حراك سعودي بالتنسيق مع طهران لمنع الفوضى! الهدنة الهشة تترنح… وتنصّل رسمي من الوثيقة الاميركية

ابراهيم ناصرالدين
الديار
صورة مشوهة جديدة عن لبنان مصدرها هذه المرة البيت الابيض، لا وزارة الخارجية الاميركية مع انعقاد الجولة الثانية من المحادثات بين السفيرة ندى حمادة معوض وسفير دولة الاحتلال برعاية الرئيس دونالد ترامب وحضور سفير الولايات المتحدة في اسرائيل مايك هاكبي صاحب نظرية الحق التوارتي لاسرائيل بالتوسع الجغرافي في المنطقة..هذه «الخلطة» المتطرفة تزيد الضغوط على بيروت التي شيعت في الجنوب الزميلة الشهيدة آمال خليل الى مثواها الاخير، ومعها شيعت كل الرهانات على وهم «المونة» على الاميركيين لاتخاذ مواقف مناهضة لقوات الاحتلال، حتى لو كانت بحجم انقاذ اعلامية من الموت بعد تعمد اغتيالها عن سابق اصرار وترصد.
تنسيق ايراني – سعودي
اما الجديد في المشهد اللبناني فينقسم الى مسارين، الاول، عسكري ميداني مع ارتفاع نسق الاعتداءات الاسرائيلية،مقابل تطور نوعي في ردود المقاومة حيث اقر العدو باصابة 45 ضابطا وجنديا بجروح خلال 48 ساعة. المسار الثاني، دبلوماسي مع حضور استثنائي»للمظلة» السعودية بدفع مصري ودعم فرنسي لمحاولة تصويب المسار التفاوضي اللبناني وتحصينه من مخاطر التفرد الاميركي –الاسرائيلي، ووفق معلومات دبلوماسية،فان الاتصالات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري من قبل وزيري خارجية السعودية فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبدالعاطي، عشية زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي الى لبنان، تاتي في سياق تحضير الساحة اللبنانية للتكيف مع واقع المنطقة الجديد الذي ترسم معالمه في «اسلام اباد»، حيث ارتفع نسق التنسيق الايراني-السعودي خلال الايام القليلة الماضية في محاولة لتحصين البلاد من الانزلاق الى الفوضى، فيما يبقى القلق مشروعا من المحاولات الاميركية «لخطف» الملف اللبناني في ظل «الكباش» القاسي مع ايران والتوتر المتصاعد اثر تعثر المسار الدبلوماسي.
الحضور السعودي
وفي هذا السياق، جال الموفد السعودي يزيد بن فرحان على بعبدا، وعين التينة، والسراي الحكومي، ويواصل اتصالاته المكوكية مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، وفق مصادر سياسية بارزة، جاء الاتصال بين بري ووزير الخارجية السعودي، تتويجا للقائه»الممتاز» مع الموفد السعودي، وقد تم خلاله التاكيد على موقف الجانبين بخصوص دعم الجهود المبذولة لتحقيق وقف دائم لاطلاق النار، وتمسك لبنان باتفاق الطائف. ووفق تلك الاوساط، ثمة قلق متزايد لدى المملكة من مخاطر المشروع الاسرائيلي تجاه لبنان، وهو امر خبرته الرياض في سوريا بعد سقوط النظام، ولا تريد ان يتكرس منطق المناطق العازلة والتهجير السكاني لما له من تداعيات داخلية خطيرة على السلم الاهلي اللبناني.
ماذا تريد السعودية؟
وبات واضحا، ان الرياض لا تشجع المملكة على انتهاج لبنان مسار تفاوضي منفصل مع «اسرائيل» بعيدا عن «المظلة» العربية التي تشكل مصدر حماية للحقوق اللبنانية. كما ترفض المملكة عزل اي مكون طائفي ولا تريد ان يدفع نحو «الحائط». ولهذا تدفع الرياض والقاهرة الى التحضير لطاولة حوار وطني جامع لتفادي اي انفجار وطني على ان يسبقها حوار ثلاثي بين الرؤساء الثلاثة للاتفاق على «خارطة طريق» موحدة لمقاربة كافة الملفات بما فيها التفاوض، واجراء تعديل حكومي لا تمانعه الرياض اذا كان يخفف من الاحتقان الداخلي، وكذلك تعديل قانون الانتخابات، على ان يكون اتفاق الطائف هو المرجعية دون تعديل او اجتزاء، والاتفاق على استكمال مسار حصر السلاح لكن دون الانزلاق الى توتر او حرب داخلية. والاهم بالنسبة للسعوديين انه لا يمكن الذهاب الى سلام مع اسرائيل دون العبور عبر المسار العربي والمبادرة العربية للسلام. وكان الرئيس نبيه بري حاسما بالتاكيد ان لبنان لن يذهب للسلام الا بعد المملكة. وقد طالب الموفد السعودي تخفيف حدة الخطاب السياسي والذهاب الى تهدئة لتهيئة الاجواء نحو حوار هادىء.




