إمّا المقبرة العسكريّة أو المقبرة الديبلوماسيّة

نبيه البرجي
للوهلة الأولى، بدا لنا أن دونالد ترامب يأخذ بنظرية هنري كيسنجر حول “ثنائية الحقيبة والدبابة”، أي التلازم بين العملية العسكرية والعملية الديبلوماسية، وهذا ما نفذه ريتشارد هولبروك في البلقان. للوهلة الثانية تبدو ثنائية الرئيس الأميركي مختلفة كلياً. الاختيار بين المقبرة (العسكرية) والمقبرة (الديبلوماسية). ايران نموذجاً، عليها أن تختار بين السقوط في السلة الأميركية أو السقوط بالقنبلة الأميركية…
ها أن”مذكرة التفاهم” تدخل في عنق الزجاجة. موقع “أكسيوس” يقول ان ترامب “يقترب من مفترق طرق حاسم، حيث يرى المسؤولون الأميركيون و”الاسرائيليون” خياران نهائيان فقط قابلان للتنفيذ: الأول هو السعي لوقف نار جديد لمدة 10 أيام بهدف فتح مضيق هرمز، الثاني شن حملة حملة عسكرية مشتركة وضخمة مع “اسرائيل”، لارغام ايران على الاستسلام”.
لا شك أن هناك فارقاً شاسعاً بين العقل الأميركي الذي نراه في بندقية الكاوبوي، والعقل الايراني حيث التقاطع بين صوفية الشيرازي و”اسطوانة قوروش”، وبينهما البعد الكربلائي، ليبدو التوقيع على “مذكرة التفاهم” كما لو أنه الدخول في أحد طقوس “الحب الحرام”!
ولكن في حضرة هذا الجحيم الذي بات يستوطن حتى عظامنا، هل يمكن للتجربة الأميركية في ايران، أن تكون مختلفة عن التجربة في فيتنام وفي أفغانستان، وبعدما قال الجنرال ويليام نورستاد “في آسيا تكاد تشعر أنك تقاتل في كوكب آخر” ؟ هنا عالم مختلف عن العالم الأميركي، وحيث “جعلنا حتى الملائكة ترقص الروك اند رول”.
بنيامين نتنياهو حدد مشروعه بتغيير الشرق الأوسط وفق الرؤيا التوراتية، مشروع دونالد ترامب اعادة تشكيل الشرق الأوسط برؤية هوليوودية. في اطار “اتفاقات أبراهام” اقامة الريفييرا في غزة فوق المقبرة. وفي لبنان اقامة البيفرلي هيلز (أو وادي السيليكون) فوق أنقاض البلدات الحدودية، تالياً تغيير البنية التاريخية والفلسفية للمنطقة..
لكن الأنظار تتجه الى لقاء الرئيس جوزف عون بنظيره الأميركي، الذي لا يمكن أن ينظر الى لبنان و”اسرائيلط بعين واحدة، وبعدما بدا أن ترامب يريد في الوقت الحالي، اعتماد استراتيجية الخطوة خطوة، الى أن يسقط بنيامين نتنياهو عن المسرح، بانتظار غادي آيزنكوت الذي”في قبضتنا”. ولكن ماذا اذا انفجرت الحرب الشاملة؟ على الشرق الأوسط السلام!!

