ماذا فعلت أميركا بالعرب ؟

نبيه البرجي
في عام 1957 أطلق الرئيس دوايت ايزنهاور , بطل النورماندي , مبدأه الشهير “مبدأ ايزنهاور” لـ”ملء الفراغ في الشرق الأوسط” . لا ندري لماذا اختار هذه المنطقة بالذات دون غيرها من المناطق التي بدت عارية , سياسياً واقتصادياً , مع احتدام “الحرب الباردة” بين الولايات المتحدة , بالفلسفة الليبرالية , والاتحاد السوفياتي , بالايديولوجيا الشيوعية . الأن وبعد 7 عقود أين هي أميركا في الشرق الأوسط , بل أين هو الشرق الأوسط ؟ الى الفراغ الفوضى , بما في ذلك الفوضى الدموية . لا أفق لهذا المشهد التراجيدي …
ثم لماذا فتحت باب القرن لدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية , حيث سقط الآلاف من الجنود الأميركيين , وفتحت باب القرون الوسطى أمام العرب ليبقوا رهينة الصراعات القبلية والعبثية في ما بينهم ؟ السناتور لندسي غراهام الذي كان الصديق والمستشار لأكثر من حاكم عربي أعاد التردي العربي الحالي (أو الأبدي) الى الاسلام الذي “وجد لتدمير العالم” . من تل أبيب قال “هذه حرب دينية بيننا وبينكم وسنرى من ينتصر” .
ولكن ماذا تبقى من الاسلام , وبعدما أطلق الفقهاء , وباسم الاسلام , ذئاب الدم في كل الاتجاهات . ولكن أي مشهد الأن من المحيط الى الخليج بعدما حلت الديانة الأميركية محل الديانة الاسلامية ؟ هل ثمة من دولة عربية خالية من الوجود العسكري أو السياسي أو الاستراتيجي الأميركي ؟
حقاً وكما قال لنا ذات يوم المفكر الجزائري الفذ محمد أركون “اذا بقيتم هكذا فالنكبات الكبرى بانتظاركم لتذهبوا سيراً على الأقدام الى قبوركم” . لولا أميركا هل كان باستطاعة بنيامين نتنياهو أن يستبيح دمنا , وأن يستبيح أرضنا ؟ عرب ضد عرب ومسلمون ضد مسلمين …
مرجعية اسلامية تدرك ما هو الله (وقد توزعه الفقهاء مثلما يتزعون قطع الحلوى) , وما هي الأرض التي فقدت “عبقرية المكان” , قالت لنا “لبنان لم ينته باندلاع الحرب الأهلية وانما بتوقيع اتفاق الطائف الذي قلب الصيغة اللبنانية رأساً على عقب (السنّة ضد الشيعة والشيعة ضد السنّة) . الأن من يحكم لبنان وان كنا نعرف أن أميركا (واسرائيل) تحكم المنطقة بأسرها ؟
لكننا باقون وقود المصالح الأميركية في الشرق الأوسط . أيدينا الى اسرائيل وخناجرنا الى بعضنا البعض . برنارد لويس رأى فينا “عشاق الدم” . واقعاً … عشاق التيه في المكان والزمان !!



