موقع “والا”: يبحث عن النجاة عبر القضاء: هل هذه بداية سقوط نتنياهو..؟

رصد الاعلام العبري: 5 / 8
نير كيفنيس
مع كل الحذر اللازم، من الممكن أن يُدرك أي شخص مُطّلع على حقيقة نتائج ليلة 27 و28 أكتوبر، أن الأسبوع الأول من أغسطس كان الأسبوع الذي تضاعفت فيه مؤشرات السقوط.
غزة أولا: لم يبدأ نتنياهو هذا الأسبوع بمعنويات عالية: لم يهاجم ترامب، إيران كما كان متوقعا. صحيح أنه قد يفعل ذلك، ولكن حتى لو حدث، فإن الفجوة الزمنية بين الاجتماع في واشنطن والهجوم الفعلي ستجعل من الصعب على نتنياهو أن ينسب لنفسه الفضل في إقناع الرئيس. لم يكتفِ ترامب بالامتناع عن مهاجمة إيران، بل أحرج نتنياهو بالانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق غزة.
هذا الاتفاق سيء لنتنياهو من جميع النواحي تقريبا: فحلفاؤه في اليمين، وقد تحرروا من أي لوم محتمل على الإطاحة بحكومة يمينية، يمكنهم تصويره على أنه جبان وخاسر. بينما سيُذكّره اليسار بوعده للشعب الإسرائيلي بأن النصر المُطلق بات قريبا. وسيهتف سكان قطاع غزة، بأنهم يعيدوننا إلى حدود السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
والأسوأ بالنسبة لنتنياهو هو أن تبنّي موقف مخالف للاتفاق، وهو أمرٌ ضروريٌ من الناحية الانتخابية، قد يضعه في مواجهة مباشرةٍ مع البيت الأبيض، الذي يُعدّ شريان الحياة الوحيد المتبقي لإسرائيل في العالم، في ظلّ ما حدث على الساحة السياسية الأمريكية الداخلية.
تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية نتنياهو، ولا تبدو الاستطلاعات مُبشّرةً له أيضا: إذ يُعارض 70 عضواً في الكنيست استمراره في الحكم. كما أن محاولة تصوير “الديمقراطيين” على أنهم “عربٌ جدد”، لا تلقى قبولاً على أرض الواقع. كذلك، فشلت حيل أخرى، مثل إعلانه البائس بأنه سيعمل، بدءا من الولاية القادمة، على اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية الذين لا يدرسون التوراة.
يدرك نتنياهو، كما استنتج من استطلاعات الرأي الداخلية التي أُجريت لصالحه، أن جزءا من خيبة أمل ناخبيه لا يعود بالضرورة إلى أدائه كرئيس للوزراء، بل إلى إحاطته نفسه بأشخاص سطحيين، لدرجة أدت إلى حكومة عاجزة. وحتى عند توسيع نطاق النظر ليشمل ما هو أبعد من وزراء الليكود، تتضح صورة قاتمة، تضم شخصيات مثيرة للجدل مثل نسيم فاتوري، ومثيري الضجيج مثل تالي غوتليف، أو من يثيرون الجدل حتى بين من يشاركونهم نفس الآراء، مثل هانوخ ميلبيتسكي.
الوعود البراقة، كانت كافية في السابق لاستمالة الشخصيات العامة البارزة. والآن، يبدو أن نتنياهو يواجه صعوبة في تشكيل فريق عمل متجانس، حتى خارج دائرة حزب الليكود التقليدية. وفي ظل يأسه، يُطلق العنان لطاقاته في كل اتجاه ممكن، لكنه، على الأقل حتى الآن، لا يحقق نجاحا يُذكر.
صحيح أن الكثيرين قد تنبأوا بنهاية عهد نتنياهو، واضطروا لقراءة مقالات وتقارير وتغريدات لم تصمد أمام الزمن، إذ أثبت نتنياهو بالفعل قدرته على تحويل أدنى فرصة إلى نصر سياسي. ومع ذلك، إليكم نداءً من المستقبل، بعد ثلاثة أشهر: إذا كان عهد نتنياهو يقترب من نهايته فعلاً، كما تتوقع معظم استطلاعات الرأي، فتذكروا الأسبوع الأول من أغسطس، حين بدأت تظهر فيه التصدعات في جدار الإمبراطورية.

