استراتيجيات وتقارير

بين تمسّك طهران بشمولية وقف النار واحتمالات اتفاق أميركي إيراني

 

حسن حردان – جريدة البناء

أعلنت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مسؤول أمني إسرائيلي انّ ترامب طلب من نتنياهو وقف النار على الجبهة اللبنانية في إطار الهدنة مع إيران، التي اشترطت استئناف الجولة الثانية من المفاوضات في اسلام أباد بوقف النار في لبنان.
هذه الأنباء المفاجئة هل تؤشر الى حصول تطورات دبلوماسية دراماتيكية تمهّد لانعقاد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية الإيرانية في اسلام أباد؟
بلا شك نحن أمام مشهد دبلوماسي “دراماتيكي” ومتسارع، حيث تتقاطع فيه المصالح الانتخابية، والضغوط الاقتصادية، والواقع العسكري الميداني الذي فرض معادلات جديدة.
أولاً: تمسك طهران بوحدة جبهات المقاومة وشرط شمولية وقف النار…
يبدو أنّ طهران نجحت في فرض معادلة “وحدة الساحات الدبلوماسية”؛ فاشتراطها وقف النار الشامل في لبنان لاستئناف مفاوضات إسلام آباد يهدف إلى:
ـ منع استفراد العدو بلبنان بينما هي تتفاوض على الملفات الكبرى مع واشنطن.
ـ الضغط على واشنطن لرفع العقوبات والموافقة على تعويضات إعادة الإعمار، وتحصيل رسوم العبور في هرمز، وحقها بتخصيب اليورانيوم مع استعداد لمناقشة النسبة.
ـ إثبات دورها الاقليمي الذي يملك مفاتيح التهدئة الشاملة في المنطقة.
ثانياً: دوافع ترامب ونتنياهو… هروب الى الأمام،
رغم لغة القوة، إلا أن الحسابات الداخلية تفرض إيقاعاً مغايراً:
دونالد ترامب: مع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2026، يدرك أنّ استمرار الحرب يرفع أسعار الطاقة ويزيد من التضخم، وهو ما قد يكلّف الجمهوريين خسائر سياسية. هو بحاجة إلى “انتصار دبلوماسي” يظهره بمظهر صانع السلام والصفقات العظيمة.
بنيامين نتنياهو: يواجه ضغوطاً من المؤسسة الأمنية التي بدأت تستشعر استنزاف القوات في حرب استنزاف طويلة الأمد في جنوب لبنان، بالإضافة إلى ضغوط عائلات الجنود والرأي العام الإسرائيلي المنهك اقتصادياً. قبول وقف النار لمدة أسبوع قد يكون “جسّ نبض” أو مخرجاً لتمرير المفاوضات دون الظهور بمظهر المهزوم.. ولعدم اغضاب سيده الأميركي.
ثالثاً: مسارات المفاوضات
توزيع الأدوار الجغرافي يعكس تعقيد الملفات:
جولة إسلام أباد: تركز على الصفقات الكبرى (العقوبات، البرنامج النووي، وتأمين الملاحة في هرمز مقابل رسوم عبور).
مسار قبرص/ واشنطن: يبدو أنه مخصص “للتفاصيل التقنية” للجبهة اللبنانية، بما في ذلك ترتيبات القرار 1701.
رابعاً: احتمالات التوصل الى اتفاق مستدام
المؤشرات الحالية تشير إلى أننا أمام “تهدئة هشة” تسبق الانفراج الكبير أو العودة للتصعيد الشامل:
أنباء رويترز عن توقع “إسرائيل” تمديد وقف النار تشير إلى وجود “مسودة اتفاق” تحت الطاولة.. ومن المحتمل ان تكون زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على رأس وفد كبير الى طهران يبدو انه يندرج في سياق وضع اللمسات على الصيغة التي يتمّ التداول فيها بين إيران وأميركا قبيل استئناف المفاوضات.
تظلّ قضية “الضمانات” هي العقدة؛ فإيران تطلب تعويضات مالية وضمانات لرفع العقوبات، بينما تطلب “إسرائيل” تفكيك قدرات حزب الله، وهي شروط متناقضة، فموضوع سلاح المقاومة في لبنان مرهون معالجته ضمن استراتيجية للأمن الوطني، بعد ان ينجز الانسحاب الإسرائيلي الى الحدود الدولية، وعودة النازحين والبدء بالإعمار وإطلاق الأسرى، والعودة الى اتفاق الهدنة لعام 1949… أما بالنسبة للضمانات التي ترتبط بإيران فهذه مرهونة بمشاركة ضامنين دوليين مثل روسيا والصين، وبالتالي موافقة واشنطن على ذلك.
من هنا نحن بالفعل أمام منعطف. إذا نجحت جولة إسلام أباد في تثبيت “هدنة لبنان”، فسنكون أمام إعادة رسم لخارطة موازين القوى في المنطقة، حيث تحلّ “الدبلوماسية للتوصل الى حلول ترضي جميع الأطراف، محلّ القوة العسكرية التي وصلت الى طريق مسدود في الرهان على اخضاع إيران او تغيير نظامها…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى