استراتيجيات وتقارير

الخديعة الإسرائيلية بنموذج أمريكي: ترامب “أنهى” الحرب، التي لم تنتهِ بعد

موقع “والا”:

 

إيدان كيفلار

تبدو الرسائل التي أرسلها الرئيس ترامب اليوم إلى رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب، للوهلة الأولى، مجرد تحديث تقني آخر للكونغرس بموجب قانون صلاحيات الحرب. لكن قراءة متأنية لها تكشف عن قصة أعمق: محاولة من الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة سردية الحرب في إيران، قبيل منعطف حاسم. مع الإشارة إلى أن إرسال الرسائل كان بسبب مهلة الستين يوما المحددة لـ”عملية الغضب الشديد”، وهو التاريخ الذي يُشترط فيه موافقة الكونغرس لمواصلة القتال.
في الرسائل الموجهة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ، يذكر ترامب أن العملية بدأت في 28 فبراير، وأنه في 7 أبريل أمر بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والذي تم تمديده لاحقا. ويؤكد أنه “لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار منذ ذلك الحين”، بل ويكتب صراحةً أن “القتال الذي بدأ في 28 فبراير قد انتهى”.
هذه هي الحقيقة البديهية: إذا انتهت الحرب، يُمكن القول إن شرط تجديد تفويض الكونغرس بموجب قانون صلاحيات الحرب يفقد صلاحيته، وهذا كل ما يريده. بعبارة أخرى، يحاول ترامب استباق الجدل: لم تعد هذه حربا قائمة تتطلب تفويضا، بل وضعا أمنيا مستمرا مع وجود عسكري.
مع ذلك، يظهر تناقض في الرسالة نفسها: يؤكد ترامب أن “التهديد الإيراني لا يزال قائما”، وأن البنتاغون يواصل تحديث نشر القوات في المنطقة لمواجهة إيران ووكلائها. بعبارة أخرى، من جهة، نهاية للأعمال العدائية، ومن جهة أخرى، استمرار الاستعداد العسكري. هذه هي المنطقة الرمادية التي تُدار فيها السياسة الأمريكية في هذه المرحلة.
هذه الصياغة ليست من قبيل الصدفة، بل تنسجم مع التوجه العام للإدارة: إظهار إنجاز عسكري (“دمرنا، هزمنا، أنهينا”)، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حرية كاملة في العمل لمواصلة الضغط، لا سيما من خلال الحصار الاقتصادي والبحري على إيران.
كما تُرسل الرسائل رسالة سياسية واضحة إلى الكونغرس: الرئيس “يُطلع” الكونغرس على آخر المستجدات ويحترم القانون، لكنه لا يطلب الإذن. يكتب أنه سيواصل إطلاع الكونغرس “وفقاً لقانون صلاحيات الحرب”، ويشكره على دعمه، لكنه لا يُشير في أي موضع إلى طلب إعادة تفويض الإجراء. هذا توازن دقيق بين الامتثال الرسمي والحفاظ على سلطة تنفيذية واسعة.
في السياق الأوسع، ترتبط هذه الخطوة بجدول أعمال ترامب الحرج. ففي أقل من أسبوعين، من المتوقع أن يتوجه إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهي زيارة أُجلت بسبب الحرب. وللوصول إلى هناك من موقع قوة، يحتاج إلى إظهار أن الحملة ضد إيران قد “انتهت”، حتى وإن كانت في الواقع قد انتقلت إلى مرحلة أخرى. وهنا يكمن التوتر الرئيسي: هل هذه حقاً نهاية الحرب، أم مجرد تغيير في الشكل..؟ أليس الحصار والضغط الاقتصادي والحشد العسكري استمرارا مباشرا للحملة نفسها بوسائل أخرى..؟
لا تقدم الرسائل إجابة قاطعة، لكنها توضح أمرا واحدا: بالنسبة لترامب، الحرب ليست حدثا يبدأ وينتهي، بل هي عملية قابلة لإعادة التعريف والإدارة السياسية والتأطير حسب الحاجة. وعند هذه النقطة تحديدا، بين النهاية الرسمية والاستمرار الفعلي، ستتحدد مجريات الأسابيع القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى