الإدارة الأمريكية تقرر التخلي عن نزع سلاح حماس كشرط لإعادة إعمار غزة

رصد الاعلام العبري: 3 / 7
صحيفة يديعوت أحرونوت:
ناحوم برنيع
أعلنت الإدارة الأمريكية، التخلي عن نزع سلاح حماس كشرط لإعادة إعمار قطاع غزة. كان نزع سلاح حماس جزءا من خطة الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 بندا، والتي مهدت الطريق لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية على الخطة في أكتوبر 2025. ونُفذت المرحلة الأولى من الخطة، وهي إعادة الرهائن المتبقين، وإطلاق سراح 250 إرهابيا، معظمهم من مرتكبي جرائم القتل، و1700 مدني من غزة.
كان نزع سلاح حماس هو المفتاح لاستمرار الخطة. ومنذ ذلك الحين، تباينت المسارات: فقد اتبعت إدارة ترامب المسار الذي رسمته لها قطر وتركيا والمصالح الاقتصادية لقادتها في الشرق الأوسط، بينما تُركت الحكومة الإسرائيلية في الخلف، معزولة.
بعد ثلاث سنوات من بدء الحرب، باتت غزة مشكلة متفاقمة على أرض الواقع، ومثالاً لما يحدث لنا في ساحات أخرى، في إيران ولبنان وسوريا: لم تعد أمريكا حليفتنا. تاريخياً، هذه هي أصعب نتائج الحرب. وتتضح الصورة أكثر مع التفاصيل. فقد انتقل الأمريكيون من مفاوضات غير مباشرة مع حماس، عبر وسطاء، إلى مفاوضات مباشرة: يتفاوض المبعوث ستيف ويتكوف مع خليل الحية، في قطر.
يُعدّ كسر المقاطعة جزءاً من عملية تبييض حماس، التي تلعب فيها قطر دوراً محورياً. فلو تغيّرت حماس، لكان من الممكن قبول هذه العملية. لكن التغيير اقتصر على الأمريكيين. في المفاوضات، يسعى الأمريكيون للتوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح جزئي: سيتم تفكيك الأسلحة الثقيلة، بينما ستبقى الأسلحة الخفيفة.
بعد تسعة أشهر من المفاوضات، لا يزال تعريف الأسلحة الثقيلة غائباً. هل تُعتبر قذائف الهاون أسلحة ثقيلة..؟ الصواريخ المضادة للدبابات..؟ الطائرات المسيّرة..؟
لا يبدو أن ممثلي حماس في عجلة من أمرهم. ورغم عدم تفكيك الأسلحة، قرر الأمريكيون الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي إعادة الإعمار التدريجي لقطاع غزة في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ستنسحب إسرائيل، وستحل محلها قوة دولية، وسيُعاد بناء المدن، وسينتقل السكان. سيُنجز المشروع في غضون عشر سنوات.
عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، كان يُفترض أن تتفكك حماس من تلقاء نفسها. لكن حدث العكس: استقرت سيطرة حماس على السكان وتعززت، وكما هو الحال في إيران، لا يكمن السؤال في رأي كل غزي في النظام، بل في وجود بديل. فإذا ما انتقل السكان شرقاً، إلى غزة المُعاد تأهيلها، ستنتقل حماس معهم.
كانت الحكومة الإسرائيلية تأمل في انفجار يُجدد الحرب: حربٌ تُناسب الانتخابات. بالغت المنشورات التي صدرت في الأيام الأخيرة في تصوير التهديد العسكري القادم من غزة. وإن لم يكن هناك حريق، فسيكون هناك على الأقل دخان. التهديد العسكري أقلّ الأمور إثارةً للقلق في الوقت الراهن: فالجيش الإسرائيلي يتمركز في مواقع محصنة على طول السياج الحدودي داخل غزة، تطلّ على معقل حماس من الأعلى.
يسيطر الجيش الإسرائيلي على 60% من الأراضي، وليس 70% كما يُصرّ نتنياهو، ويُحاصر حماس من جميع الجهات، بما في ذلك محور فيلادلفيا. وفي غضون ذلك، ينعم قادة حماس بنشوة النفوذ الإيراني. ففي المحادثات التي يُجرونها مع شركائهم في إيران، يسعون إلى مقارنة وضعهم بوضع حزب الله: ستُوضّح إيران للأمريكيين أنه إذا تجرّأت إسرائيل على مهاجمة غزة، فسوف تُغلق مضيق هرمز.


