أين يعلّق رأس نتنياهو …؟!

نبيه البرجي
“اذا تمكن غادي ايزنكوت من اطاحة بنيامين نتنياهو , بأدائه الشكسبيري وراء الستار أو على المسرح , فهذا يعني وقوع أول انقلاب عسكري في اسرائيل , ولكن بصناديق الاقتراع لا بالدبابات . هنا التساؤل : أين سيعلق رأس زعيم الليكود ؟” . هذا ما يمكن استنتاجه من تعليقات وسائل الاعلام الاسرائيلية التي بعضها وصف الانتخابات بكونها “الحرب بالسلاح الأبيض” .
لا شك أن أسوأ أنواع الحروب , وأسوأ أنواع المفاوضات , تلك التي تحدث على عتبة الانتخابات اذا ما كانت تتعلق بمصير رجل بعينه استطاع أن يمد جذوره , ولسنوات , في مفاصل السلطة (في تجاربنا العربية لللتو يسقط في صندوق القمامة) , أو بمصير سياسة بعبنها . “هاآرتس” تحدثت عن مصير دولة خاضت سلسلة من الحروب المجنونة , لتكتشف , وحتى قبل نهاية المطاف , أنها كانت تلعب داخل عباءة دولة آخرى …
أمامنا تجارب من قبيل مفاوضات كمب ديفيد التي أدت الى الصلح بين مصر واسرائيل , ومفاوضات وادي عربة التي نقلت الصلح بين الأردن واسرائيل من السر الى العلن . لكن المشهد كان مختلفاً في مفاوضات أذربيجان وباريس بين سوريا (بالراية البيضاء) واسرائيل (بأنياب يهوذا) , ومفاوضات واشنطن وروما بين لبنان (بالنوايا الحسنة) واسرائيل (بالنوايا الاسبارطية) .
لا ضرورة لاستعادة تلك التجربة المريرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين . هنا عرفات لا يلعب على ظهور اللبنانيين ولا على ظهور العرب . ظل الاسرائيليون يلعبون بتلك الهياكل الخشبية حتى تأكلت السلطة وتأكلت القضية . مروان البرغوتي قال “كات مفاوضات حول كيفية أن تأكل اسرائيل ما تبقى من فلسطين” !
حتى اللحظة , وبالرعاية الأميركية , يبدو نتنياهو وهو يفاوض كمن يريد أن يأكل لبنان وسوريا , ولكن داخل الغرف المقفلة . كل شيء متروك الى ما بعد انتخابات الكنيست , وربما الكونغرس أيضاً . الآن مفاوضات الوقت الضائع بعناوين عريضة حتى اذا ما بدأ البحث في التفاصيل , ظهر الشيطان بكامل قيافته .
لا داعي لذلك الدوران اللغوي حول النتائج . ما يشغل نتنياهو ألا ينتهي كما مناحيم بيغن داخل بطانية الصوف , ولا كما انتهى آرييل شارون في الغيبوبة . شيء واحد يجعلنا نتفاءل وصف آيزنكوت للبنان بـ “ـمقبرة رؤساء وزرائنا” . علّه يكون … مقبرة اسرائيل !!


