات بإمكان الإمارات العربية المتحدة إنتاج النفط بالكميات التي تشاء ودون أي التزام تجاه الآخرين. ومن شبه المؤكد أنها ستزيد إنتاجها، وربما تضاعفه إلى 5 ملايين برميل يوميا. وهذه الزيادة قد تزيد المعروض في السوق العالمية، وبالتالي خفض الأسعار، ما سيضر بكبار المنتجين، لا سيما أولئك الذين يعانون من وضع هش ويتعاملون بحذر وتكتم.
في الوقت نفسه، إذا نجح دونالد ترامب في إغلاق مضيق هرمز بطريقة حكيمة، تُصعّب الأمور على إيران دون الإضرار بالإمارات العربية، فسيزيد من صعوبة تصدير النفط الإيراني شرقا. وهكذا، ستقع إيران في كمين.
وقّّعت الإمارات العربية المتحدة معاهدة سلام مع إسرائيل، وتواصل التقرب منها، علنا وعبر قنوات سرية مختلفة. إنها تراهن على الورقة الإسرائيلية، في وقت تتجاهل فيه دول عربية أخرى إسرائيل. إضافةً إلى ذلك، تعمل على تعزيز وجودها الأمني في البحر الأحمر. وبذلك، تُضعف موقف السعودية كمسؤولة عن أمن الطرق والسواحل على طوله.
لهذا السبب أنشأت الإمارات العربية المتحدة قاعدة عسكرية ووجودا دائما في أرض الصومال. وجاء اعتراف إسرائيل بأرض الصومال غير المعترف بها دوليا، بالتنسيق الكامل مع الإمارات العربية المتحدة، كجزء من استراتيجية مشتركة لتعزيز موقعهما الأمني في البحر الأحمر. في الواقع، تسعى أبوظبي جاهدةً لتأسيس تحالف دفاعي خاص بها، تلعب فيه إسرائيل دورا محوريا. إنه تحالف غير معلن، بلا اسم، لكنه يملك القدرة على إعادة تشكيل صورة التكتلات بين دول المنطقة.
بدأت الإمارات هذه العملية منذ سنوات، وقد اكدت الحرب الأخيرة ضرورة ذلك. فخلال الحرب، اكتشفت الإمارات أن الحماية الأمريكية لم تكن عونا لها في أوقات الشدة، حين أمطرتها إيران بنيرانها بلا هوادة، مُلحقةً أضرارا جسيمة ببنيتها التحتية الوطنية. وفي الوقت نفسه، تعززت قناعتها بأن إسرائيل، وإن لم تُنقذها من أعدائها، قادرة على تقديم دعم قوي لها في أوقات الحاجة، عسكريا وأمنيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى