الصحف

الولايات المتحدة تتوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل وسوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تحييد موقع نووي سري

رصد الاعلام العبري: 11/8
القناة 12:
باراك رافيد
أفاد مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون رفيعو المستوى، بأن إدارة ترامب توصلت إلى تفاهمات سرية مع إسرائيل وسوريا، ستقوم الوكالة بموجبها بإخراج مواد نووية مُخزّنة في موقع سري في سوريا. جاء ذلك بعد قيام إدارة ترامب والوكالة الدولية للطاقة الذرية بصياغة اتفاق دبلوماسي يضمن أمن المواد النووية ويمنع التصعيد بين إسرائيل وسوريا، وربما حتى تركيا، بشأن هذا الموقع الحساس.
ويزعم مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى أن هذه القضية تثبت فعالية نهج الرئيس ترامب تجاه سوريا، وتوضح كيف استغلت الولايات المتحدة علاقتها الوثيقة مع الحكومة السورية الجديدة لتحييد أزمة محتملة، عبر مفاوضات وجهود دبلوماسية جرت خلف الكواليس بشأن الموقع السري، استمرت لأشهر حتى أفضت إلى اتفاق قبل أسابيع قليلة.
وبحسب المصادر، فقد طوّر نظام الأسد برنامجا نوويا سريا يتمحور حول المفاعل السري في منطقة الكبر، بعد قصف إسرائيل للمفاعل عام ٢٠٠٧، وتدمير الجزء الأكبر من البرنامج النووي السوري. مع ذلك، بقيت بعض مواقع البحث والتطوير والتخزين، وكان معظمها غير نشط. وبعد سقوط نظام الأسد، وقّعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاقية مع الحكومة السورية الجديدة، سمحت لها بزيارة الموقع وعدة مواقع أخرى مرتبطة بالأنشطة النووية السورية السابقة.
وقال تشارلز ليستر، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، إن الحكومة السورية الجديدة مهتمة بحلّ القضايا الحساسة التي ورثتها عن نظام الأسد – بما في ذلك ملفات الأسلحة النووية والكيميائية – والتي قد تُعيق جهودها لاستعادة مكانة البلاد الدولية.
تجدر الإشارة إلى أن أحد المنشآت السورية السرية التي تُراقبها إسرائيل عن كثب منذ عامين، يحمل اسم “الموقع ٩٩.” ووفقا لمصدرين إسرائيليين، فقد خزّن نظام الأسد مواد نووية كانت جزءا من مشروع مفاعل الكبر.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن من بين المواد الموجودة في الموقع “الكعكة الصفراء”، وهي مسحوق يُستخرج من خام اليورانيوم، ويمكن استخدامه في مرحلة لاحقة من عملية تخصيب اليورانيوم كجزء من دورة الوقود النووي. ووفقا للمصدر نفسه، خزّن نظام الأسد في الموقع أيضا “مخلّفات” ومواد نووية أخرى متبقية من مشروع الكبر. وبينما لا يمكن استخدام المواد الموجودة في الموقع لصنع سلاح نووي تقليدي، يمكن استخدامها لصنع “قنبلة قذرة”، وهي عبارة عن عبوة ناسفة تقليدية تنشر مواد مشعة لتلويث منطقة ما، بدلا من إحداث انفجار نووي. وقال مسؤولون إسرائيليون إنه بعد سقوط نظام الأسد بفترة وجيزة، قصف سلاح الجو الإسرائيلي مداخل الموقع لمنع الوصول إليه.
وأوضح مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن إسرائيل والولايات المتحدة ناقشتا لأكثر من عام أفضل السبل للتعامل مع “الموقع 99″. وأن كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض ونظيره في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي كانوا يعملون بشكل وثيق على هذه القضية.
ووفقا لمسؤول إسرائيلي، فقد أوضحت إسرائيل لإدارة ترامب أنها لن توافق على ترك المواد النووية في الموقع. وقال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل هددت بقصف الموقع مجددا إذا لم يتم نقل المواد، أو إذا ظهرت دلائل على محاولة سوريا الوصول إليه. وادعى مسؤول أمريكي رفيع المستوى أنه على الرغم من المخاوف الإسرائيلية، لم تكن إسرائيل على وشك شن هجوم فوري على الموقع. مع ذلك، خلصت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أن أفضل سبيل هو الحصول على موافقة الحكومة السورية على نقل المواد. وعندما أثارت إدارة ترامب القضية مع الحكومة السورية، قال مسؤولون سوريون رفيعو المستوى إنهم لم يكونوا على علم بوجود مواد نووية مُخزّنة في الموقع.
وأوضح مسؤول أمريكي رفيع المستوى، ان أشخاصا محدودين فقط في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا كانوا على علم بذلك. وأضاف المسؤول نفسه، أن الولايات المتحدة أقامت علاقة جيدة مع النظام السوري الجديد، وعندما نعمل مع السوريين في قضايا كهذه، يكونون شركاء جيدين.”.
وبحسب مصادر اسرائيلية، فقد رصدت اسرائيل التي كانت تراقب الموقع، قبل أسابيع، تحركات في المنطقة أثارت شكوكا حول نكث الحكومة السورية الجديدة بتعهداتها وسعيها للوصول إلى المواد النووية. ووفقا لمسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، أعربت إسرائيل عن قلقها من مساعدة تركيا للحكومة السورية في الوصول إلى المواد النووية. وقال مسؤول أمريكي رفيع: “الإسرائيليون دائما ما يتأكدون من سلامة الوضع ويتحققون من كل شيء. وهذا أمر جيد.”
وبحسب المصادر، فقد طلبت إدارة ترامب من إسرائيل عدم القيام بأي عمل عسكري، وأشركت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الاتصالات، وأسفر ذلك عن اتفاق، وُقّع قبل ثلاثة أسابيع بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية، لإزالة المواد النووية من الموقع. وامتنع البيت الأبيض والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي عن التعليق.
يقول مسؤولون أمريكيون إن العمل في “الموقع 99” لا يزال مستمرا، ولم يتم حتى الآن تُنقل المواد النووية، لكن من المتوقع أن تبدأ العملية قريبا، بحيث تنتهي عملية الإخلاء قبل نهاية العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى