الصندوق الأسود في رأس نتنياهو

نبيه البرجي
لنأخذ بالاعتبار أن المسار التفاوضي بين لبنان واسرائيل , وهو أقرب الى الاشتباك الديبلوماسي , يتزامن مع المسار الانتخابي في اسرائيل . الهاجس الذي يعصف برأس بنيامين نتنياهو ما جعل “هاآرتس” تتحدث عن “الصندوق الأسود في رأسه” , اذاً لنتوقع المزيد من الجنون السياسي والجنون العسكري في أدائه للبقاء على العرش , وبعدما تمكن , كما أي نظام توتاليتاري , من الامساك بكل مفاصل الدولة .
الديبلوماسي الأميركي العتيق دنيس روس , والذي كان يضع نجمة داود في مكتبه في الخارجية , دعا صديقه بي بي الى اختراق المشهد الشرق أوسطي الراهن , والاسراع في عقد معاهدة سلام مع لبنان , ما يجعل حجارة الدومينو المتبقية خارج “اتفاقات أبراهام” تتساقط الواحد تلو الأخر . هذا لا يمنع جدعون ليفي من أن يتوقع نهاية لرئيس الحكومة على شاكلة مناحيم بيغن الذي التف ببطانية الصوف بانتظار أن تدق الساعة , مع ضرورة التوقف عند خلفيات قول غادي أشكنازي الأوفر حظاً للحلول محل زعيم الليكود “لبنان مقبرة رؤساء حكومات اسرائيل” .
أوديسه القتل والتدمير لا تزال ماضية في ذلك الخط البربري بالرغم من أن السلطة اللبنانية كسرت ذلك التابوالهائل واتجهت الى المفاوضات المباشرة . أين أميركا هنا ؟ ثمة امراة دعت ترامب “اجعل لبنان عظيماً مرة أخرى” . أجابها “أجل سأفعل ” . جي دي فانس ينصح بالأعصاب الباردة لأن نتنياهو في الخطوة الأخيرة من النهاية , وحتى اذا كرست صناديق الاقتراع بقاءه في المنصب , لا بد أن يكون “نتنياهو الثاني” البعيد نسبياً عن اللوثة الايديولوجية . متى كان لهولاكو أن يغسل يديه من الدم ؟
لا مجال لحدوث أي تغيير في ذلك “الصندوق الأسود” الا بالمطرقة الأميركية , لكنه الاختلاف الحادً بين قطبي أدارة ترامب جي دي فانس وماركو روبيو في النظرة الى الدور الاستراتيجي لاسرائيل . حتى ذلك الوقت الدوران الديبلوماسي المرير . هيئة البث الاسرائيلية نقلت عن “مصدر” ان “الجيش لن ينسحب الا بعد وضع معايير يلتزم فيه الجيش اللبناني بالتحرك الفوري ضد “حزب الله” . لكنه المستحيل على الأقل بالنظر للتداعيات الكارثية لذلك على البلاد , قرار الحزب لا انزلاق الى أي شكل من أشكال الصدام الداخلي .
انه طريق الجلجلة . من تراه يراهن على القيامة ؟


