الصحف

الإمارات تُنهي هيمنة أوبك وإسرائيل قد تجني أرباحا طائلة

صحيفة معاريف:

 

البروفيسور يائير زيمون: محاضر في الاقتصاد بجامعة تل أبيب.

عوديد شورير مدير في شركة أمريكية لتطوير أعمال التكنولوجيا المالية.
اكتسبت عبارة “انتهى النظام العالمي القديم” معنىً ملموسا هذا الأسبوع. فإعلان الإمارات العربية المتحدة الرسمي انسحابها من أوبك، ليس مُجرد قرار اقتصادي تقني، بل هو إعلان استقلال استراتيجي يُغيّر قواعد اللعبة في سوق النفط، ويؤثر على استقرار الأسعار العالمية، ويُعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، مع تداعيات مباشرة على إسرائيل.
دفعت التوترات الأمنية مع إيران والحصار المتكرر في مضيق هرمز، الإمارات العربية المتحدة إلى إدراك حاجتها إلى حرية التصرف لتوقيع اتفاقيات الإمداد الذاتي مع المستهلكين في الغرب والشرق الأقصى، دون التقيد بمصالح روسيا أو إيران داخل إطار منظمة أوبك.
يمثل انسحاب الإمارات بداية لمنافسة شرسة. فبدون التزامها بالحصص، من المتوقع أن تضخ الإمارات مليون برميل إضافي يوميا في السوق على المدى القريب. ومع وجود لاعب رئيسي كهذا يتصرف بمفرده، قد ترد السعودية وروسيا بـ”فيضان مضاد” للحفاظ على حصتهما السوقية، مما قد يؤدي إلى انهيار الأسعار، كما شهدنا في عامي 2014 و2020.
وقد تحذو دول أخرى، مثل العراق وكازاخستان، التي تعاني أيضا من حصص تسيطر عليها السعودية، حذو الإمارات. وإذا ما تفككت منظمة أوبك، سيتحول النفط من سلعة تخضع لسيطرة سياسية إلى سلعة تحددها قوانين العرض والطلب فقط، مما سيؤدي إلى تقلبات حادة.
بالنسبة لدولة إسرائيل، ستكون لهذا الحدث، تداعيات اقتصادية وجيوسياسية بالغة الأهمية. فإذا أدت هذه الخطوة إلى منافسة حرة في سوق النفط العالمية، فقد تستفيد إسرائيل على المدى البعيد من استقرار الأسعار وانخفاضها، مما سيُخفف من تكلفة المعيشة.
تُتيح اتفاقيات أبراهام لإسرائيل فرصة الدخول في اتفاقيات توريد طويلة الأجل مباشرة مع الإمارات العربية المتحدة، دون وساطة منظمة النفط. وهذا يُعد مكسبا استراتيجيا من الدرجة الأولى. فخروج الإمارات العربية المتحدة من الإطار العربي الروسي السعودي يتيح مسارا محتملاً لمزيد من التقارب مع الغرب وإسرائيل، وتعميق التعاون الاقتصادي في مجالي الطاقة والبنية التحتية.
كما يُصبح وجود خط أنابيب إيلات-عسقلان والممر البري إلى البحر الأبيض المتوسط أكثر جاذبيةً عندما تعمل الإمارات خارج تحالف أوبك، ما يسمح بنقل النفط من الخليج عبر إسرائيل إلى أوروبا (متجاوزًا قناة السويس ومضيق هرمز). إضافةً إلى ذلك، كان تحالف أوبك أحد آخر المنابر التي كان بإمكان إيران التأثير فيها على سياسات دول الخليج. ويُعدّ إضعاف هذا التحالف ضربةً لقدرة طهران على ممارسة نفوذها الاقتصادي.
إنّ انسحاب الإمارات من أوبك، يُمثل انهيارا لمفهوم عمره خمسون عاما. إنه تحوّل من عالم احتكاري إلى عالم منافسة حرة، في ظلّ حرب إقليمية. وبالنسبة لإسرائيل، يُمثل هذا تحديا لإدارة الأسعار على المدى القصير، ولكنه في الوقت نفسه فرصة هائلة لتعزيز مكانتها في قطاع الطاقة والسياسة في مواجهة شريك قرر الاستثمار في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى